وهو كما وصفه ابن القنفذ: الفقيه الفاضل العالم الكبير المقرىء الأستاذ شيخ الأشياخ طال عمره، وهو شيخ شيوخ التجاني أبي محمد عبد الله بن إبراهيم. وقد ذكره في "رحلته" ونوّه بشأنه كذلك، فقال: وممن ينسب إلى سوسة هذه شيخ شيوخنا أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار الرعيني السوسي قديم المولد، كان يسمى ملحق الآباء بالأبناء لطول أمده، وقدم مولده.
توفي بتونس في الثاني والعشرين لذي القعدة سنة اثنتين وستين وستمائة، وأنشد له ابن سعيد في "خزانة الأدب": [المتقارب]
عَكَفْنَا عَلَى الكَأسِ فِي جَنَّةٍ نُحَاكِي بِهَا مَيْلَ أغْصَانِهَا
وَرُسْلُ النَّسِيمِ بِهَا سَحرةً تُحرّش مِنْ بَيْنِ ريحَانِهَا
أظُنُّ تَغَارِيدَ ألحَانِهَا زَهَتْهَا فَأصْغَتْ بِآذَانِهَا
ولأبي عبد الله شعر حسن.
وقد أخذ طريقة الإِمام المازري في تدريسه بما يدفع السآمة فقد كان يداعب طلبته من أهل تونس بسؤالهم عن قول الشاعر:
لَا تَلُمْنِي على الدَّنَاءة إنِّي تُونُسِيّ وَجُزْتُ يَوْمًا بِسُوسَة
أي البندين يقتضي الشعر أن يكون أعظمَ دناءة فيقولون له: سوسة.
وأبو عبد الله السوسي يعد من أكثر الأشياخ طلبة، "فإنه اشتغل بالعلم
[ ١ / ٤٠ ]
والإِقراء مدة حياته فأقرأ الحفيد والأب والجد، وكان حسن الوساطة قاضيا لحاجات الناس مقبول القول عند الملوك، ناهضا بالطلبة" كما أفاده ابن القنفد في "الفارسية" وهو من أكبر تلاميذ ابن الحداد.