تأثر المترجم بالمازري أيما تأثر في ناحيتين كما يتضح بعد، وهو محمد ابن أحمد بن محمد بن رشد وللتمييز بين الجد والحفيد اشتهر الجد بابن رشد الجد، كما اشتهر حفيده بابن رشد الحفيد.
وابن رشد الحفيد يعد من النوابغ فقد بلغ درجة ممتازة، فكما نبغ في الطب والفلسفة نبغ في الفقه، وله في كل علم منها مؤلفات.
_________________
(١) بفتح الخاء وإسكان الياء.
(٢) التكملة (ج٢ ص ٥٥)؛ الشجرة (ج١ ص ١٤٦)، الأعلام (ج٥ ص ٣١٨).
[ ١ / ٦٢ ]
فله في الطب "الكليات" وهو كتاب اشتهر وترجم، وانتفع به الغرب، وبراعته في الطب قلد فيها الإِمام المازري فإن المازري كان فقيها من أئمة الفقهاء المشار إليهم بالتقدم والتحرير فيه فكذلك ابن رشد الحفيد جمع بين الفقه والطبّ وبرع فيهما وهذه هي الناحية الأولى.
وله في الفلسفة مؤلفات فقد عني بكلام أرسطو وترجمه للعربية، ولم يكتف بالترجمة فتوسع في فلسفته. وله تقريب بين الشريعة والفلسفة في كتابه "فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال".
وله في الفقه والأصول باع سجله في كتبه. من ذلك في الأصول "منهاج الأدلة". وله في الفقه "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" في الخلاف العالي. ويظهر في هذا الكتاب تأثره بالإِمام المازري حيث كان مقتفيا أثر القاضي عبد الوهاب البغدادي في كتابه "الإِشراف" كما أن المازري تأثر به حيث شرح كتاب "التلقين". وهذه هي الناحية الثانية.