عن أبي عبد الرحمن عبد الله بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ - ﵁ - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ: "بُنيَ الإِسْلامُ على خَمْسٍ: شَهادَةِ أنْ لا إِلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ رَسُولُهُ (١)، وإِقَامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ".
رواه البُخاري ومُسْلِم (٢).
* * *
الشرح:
الكلام عليه من وجوه:
أحدهما: هُوَ داخِلٌ في ضِمْنِ مَا قَبْلَهُ -كَما أسلَفناهُ- حيثُ سألهُ جبريل عن الإسلام؛ فأجابه بهذه الخمس، ومَرْجِعُهُ مِن القُرآن: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ﴾ [الفتح: ٢٩]، ﴿وَأَقِيمُوا
_________________
(١) في "الأربعين" و"البخاري": "وأن محمدًا رسُولُ اللهِ"، وما أثبته المؤلف هنا هو أحد الألفاظ التي رواها مسلم (٢١).
(٢) رواه البخاري: الإيمان (١/ ١١ رقم ٨)، والتفسير (٦/ ٢٧ رقم ٤٥١٥)، ومسلم: الإيمان (١/ ٤٥ رقم ١٦/ ١٩ - ٢٢)، وأحمد (٨/ ٤١٧ ر قم ٤٧٩٨)، (٩/ ٤٨٤ رقم ٥٦٧٢)، و(١٠/ ٣٨٩، ٢١٣ رقم ٦٠١٥، ٦٣٠١)، والترمذي (٤/ ٣٥٤ رقم ٢٦٠٩)، والنسائي (٨/ ١٠٧ رقم ٥٠٠١).
[ ١٣٢ ]
الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:٤٣]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:١٨٣]، ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥]، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
ومَرجِعُهُ مِن السُّنّة عِدَّةُ أَحَاديث شَهِيرة.
وهو حديثٌ عظيمٌ، أحدُ قواعِدِ الإسلام، وجوامِع الأحكام؛ لأنَّ فيه معرفة الدِّين، وما يُعْتَمَدُ عليه، ويَجْمَعُ أَرْكَانَهُ.
ثانيها: البخاري أخرَجَهُ في "الإيمان" و"التفسير"، ومسلم في "الإيمان" و"الحج" (١)، ووقع له خماسيًّا، والبخاري وقع له رباعيًّا فَعَلا.
ثالثها: راوِيهِ الإمامُ الصَّالِحُ الزَّاهِدُ العابدُ: أبو عبد الرحمن -كما حكاه المصنِّف- قُرَشيّ عَدَوي مَكِّيٌّ، أُمُّه زينب -وقيل: ريطة بنت مظعون-، أسلَمَ قديمًا مع أبيه وهو صغير، وهاجر معه، ولا يَصِحُّ قول مَن قال: قَبْلَ أبيه، واسْتُصغِرَ عن أُحُد، وشَهِدَ الخَنْدَق وما بعدها، وهو أحد السِّتَّةِ المُكْثِرين، وأَحَدُ العَبَادِلة الأربعة (٢).
ماتَ بفَخٍّ بقُرب مكَّةَ بعدَ السَّبعين بعدَ مَقْتَلِ ابن الزُّبير - ﵁ - بأشهُرٍ، جاوَزَ الثَّمَانين (٣).
_________________
(١) لم يروه مسلم إلا في "الإيمان"، ولم أقف عليه في "الحج"، ولم أر من أشار إلى أنه فيه.
(٢) قال المؤلف: "وَهُمْ: عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمروِ بن العاص، وابن عمر - ﵁ -، ولا يُطلق العبادلة اصطلاحًا على غيرهم وإن كان في الصَّحابة مَن يُسمَّى عبد الله جماعات كثيرين، وخَصَّوا هؤلاء من بينهم بالذِّكر لكونهم من أصاغر الصحابة ومن الفقهاء وتأخروا، وأُخذَ عنهم العلم والرواية، واحتِيجَ إلي عِلمِهم". "الإعلام" (١/ ٤٦١).
(٣) انظر ترجمته في: "الإعلام" للمؤلف (١/ ٤٥٩ - ٤٦٦)، و"الطبقات" لابن سعد (٤/ ١٤٢ - ١٨٨)، و"تهذيب الكمال" (١٥/ ٣٣٢ - ٣٤١)، و"السير" (٣/ ٢٠٣ - ٢٣٩) =
[ ١٣٣ ]
رابعها: معنى "بُنِيَ" أُسِّسَ، وأصلُ البِناء أن يكون في المحسوسات دونَ المعاني، فاستعماله في المعاني مِن باب المجاز الاستعدادي، وقد جاءَ هُنا في غاية الحُسن والبَلاغة إذ جَعَلَ الإسلام قواعد وأركانًا محسوسةً، وجَعَل الإسلام مبنيًّا عليها.
وقوله: "على خمسٍ" أي: خمس دعائم، أو قواعد هي خِصَالهُ المذكورة، فلذلك لم يلحق التاء في خمسٍ، ولو أراد الأركان لقال: "على خمسة" معَ أنه جاءَ في رواية لِمُسلم: "على خمسةٍ" (١) وهو صحيح أيضًا، أي: خمسة أشياء، أو أركان، أو أصول.
ويُحتملُ أنَّ المرادَ في الأولِ: خمسة أشياء، فَحُذِفَت الهاء؛ لكون الأشياء لم تُذكَر، كقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، والمعني: عشرة أيام (٢)، كقوله ﵊ "مَنْ صَامَ رَمَضَان وأتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّال" (٣) ونحو ذلك.
خامسها: قوله: "شهادةِ أَنْ لا إِلَهَ إلَّا الله" ومَا بعدَها هو مخفوضٌ على البَدَل من "خمس" وهو الأحسن، ويجوز الرَّفعُ، إما على تقدير مبتدأ محذوف، أي: أحدها شهادة أن لا إله إلا الله، أو على حذف الخبَر، أي: منها شهادة أن لا إله إلَّا الله، وحذفُ الخبر أولى.
قوله: "إقام الصلاة" أصله: وإقامةُ الصلاة، حُذِفت التاء تَبَعًا للازدِواج
_________________
(١) = و"فَخ" وادٍ بمكة فيه دفن ابن عمر وغيره من الصحابة - ﵃ -. انظر: "معجم البلدان" (٤/ ٢٣٧)، و"مراصد الاطلاع" (٣/ ١٠١٩).
(٢) (١/ ٤٥ رقم ١٩).
(٣) في الأصل: "أشياء" ولعل ما أثبتناه هو الصواب.
(٤) رواه مسلم (٢/ ٨٢٢ رقم ١١٦٤) عن أبي أيوب الأنصاري - ﵁ -.
[ ١٣٤ ]
مع "وإيتاء الزكاة" فالحذف ونحوه طلبًا للازدواج في كلام العرب نحو: الغَدَايَا، والعشايا، و"وارجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيرَ مَأْجُورَات" (١)، و"الرِّجْس النِّجْس" (٢)، وهو كثير في كَلامِهِم.
سادِسُها: قوله "وإيتاء الزكاة" أي: أهلها، فحَذَف المفعول بدليل: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ [البقرة: ١٧٧]، و"الإيتاء": الإعطاء، وقد سَلَفَ معنى الزكاة، والصلاة، والحج في الحديث قبله.
سابعها: قد أسلَفْنَا أنَّ مَعْنَى قوله -﵊-: "بُني الإسلام على خمس" أنَّ هذه الخمس أساس دينِ الإسلام وقواعده، عليها يُبْنَى وبها يقوم، ولم يَذكر معها الجهاد -وإن كان الدِّينُ ظَهَرَ به وانقمع به عُبَابُ (٣) الكفرة-؛ لأنه لم يَكُن فُرِضَ إذْ ذاك، أو لأنَّهُ من فروض الكفايات وتلكَ مِنْ فُروض الأعيان. وصَار جماعة كثيرة إلى: أنَّ فرضَ الجهاد [قد
_________________
(١) رواه ابن ماجه (١/ ٥٠٣ رقم ١٣٧٨)، والبيهقي في "الكبرى" (٤/ ٧٧) عن علي - ﵁ -. وهو حديث ضعيف، فيه إسماعيل بن سلمان ضعيف كما في "التقريب" (١٤٠ رقم ٤٥٤)، وقد ضعفه الألباني في "الضعيفة" (٦/ ٢٦٢ رقم ٢٧٤٢).
(٢) رواه ابن ماجه (١/ ١٠٩ رقم ٢٢٩)، والطبراني في "الكبير" (٨/ ٢١٠ رقم ٧٨٤٩)، و"الدعاء" (٢/ ٩٦٥ رقم ٣٦٦) من حديث أبي أمامة - ﵁ -. وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم. قال ابن حبان في ترجمة عبيد الله في "المجروحين" (٢/ ٢٩): "منكر الحديث جدًّا، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسنادِ خبرٍ: عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد والقاسم لا يكون متن ذلك الخبر إلَّا مِمَّا عَمِلتهُ أيديهم، فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة". وضعَّفه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٠٠)، والبوصيري في الزوائد" (١/ ١٢٨) والألباني في "السلسلة الضعيفة" (٩/ ٢٠٣ رقم ٤١٨٩).
(٣) كذا بالأصل، وفي المفهم" (١/ ١٦٨): "عتاةُ". والعباب: معظم السيل وارتفاعه وكثرته. انظر: "تهذيب اللغة" (١/ ١١٨ - ١١٩) مادة "عبب" و"بع".
[ ١٣٥ ]
سقطَ بعدَ فتح مكَّةَ] (١).
ولَمَّا أَوْرَدَهُ البخاري في "التفسير" ذكَرَ فيه أنَّ رَجُلًا قال لابن عمرَ: "مَا يَحْمِلُكَ على أنْ تَحُجَّ عَامًا وتعتَمِرَ عامًا وتترُكَ الجِهاد"؛ وفي روَايَةٍ: "أنَّ رجُلًا قال لابن عمر: ألا تغْزُو؟ فقال: إني سمعت رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: "إنَّ الإسلامَ بُنِيَ على خمسٍ" الحديث (٢). وهو دالٌّ على أن ابن عمر كان لا يَرى فرضه: إمَّا مُطْلَقًا كما نُقل عنه، أو في ذلكَ الوقت.
ثامنها: جاء هنا: "بُنِيَ الإسلام على خَمْسٍ شهادة أن لا إله إلَّا الله" وجاءَ في بعض طُرقه: "على أنْ يُوَحَّدَ الله" (٣).
وفي أُخرى: "على أَنْ تَعبُدَ اللهَ، وتَكْفُر بِمَا دُونَهُ" (٤) بدل: الشَّهَادة. والظَّاهر أنَّ ما عَدَا الأُولي مِن بَابِ الرِّوَايَةِ بالمعنى.
تاسِعها: جاء هُنا تقديم الحج على رَمَضان، وفي طريقين لـ"مُسلِم"، وفي بعض الطُّرق عكسُهُ، وفي بعضها: "فقال رجلٌ: الحج وصيام رمضان؟ فقال ابن عمر: "لا؛ صيام رمضان والحج، هكذا سَمِعْتُهُ من رسول الله - ﷺ -".
_________________
(١) ما بين المعقوفتين من "المفهم" (١/ ١٦٩)، و"المنهج المبين" (١٧٩). ووقع في الأصل: " .. الجهاد سقط الفتح على التعبد"! وصوبناها من"المفهم"؛ لأن المؤلف أخذ هذه الفائدة منه.
(٢) روَايَةُ البخاري في التفسير تقدَّم تخريجها في تخريج الحديث، أمّا ما ذكره المؤلف من رواية: "ألا تغزو " فهي عند أحمد (١٠/ ٣٨٩ رقم ٦٣٠١)، ومسلم (٢٢)، والنَّسائي (٨/ ١٠٧ رقم ٥٠٠١).
(٣) مسلم (١/ ٤٥ رقم ١٩).
(٤) مسلم رقم (١/ ٤٥ رقم ٢٠) وفيه: "يُعْبَد يُكْفَر" بالمثناة التحتية.
[ ١٣٦ ]
وهذا الرجل اسمه يزيدُ بن بِشْر السَّكْسَكِيُّ، نبَّهَ عليه الخطيب في "مبهماته" (١)، على أنَّ في روايةٍ لأبي عوانة في "مستخرجه على مسلم" أنَّ ابن عمر قال للرجل: "اجعل صيام رمضان آخرهن كَمَا سَمِعتُه مِنْ رسول الله - ﷺ -" (٢).
وأبعَدَ بعضهم فوهَّم رِوَايَةَ تَقْدِيم الحَجِّ، والصوابُ التأويل:
إمَّا بنسيان ابن عمر الرِّواية الأُخرى عند الإنكار.
أو كان لا يَرَى رِوَايَةَ الحديث بالمعنى؛ وهي مسألةٌ خِلافية مذكورَة في الأُصول وعلوم هذا الفن.
أو أنَّ الواو للترتيب.
أو أنَّهُ رَوَاهُ على الأَمرَيْن، لكِنَّهُ لمَّا ردَّ عليه الرجل قال: "لا ترد مَا لا عِلْمَ لَكَ بهِ" كما رواه في إحداهما.
أو أنَّ ابن عمر أرشَدَهُ إلى التاريخ؛ لأنَّ فرضَ رمضان قبلَ الحجِّ.
أو لأنها هكذا نزلت، لكن لم يتحرر لي وقت فرضِ الزَّكاة (٣).
* * *
_________________
(١) "الأسماء المبهمة" (٣٦٣ - ٣٦٧). وانظر: "شرح مسلم للنووي" (١/ ٢٩٣)، و"الفتح" الثاني (١/ ٦٦)، و"تعجيل المنفعة" (٢/ ٣٦٩)، و"تنبيه المُعْلِم بمبهمات صحيح مسلم" لابن سبط العَجَمي (٤٨). تنبيه: في الأصل: "يزيد بن أبي بشر" والتصويب مما تقدمت الإحالة إليه.
(٢) لم أقف عليه في "المستخرج"، وقد رواه الخطيب في "الكفاية" (١٧٦) ورجاله ثقات إلا أسد بن موسى وهو "صدوق" كما في "التقريب" (١٣٤ رقم ٤٠٣).
(٣) انظر: "صيانة مسلم" لابن الصلاح (١٤٧)، و"شرح صحيح مسلم" للنووي (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، و"المفهم" لأبي العباس للقرطبي (١٦٩ - ١٧٠)، و"المنهج المبين في شرح الأربعين" للفاكهاني (١٨٠ - ١٨٩).
[ ١٣٧ ]
* تَتِمَّات:
الأولى: العبادات؛ إمَّا بدنِية كالصلاة، أو ماليَّة كالزكاة، أو مُركبة منهما كالحجِّ، وأَمَّا الصوم فيجوز أن يكون مِن ذلك؛ لدخول التَّكفير بالمَالِ فيه.
الثانية: شَبَّهَ -﵊- الإسلام بِبَيْتٍ بُنِيَ على دَعائِم خمسٍ كما جاءَ في الحَديث الآتي "ألا أُنبئك بِمِلاكِ الأمر ..، وعَمُوده ..، وذِرْوَة سَنَامِهِ: الجهاد" (١). ومعلومٌ أن البيت لا يَثْبُتُ بِدُونِ أركانه ودعائِمِهِ الَّتي يُبْنَى عليها.
الثالثة: من تَرَكَ ما عَدَا الشَّهَادَتين لا يخرجُ به عن الإسلام بل عن كماله، اللهم إلَّا إذا تَرَكَهَا جَاحِدًا لِوُجُوبها، وتارِكُ الصَّلاةِ كَسَلًا لا يَكْفُر على الأصح عندنا (٢).
ويُقتَلُ بالإصرار حدًّا، وقال أحمد: كُفرًا (٣).
_________________
(١) سيأتي في ضمن الأربعين برقم (٢٩).
(٢) قال الحافظ ابن رجب الحنبلي -﵀- في "فتح الباري" (١/ ٢٢ - ٢٣): " .. وأما هذه الخمس، فإذا زالت كلُّها سقطَ البنيان ولم يَثْبُت بعدَ زوالها، وكذلك إن زالَ منها الرُّكنُ الأَعظَم وهو الشهادتان، وزوالهما يكون بالإتيان بما يضادهما ولا يجتمع معهما. وأَمَّا زوال الأربع البواقي: فاختلف العلماءُ هل يزولُ الاسمُ بِزَوالها أو بزوال واحد منها؟ أم لا يزول بذلك؟ أمْ يُفرَّقُ بين الصلاة وغيرها: فيزول بترك الصلاة دونَ غيرها؟ أم يختص زوال الإسلام بترك الصلاة والزكاة خاصَّة؟ وفي ذلك اختِلافٌ مشهورٌ؛ وهذه الأقوال كلها مَحْكِيَّةٌ عن الإمامِ أحمدَ".
(٣) انظر: "تعظيم قدر الصلاة" للمروزي (٢/ ٨٧٣ - ١٠٢٧)، و"الإعلام" للمؤلف (٩/ ٤٩ - ٥٤)، و"المغني" لابن قدامة (٣/ ٣٥١ - ٣٥٩)، و"الصلاة" لابن القيم (٣٣ - ٦٤)، و"جامع العلوم" (١/ ١٤٥ - ١٥٢)، و"الفتح" الأول (١/ ٢٢ - ٢٧).
[ ١٣٨ ]
الرابعة: هذا الحديث وإنْ كان مُطْلقًا فحديث: "خمسُ صَلَواتٍ كتبَهنَّ على عباده في اليوم والليلة" (١) مُبيِّنٌ لهُ.
* * *
_________________
(١) رواه أحمد (٣٧/ ٣٦٦ رقم ٢٢٦٩٣)، وأبو داود (٢/ ٨٨ رقم ١٤٢٠)، والنسائي (١/ ٢٣٠ رقم ٤٦١)، وفي "الكبرى" (١/ ٢٠٣ رقم ٣١٨)، وابن ماجه (١/ ٤٤٨ رقم ١٤٠١)، ومالك في "الموطأ" (١/ ١٨١ رقم ٣٢٠)، وابن حبان (٥/ ٢١ رقم ١٧٣١، ٢٤١٧) وغيرهم من طريق المُخْدَجي عن عُبادة بن الصامت - ﵁ -. وهو حديث صحيح، صححه ابن حبان، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٢٨٨)، والنووي في "خلاصة الأحكام" (١/ ٢٤٦ رقم ٦٦١)، والمؤلف في "البدر المنير" (٥/ ٣٨٩)، والألاني في "صحيح أبي داود" (٢/ ٣٠١ رقم ٤٥٢)، (٥/ ١٦١ رقم ١٢٧٦). وقد رواه جمعٌ من الأئمة، انظر: "البدر المنير" للمؤلف.
[ ١٣٩ ]