وعبد الرحمن بن مروان القَنَازِعِيّ، ترجَمَ له الحُمَيدِيّ في "جَذْوة المقتبس" (٣)، فقال: "قرطبيّ، فقيه، محدِّثٌ، وله رحلة إلى المشرق، سمع فيها من بعض أصحاب البغَويّ ومن جماعة. روى عنه أبو عمر بن عبد البرّ، وله كتاب في الشروط على مذهب مالك بن أنس".
كما عقد له أبو الفضل عياض ترجمة حفيلةً (٤)، تَوَسَّعَ فيها في ذِكْرِ مَشْيَخَتِه وأخبار رحلته المشرقيّة. أمّا ترجمته في "الصلِّة" لابن بَشكُوَال (٥) فهي غَنيّةٌ، اعتمدَ فيها على مصدَرَين مفقودَيْن.
ذكرت المصادر السابقة أنّ له كتابا في "تفسير الموطَّأ" ضَمَّنَه ما نقَلَه يحيى بن يحيى في موطَّئِه، ويحيى بن بُكَيرٍ في موطَّئِه أيضًا.
وقد وصلتنا نسخة من هذا الكتاب النادر، محفوظة بالخزانة العامة بالرباط
_________________
(١) انظر تاريخ التراث العربيّ: ١/ ٣/ ١٣٤.
(٢) وقيل أكثر المؤلِّف من النقل عنه.
(٣) صفحة: ٢٦٠.
(٤) في ترتيب المدارك: ٧/ ٢٩٣ وانظر السير: ١٧/ ٣٤٢، وجمهرة تراجم فقهاء المالكيّة: ٢/ ٦٦١.
(٥) ١/ ٥٢.
[ ١ / ١٩٤ ]
تحت رقم: ٦٤ ج، عدد أوراقها: ١٤٦، في كلّ ورقة صفحتان، وفي كلّ صفحة بين ٢٤ و٢٥ سطرًا، وخطّها مغربي، مبتورة الأول والآخر. تبدأ من كتاب الصلاة، افتتاح الصلاة، في أثناء شرح حديث مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن ابن عَوْفٍ؛ أنّ أبا هريرة كان يُصَلِّي لهم فَيُكَبِّرُ كلَّما خَفَضَ ورَفَعَ وتنتهي عند كتاب الجامع، باب اللباس والنعال.
وذكر في الصفحة الأولى تعليق مضمونه: "هذا السفر من باب افتتاح الصلاة الَّتي هي التّرجمة: ٤٣ من الموَطُّا رواية يحيى بن يحيى، وقد فاته منها ثلاثة أحاديث، حديث أبي هريرة وهو الَّذي يقول في آخره: والله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله - ﷺ -، وهو رابع أحاديث الباب، ووصل هذا السفر إلى أبواب اللباس والانتعال، فنقص من آخره نحو: ٦٨ ترجمة".
ومصادر هذا التفسير متنوعة، منها ما نقله عن يحيى بن مزين، وعن الأخفش، وابن عبد الحكم، كما رجع إلى الْمُدَوَّنَة وأغلب مصادر الحديث، كابن أبي شيبة والبخاري وغيرهما.
وتوجد قطعة من هذا التفسير في المكتبة العتيقة بالقيروان [رقادة] وقفنا عليها، تقع في: ٧٥ صفحة، خطبها قديم، ملئت صفحاتها بالحواشي والتعليقات الكثيرة، وتبدأ القطعة بتفسير ما في أبواب العقول، جامع العقل، حديث مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "جَرْحُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ " وتنتهي القطعة بكتاب العقول، ما جاء في الغيلة والسِّحْر.
[ ١ / ١٩٥ ]
كما تحتفظ خزانة الحاج حبيب اللَّمسي بنسخة جيِّدة من هذا الشّرح.
أما النُّسخة الثالثة فقد وقف على نسخة مخطوطة منها الشّيخ محمَّد المختار السُّوسيّ (١) في خزانة تيلكالت بالمغرب الأقصى، وقد وصَفَهَا بأنّها شرح للموطّأ، جمع صاحبه فيه بين روايتي يحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ وأبي زكريا بن بُكَيْر، واعتمد صاحب الشرح على أبي محمَّد الأصيلي.
قلنا: من خلال هذا الوصف -وإن كان مختصرا- نكاد نجزم بأن هذه النُّسخة هي نفسها "تفسير القَنَازِعِيّ" فهو الَّذي جمع في شرحه بين روايتي يحيى وابن بكير، وأكثر من الرجوع إلى الأصيلي، والله تعلى أعلم.