عاش المازري محمد بن علي بن عمر التميمي عمرًا مديدا فقد تجاوز الثمانين بثلاث سنين. ولم تذكر المصادر المترجمة له ولادته وإنما اكتفت بذكر عمره. وبالنسبة لذلك مع وفاته نجد أنه ولد سنة (٤٥٣) وقد ذكر عمره ابن خلكان في "وفياته" (١)، والذهبى، وابن فرحون في "الديباج".
لكن نجد الأستاذ المرحوم حسن حسني عبد الوهاب يذكر أنه ولد سنة (٤٤٣). ولم أظفر إلى اليوم بمستند يدعم ما جاء به إذ لم يذكر أحد أنه عاش نيفا وتسعين حتى أن ما خالف فيه ابن القنفد غيره من أنه قارب التسعين، أي أنه توفي في حدود سبع أو ثمان وثمانين لا يوافق ما ذكره الأستاذ عبد الوهاب. فالمصادر كلها مطبقة على أنه لم يبلغ التسعين فضلا عن تجاوزها ولهذا لا يصح أنه ولد سنة ٤٤٣.
أما وفاته فهي محل اتفاق من أنها سنة (٥٣٦) في الثامن عشر من ربيع
_________________
(١) الوفيات. ونصه وتوفي في الثامن عشر وعمره ثلاث وثمانون سنة (ج٤ ص٢٨٥).
[ ١ / ٣١ ]
الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة وقيل توفي في ثاني الشهر المذكور بالمهدية، ودفن بالمنستير (٢).
بقي هل هو من مواليد إفريقية أو من مواليد مازر فالذي يفيده كلام ابن فرحون أنه ليس من مواليد المهدية، إذ يقول نزل المهدية من بلاد إفريقية أصله من مازر مدينة في جزيرة صقلية، وإليها نسب جماعة منهم عبد الله (٣). ويؤيد ما ذهب إليه ابن فرحون ما ذكره القاضي عياض في "الغنية" من أنه استوطن المهدية، وجاء في ترجمة ابن صاف من الذيل والتكملة السفر السادس (ص ٢٩١): وأجازه من المهدية نزيلها أبو عبد الله المازري.
لكن وإن لم يكن من مواليد إفريقية فهو من الدارسين بها لأن شيوخه الذين تلقى عنهم هم من إفريقية كاللخمي، وابن الصائغ، وإذ ذاك صقلية تلفظ أنفاسها، فهي خالية من العلماء.
ولا يبعد أنه خرج من صقلية أثناء الفتنة التي أدت بهذه الجزيرة إلى امتلاك النرمان لها وكان امتلاكهم لها تماما سنة (٤٦٤) حين خرج منها ابن الحواس بأهله صلحا قاله ابن خلدون.
_________________
(١) المصدر المذكور.
(٢) الديباج ص ٢٧٩. ومازر ذكر ياقوت (ج٧ ص ٣٢٦) أنها (بفتح الزاي وآخرها راء بدون تاء التأنيث). وجاء في لب اللّباب للسيوطى: قلت: المازري (بكسر الزاي وراء إلى مازر) انتهى، وجاء في التعليق قال في المشترك أيضًا مازر (بفتح الزاي، وبعدها راء مهملة) مدينة بجزيرة صقلية، ينسب إليها المازري شارح موطأ مالك هكذا جاء هناك. وقال ابن خلكان (ج٤ ص٢٨٥): والمازرى (بفتح الميم وبعدها ألف ثم زاي مفتوحة وقد تكسر أيضًا ثم راء) هذه النسبة إلى مازر ببلدة بجزيرة صقلية. وييدو لي أن اسمها عند العرب مازر، وإنما عرفت بمازرة عند استيلاء النرمان عليها كما ذكرها الإدريسي حسبما جاء في "كتاب المسلمون في صقلية" ونصه: مازرة مدينة فاضلة شامخة، انظر ص ٢١٧.
[ ١ / ٣٢ ]
"وتملّكا رُجار كلها وانقطعت كلمة الإِسلام منها ودولة الكلبيين" (٤).
ولا يمكن أن يكون من مواليد المهدية لما ذكر عن ابن فرحون وعياض وغيرهما. ثم إنه ليس هناك ما يدل على أنه من مواليد إفريقية بل الذي يدل عليه كلام ابن فرحون وعياض وغيرهما أنه من مواليد مازر حيث قال: أصله من مازر ولو كان أبوه هو المهاجر لقال أصل أبيه من مازر. وكذلك لم يقل القاضى عياض وأستوطن أبوه المهدية، وهو أعرف الناس به للمعاصرة.