قال ابن حجر: "كان مديد القامة، حسن الصورة، يُحِبُّ المزاح والمداعبة مع ملازمة الاشتغال والكتابة، وكان حسن المحاضرة، جميل الأخلاق، كثير الإنصاف، شديد القيام مع أصحابه.
واشتهر بكثرة التصانيف حتى كان يقال أنها بلغت ثلاثمائة مجلد ما بين صغير وكبير.
وعنده من الكتب ما لا يَدخُل تحتَ الحَصْر، منها ما هو ملكه ومنها ما هو من أوقاف المدارس لا سيما الفاضلية، ثم إنها احترقت مع أكثر مسوداته في أواخر عمره وفُقِدَ أكثرها وتغير حاله بعدها فحجبه ولده إلى أن مات" (١).
وأنشده الحافظ ابن حجر بعد هذه الحادثة مخاطبًا له (٢):
لا يُزعِجَنَّكَ يا سراج الدِّين أنْ لعبَت بكُتبِكَ أَلسنُ النِّيرانِ
للهِ قد قَرَّبتَها فَتُقُبِّلتْ والنارُ مسرعةٌ إلى القُربانِ
قال المقريزي: "قد وصفهُ الأئمة بالحفظ قديمًا، فشُوهِدَ بخطِّ حافظ العصر زين الدين العراقي في طبقة [سماع] في آخر "فوائد تمام": وسَمِعَ
_________________
(١) "إنباء الغمر" تأليفه (٢/ ٢١٨ - ٢١٩).
(٢) "الضوء اللامع" للسخاوي (٦/ ١٠٥).
[ ١٥ ]
الشيخ الإمام الحافظ سراج الدين. . فذكره.
وبخط الحافظ العلامة صلاح الدين العلائي على "جامع التحصيل في رواة المراسيل" بالنعت: قرأ عليَّ هذا الكتاب الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدِّث الحافظ الكبير سراج الدين شرف الفقهاء والمحدِّثين. . . فذكره".
وقال المقريزي -أيضًا-: "كان من أعذب الناس ألفاظًا، وأحسنهم خُلُقًا، وأفكههم محاضرةً، صَحِبتُهُ عِدَّةَ سنين، وأخذتُ عنه كثيرًا من مَرْوياته ومُصَنَّفاته" (١).
وقال ابن حجر: "وهؤلاء الثلاثة العراقي والبلقيني وابن الملقن كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن: الأول في معرفة الحديث وفنونه، والثاني في التوسع في معرفة مذهب الشافعي، والثالث في كثرة التصانيف، وقُدِّرَ أنَّ كُلَّ واحدٍ من الثلاثة وُلدَ قبلَ الآخر بسنة ومات قبله بسنة، فأولهم ابن الملقن ثم البلقيني ثم العراقي" (٢).