٩٣٣ - وقال جابر - ﵁ -: كان رسول الله - ﷺ - يُعَلِّمُنا الاستخارَةَ في الأُمورِ
[ ٢ / ٣٠١ ]
كما يُعَلِّمُنا السورةَ من القرآنِ يقولُ: "إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فليركعْ ركعتينِ من غيرِ الفَريضةِ، ثم ليقلْ: اللهم إني أَستخيرُكَ بعلمِكَ، وأستقدرُكَ بقُدرتكَ، وأَسألُكَ من فضْلِكَ العظيمِ، فإنك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتعلَمُ ولا أعلمُ، وأنتَ علَاّمُ الغيوبِ، اللهم إنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ - ويُسمِّي حاجَتَهُ - خيرٌ لي في دِيْني ومَعاشي وعاقبةِ أمري وآجِلِه فاقدرْه لي ويسِّرْه لي ثم بارِكْ لي فيه، وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي في دِيْني ومَعاشي وعاقبةِ أَمري وآجله فاصرفْهُ عني واصرفني عنه، واقدرْ ليَ الخيرَ حيثُ كانَ ثم أَرْضني به".
قوله: "أَسْتَخِيرُك"؛ أي: أطلبُ الخيرَ منك.
"وأسْتَقْدِرك"؛ أي: أطلبُ منك أن تُقَدِّرَ لي الخيرَ.
قوله: "أن هذا الأمر"؛ أي: الأمر الذي يَقْصِدُه من نكاحٍ، أو مسافرةٍ، أو غيرِها.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٩٣٤ - قال علي - ﵁ -: ما حدَّثني أحدٌ حَديثًا إلا استحلَفتُه، فإذا حلَفَ لي صدَّقتُه، وحدَّثني أبو بكرٍ الصديقُ - ﵁ - وصدَقَ أبو بكرٍ - قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "ما مِن رجلٍ يُذنِبُ ذَنْبًا ثم يقومُ فيتطهرُ، ثم يُصلِّي، ثم يستغفر الله تعالى إلا غفرَ الله لهُ، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ ".
قوله: "ثم يستغفر الله"، أنه يتوبُ من ذلك الذَّنْبِ ويعزِمُ على ألَاّ يعودَ إليه، لأنَّ هذا شرطُ التوبةِ والاستغفار.
قيل: "الفاحشة" في هذه الآية: الكبائرُ والظلم، ﴿أَوْ ظَلَمُوا﴾: الصغائر،
[ ٢ / ٣٠٢ ]
﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾: أي: ذكروا عذابَ الله وخافُوا منه.
وجزاءُ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ [آل عمران: ١٣٥] في الآية الثانية، وهو: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٦].
* * *
٩٣٥ - وقال حُذيفة: كانَ النبيُّ - ﷺ - إذا حَزَبَه أمرٌ صَلَّى.
قوله: "إذا حَزَبَه أمرٌ صَلَّى"، (حَزَبَه): أي: نزلَ عليه؛ يعني: أو أُنْزِلَ عليه أمرٌ صلَّى؛ ليسهل ذلك الأمرُ ببركةِ الصلاة.
* * *
٩٣٦ - عن بُرَيْدَةَ قال: أصبحَ رسولُ الله - ﷺ - فَدَعا بلالًا فقال: "بِمَ سَبقتني إلى الجنةِ؟، ما دخلتُ الجنةَ قَطُّ إلا سمعتُ خَشْخَشَتَكَ أَمامي"، قال: يا رسولَ الله!، ما أَذَّنتُ قَطُّ إلا صليتُ ركعتينِ، وما أَصابني حَدَثٌ قَطُّ إلا تَوضأتُ عندَه، ورأيتُ أن للهِ عليَّ ركعتينِ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: "بهما".
قوله: "بما سبقتني " إلى آخره (ما): في (بما) للاستفهام.
"خَشْخَشَتَك"؛ أي: حركتك.
"ورأيتُ أنَّ لله علي رَكْعتين"؛ أي: ظننتُ أنَّ الله أوجبَ عليَّ رَكعتين.
"بهما"؛ أي: بهاتين الخَصْلَتين دخلتَ الجَنَّة.
* * *
٩٣٧ - عن عبدِ الله بن أبي أَوْفَى قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ كانتْ له حاجةٌ إلى الله تعالى، أو إلى أحدٍ مِن بني آدمَ فليتَوضأ فليُحسنِ الوُضوء، ثم
[ ٢ / ٣٠٣ ]
ليُصلِّ ركعتينِ، ثم ليُثنِ على الله، وليُصلِّ على النبيِّ - ﷺ -، ثم ليقلْ: لا إلهَ إلا الله الحليمُ الكريمُ، سُبحانَ الله ربِّ العرشِ العظيم، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، أَسألُكَ مُوجباتِ رحمتِكَ، وعزائمَ مغفرتِكَ، والغنيمَةَ مِن كلِّ برٍّ، والسَّلامةَ مِن كل إثْمٍ، لا تَدع لي ذنبًا إلا غَفرتَهُ، ولا همًَّا إلا فرَّجتَهُ، ولا حاجةً هي لك رِضًا إلا قضيتَها يا أرحمَ الراحمين"، غريب.
قوله: "أسألك مُوْجِباتِ رَحْمَتِك"؛ أي: الأفعالَ والأقوالَ والصِّفاتِ التي تحصلُ رحمتُك لي بسببها.
"وعزائم مغفرتك"، (العزائمُ): جمع عزيمة، وهي الخَصْلَة التي يَعْزِمُها الرجُل؛ أي: يقصِدُها، مِن قَصْدِ القلب والجِدِّ فيه؛ يعني أسألكَ الخِصالَ التي تَحْصُلُ مغفرتُك لي بسببها.
"والغنيمة من كل بر"؛ أي: أسألُك أن تعطيَني نصيبًا تامًا من الخيرات.
"لا تدع"؛ أي: لا تتركْ.
"الهَمُّ": الغمُّ، "فَرَّجَ" تفريجًا: إذا زال الغَمُّ.
"رضا"؛ أي: مُرضيًا؛ أي: كلُّ حاجةٍ وشغلٍ من حوائجي واشتغالي هو مرضيٌّ لك فاقضه.
* * *