مِنَ الصِّحَاحِ:
(فصل في الأضْحِية)
مِنَ الصَّحَاحِ:
١٠٢٥ - عن أنس - ﵁ - أنه قال: ضحَّى رسولُ الله - ﷺ - بكبشينِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحهما بيدهِ وسمَّى وكبَّر، قال: رأيتُه واضعًا قدمَه على صِفَاحِهِما ويقولُ: "بسمِ الله والله أكبر".
قوله: "ضحَّى رسولُ الله - ﵇ - بكْبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ"، يعني: أبيضين،
[ ٢ / ٣٤٦ ]
"أقرَنَيْن"؛ يعني: طويلي القَرْنِ.
قوله: "ذبَحهما بيدِه"؛ يعني: السُّنة أن يذبحَ الرجلُ الأضحيةَ بيده؛ لأن فعلَ الرجلِ العبادةَ بنفسه أفضل، فإن وَكَّل أحدًا في ذبحها جاز.
قوله: "سمَّى وكَبَّرَ" أي: قال: بسم الله والله أكبر.
(الصَّفَاح): جَمْعُ صَفْحٍ، وهو الجَنْبُ.
* * *
١٠٢٦ - عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمرَ بكبشٍ أقْرَنَ يَطأُ في سوادٍ، وَيبْرُكُ في سوادٍ، وينظرُ في سوادٍ، فأُتي به ليُضحِّيَ به، قال: "يا عائشةُ، هلُمِّي المُدْيَةَ"، ثم قال: "اشْحَذِيهَا بحجرٍ"، فَفَعَلَتْ ثم أخذَها، وأخذَ الكبشَ فأضجَعَه ثم ذبحه، ثم قال: "بسم الله، اللهم تَقَبَّلْ من محمدٍ وآلِ محمدٍ، ومن أُمَّةِ محمدٍ"، ثم ضحَّى به.
"يطأُ في سَوادٍ": (يطأ): أي: يمشي ويضع رجليه، يعني: كأَن رجليه سُوْدٌ، "ويَبْرُكُ في سَوادٍ": أي: يضطَجِعُ؛ أي: بطنُهُ أَسْوَدٌ، "وينظر في سَواد": أي: حَوالي عينيه أسود، وباقيه أبيض.
"هَلُمِّي": أي: أعطني.
"المُدْيَةَ": وهي السكين.
"اشحذيها"؛ أي: حَدِّديها، والشَّحْذُ: التَّحديد.
قوله - ﵇ -: "تَقَبَّلْ من محمدٍ وآل محمدٍ ومن أُمَّةِ محمد" ليس معنى هذا أنَّ واحدًا من الغنم يجوز عن اثنين فصاعدًا، بل لا يجوز واحد من الغنم إلا عن واحد، إلا أن معناه: إيصال الثواب إلى مَنْ أشار له في الذكر.
ولهذا قال الشافعي ومالك وأحمد: إن المستحبَّ للرجل أن يقولَ إذا ذَبَحَ أضحيته: أُضحِّي هذا عنَّي وعن أهل بيتي، وكره هذا أبو حنيفة.
* * *
[ ٢ / ٣٤٧ ]
١٠٢٧ - عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تذبَحوا إلا مُسِنَّةً إلا أن يَعْسُر عليكم، فتذبَحُوا جَذَعَةً من الضَّأنِ".
قوله: "لا تذبحوا إلا مُسِنَّةً"، (المُسِنَّةُ): ما له سنتان؛ يعني: أقل ما تذبحون في الأضحية مُسِنَّةٌ، والسِنُّ الذي يجوز في الأضحية إما الثَّنِيُّ، وإما الجَذَعُ، والثَّنِيُّ من الإبل: ما له خمس سنين، ومن البقر والمعز: ما له سنتان.
وقيل: الثَّنِيُّ من المعز: ما له سنة، والجَذَعُ من الضَّأْنِ: ما له سنة. وقيل: ما له ستة أشهر.
ولا يجوز من الإبل والبقر والمعز في الأضحية إلا ثَنِيٌّ، ومن الضأن: لا يُجزئ إلا جَذَعٌ.
وقال الزهري: لا يجوزُ من الضأن أيضًا إلا ثَنِي، بظاهر هذا الحديث.
وقال الآخرون غير الزهري: إنَّ النهيَ هنا ليس لنهي الجواز، بل لنهي الكمال.
* * *
١٠٢٨ - عن عُقْبَة بن عامر: أن النبيَّ - ﷺ - أعطاهُ غنمًا يقسِمُها على أصحابهِ ضَحَايَا، فبقيَ عَتُودٌ، فقال: "ضَحِّ به أنتَ".
وفي رواية: قلتُ: يا رسولَ الله، أَصابني جَذَعٌ، قال: "ضَحِّ به أنت".
قوله: "يقسِمُهَا على أصْحَابهِ ضَحَايا"، (ضَحَايا): جمع أُضْحِية، وهي ما يذبح للقربان، الضمير المنصوب في (يقسمها) راجع إلى الغنم؛ يعني: يقسمُها بين أصحابه للتضحية؛ أي: ليجعل كل واحد ما أصابه أُضْحِيَةً.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
(العَتُوْدُ): السَّخْلَةُ التي قدرت على الرعي، ولعل المراد به هنا: أنه بلغ سنًا يجوز في الأُضْحِيَّةِ.
* * *
١٠٢٩ - وقال ابن عمر - ﵁ -: كانَ النبيُّ - ﷺ - يذبحُ وينحرُ بالمُصلَّى.
قوله: "يذبح وينحر بالمُصَلَّى" ذُكِرَ شرح هذا، والغرض من تكرار هذا الحديث: أنَّ ذكره هنا لبيانِ مكان الذبح، وهو المُصَلَّى، حيث ذَبَحَ جَازَ، إلا أن الأفضلَ الذبحُ بالمصلى؛ لإظهارِ شِعَارِ الدين.
وذُكر قبل هذا الفصل لبيان وقت الأُضْحِيَةِ؛ لأنه ذكره بعد أحاديث كلها لبيان وقت الأُضحِيَة.
فالمفهوم من إيراد هذا الحديث عقيب تلك الأحاديث: أنه لبيان وقتِ الأُضْحيَة، ووجه كون بيان وقت الأُضحيَة في هذا الحديث: أنه إذا ذَبَحَ رسولُ الله - ﵇ - بالمُصلَّى عُلِمَ أنه كان بعد صلاةَ العيد لا قبلها؛ لأنه قال - ﵇ - في حديث البَرَاء: "أولُ ما نبدأ به في يومِنا هذا أن نصلِّيَ"، فإذا كان أولُ ما نبدأ به الصلاة لا يكونُ الذبحُ بالمُصَلَّى قبل الصلاة.
* * *
١٠٣٠ - وعن جابرٍ - ﵁ -: أن النبيَّ - ﷺ - قال: "البقرةُ عن سبعةٍ، والجَزُورُ عن سبعةٍ".
قوله: "البقرة عن سَبْعَةٍ، والجَزُور عن سَبْعَةٍ"، و(الجَزُوْرُ): ما يُجْزَرُ من الإبل؛ أي: يُنْحَرُ.
يعني: لو اشتركَ سَبْعَةُ أنفسٍ بذبْحِ بقرةٍ، أو نحْرِ جَمَلٍ للأُضحيَة، جَازَ، فلو
[ ٢ / ٣٤٩ ]
أراد بعضهم أن يأكلَ نصيبَهُ، ولم يصرف شيئًا منه في الأُضحيَة، جازَ عند الشافعي، ولا يجوز عند أبي حنيفة، إلا أن يريد كلهم الأضحية.
وقال مالك: لا يجوز الاشتراك في البَدَنة وغيرها إلا أن يكون الشركاءُ أهلَ بيتٍ واحد، فيجوزُ حينئذ اشتراك سَبْعَةٍ في بَدَنة أو بقرة.
* * *
١٠٣١ - وقال رسول الله - ﷺ -: "إذا دخلَ العَشرُ وأرادَ بعضُكم أنْ يُضَحِّي فلا يمسَّ من شعرِهِ وَبَشَرِهِ شيئًا".
وفي رواية: "فلا يأْخُذَنَّ شعرًا، ولا يُقَلِّمَنَّ ظُفْرًا".
وفي رواية: "مَنْ رأى هلالَ ذي الحِجَّة وأرادَ أن يُضَحِّي فلا يأْخذْ من شعرِه ولا مِن أظفارهِ".
قوله: "فلا يأخُذْ من شَعَرِهِ ولا مِنْ أَظْفَارِهِ"؛ يعني: مَنْ أراد أن يضحي لم يأخذ من شَعرِ نفسه، ولا من ظُفْره إذا دخل عشر ذي الحجة، والمراد بـ (البَشَرِ) هنا: الظُّفْرُ.
وعلته: أن الأُضحيَة تكون يوم القيامة فداءً للمُضحِّي، فيصِلُ بكل عضوٍ وشَعَرَةٍ من الأُضحيَة بركةٌ ورحمةٌ إلى كل جزء من المُضحِّي، فنهى رسول الله - ﵇ - عن حَلْقِ الشَّعَرِ، وقَلْمِ الأظْفَار؛ لتكونَ تلك الشُّعور والأظْفَار واجدةً للرحمة والبركة.
وهذا مثل أمره - ﵇ - بإرسال الثياب والشُّعور؛ لتقع على الأرض؛ لتكون ساجدةً مع المصلي؛ لينالَ كلُّ عضوِ ثوابَ السجود.
وهذا نهيٌ، تاركُه تاركُ سُّنةٍ عند مالك والشافعي وأبي حنيفة، وعندهم ترك حلق الشَّعَرِ، وقَلْمِ الظُّفُرِ سُنَّةٌ، كما في الحديث.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
وقال أحمد وإسحاق: هذا النَّهي نهيُ التحريم، وحَلَقَ ابن عمر بعد ما ذُبحَتْ أضحيته يوم العيد.
* * *
١٠٣٢ - وقال: "ما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله مِنْ هذِهِ الأيامِ العَشْرِ"، قالوا: يا رسولَ الله!، ولا الجهادُ في سَبيلِ الله؟ قالَ: "ولا الجهادُ في سَبيلِ الله إلَّا رجلٌ خرجَ بنفسِه ومالِهِ فلمْ يرجِعْ من ذلكَ بشيء".
قوله: "ما مِنْ أيَّامٍ العملُ الصالح " إلى آخره.
وإنما كان العمل الصالح في هذه العشرة أفضل لفضل هذه الأيام؛ لأنها أيام الشهر الحرام، والحُجَّاج يشتغلون في هذه الأيام بزيارة بيت الله الحرام والبلد الحرام، ولا شَكَّ أنَّ الوقتَ إذا كان أفضل من غيره يكونُ العمل الصالح فيه أفضل.
قوله - ﵇ -: "فلم يَرْجِعْ من ذلك بشيء"؛ يعني: مَنْ أُخِذَ مالُه وأهَرِيقَ دَمُهُ في سبيل الله تعالى، فهذا الجهادُ أفضلُ من العبادة في هذه الأيام؛ لأن الثوابَ يكون بقدر المشقَّة في سبيل الله تعالى، ولا مشقة ولا رياضة في عمل من الأعمال الصالحة، أشدُّ من أن يُهَرَاقَ دمُ الرجل في سبيل الله تعالى.
* * *
مِنَ الحِسَان:
١٠٣٣ - عن جابر - ﵁ - قال: ذبحَ النبيُّ - ﷺ - يومَ الذَّبح كبشَين أَقْرنين أملَحين مَوجُوأَين، فلمَّا ذبحهما قال: "إني وَجَّهتُ وجهيَ للذي فطر السَّماواتِ
[ ٢ / ٣٥١ ]
والأرضَ على مِلَّةِ إبراهيمَ حنيفًا ومَا أنا من المشركين، إن صلاتي ونُسُكي ومَحْيَايَ ومَمَاتي للهِ ربِّ العالمينَ لا شريكَ له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا من المسلمينَ، اللهم منكَ ولَكَ عن محمدٍ وأُمَّتِهِ، بسم الله والله أكبرُ".
وفي روايةٍ: ذبَح بيدهِ وقال: "بسم الله والله أكبرُ، اللهم هذا عني وعمن لم يُضَحِّ مِن أُمَّتي".
قوله: "مَوجِيَّيْن" حقُّه: مَوْجُوئَيْن؛ لأنه مفعول مِنْ (وَجَأَ) مهموز اللام: إذا دَقَّ عروقَ الخِصيَةِ حتى يصيرَ الكبش شبيهًا بالخَصيِّ، إلا أنهم قلبوا الهمزة ياء، وقلبوا الواو ياء؛ لأن الواو والياء إذا اجتمعتا والأولى منهما ساكنة تقلب الواو ياء، وتدغم الياء في الياء، ويكسر ما قبل الياء، فصار (مَوْجِيَّيْنِ) مثله (مُوْجَيَيْنِ).
قوله: "على مِلَّةِ إبراهيمَ"؛ أي: أنا على مِلَّة إبراهيم، وصرفتُ وجهي وعملي ونيتي إلى ربِّ العالمين، وأعرضْتُ عما سواه.
قوله: "مِنْكَ"، يعني: حصل في هذا الكَبش منكَ، وجعلتُه "لك"، وأتقربُ به إليك.
* * *
١٠٣٤ - عن حنَشٍ أنه قال: رأيتُ عليًا يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وقال: إن رسولَ الله - ﷺ - أَوْصَاني أن أُضَحِّي عنه، فأنا أُضَحِّي عنه.
قوله: "أَوْصَاني أن أُضَحِّي عنه"؛ يعني: يجوزُ التضحيةُ عن الميت سواء كان تَبرَّع به أحدٌ على الميت، أو كان من مال الميت، ووصَّى به الميت، ولكن إنْ كان وصَّى به الميت يُخرَجْ قيمةُ الأُضحيَةِ من ثُلُثِ مالِهِ، فإن لم يُوصِ (١)
_________________
(١) في جميع النسخ: "يخرج" بدل "يوص".
[ ٢ / ٣٥٢ ]
وأجازَتِ الورثةُ؛ جازَتْ.
* * *
١٠٣٥ - وعن علي - ﵁ - قال: أَمَرَنا رسول الله - ﷺ - أن نستشرِفَ العينَ والأُذُنَ، وأن لا نُضَحِّيَ بِمُقابَلَةٍ، ولا مُدابَرَةٍ، ولا شَرْقاءَ، ولا خَرْقاءَ.
قوله: "أن نستشرِفَ العينَ"، (الاستشراف): النظر إلى شيء على التَّأمل.
"أن نستشرِفَ"، أي: أن ننظر في عيني الأُضحيَة، فلا نضحي بالأعمى والأعور، وما في عينه نقصان ظاهر.
قال محيي السنة: (المُقَابَلَةُ): ما قُطع مقدمُ أذنها، و(المُدَابَرَةُ): ما قطع مؤخر أذنها، و(الشَّرْقَاء): ما شُقَّ أذنها، و(الخَرْقَاء): ما ثقب أذنها.
وقيل: (الشَّرْقَاء): ما قطع أذنها طولًا، و(الخَرْقَاء): ما قطع أذنها عرضًا.
فعند الشافعي: لا يجوز التضحية بشاة قُطِعَ بعض أذنها.
وعند أبي حنيفة: يجوز إذا قُطِعَ أقل من نصفه.
ولا بأس بمكسور القَرْنِ.
* * *
١٠٣٦ - وعن علي - ﵁ - قال: نَهى رسولُ الله - ﷺ - أن يُضَحِّى بأَغْضَبِ القَرنِ والأذُنِ.
قوله: "أَعضَب القَرْن"؛ أي: مكسورَ القَرْن، وبهذا قال إبراهيم النخعي، و[قال] غيره: يجوز مكسور القَرْن.
* * *
[ ٢ / ٣٥٣ ]
١٠٣٧ - وعن البَراء بن عازب: أن رسولَ الله - ﷺ - سُئل ماذا يُتَّقَى من الضحايا؟، فأَشارَ بيدِه فقال: "أربعًا: العرجاءُ البَينُ ظَلَعُها، والعوراء البَينُ عَوَرُها، والمريضةُ البينُ مرضُها، والعَجْفاءُ التي لا تُنْقي".
قوله: "ماذا يُتقى من الضَّحَايا"؛ (يُتَّقَى): أي: يُحتَرَزُ، (الظَّلَعُ): العَرَجُ، أَنْقَى يَنْقى: إذا صار ذا مُخٍّ.
"لا تُنْقِي"؛ أي: لا يَبْقَى بها نِقْيٌ، وهو المُخُّ من غاية العَجَفِ.
* * *
١٠٣٨ - وعن أبي سعيد - ﵁ - قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يُضَحَّي بكبشٍ أَقْرَنَ فَحيلٍ، يَنظرُ في سوادٍ ويأكلُ في سوادٍ، ويمشي في سوادٍ.
قوله: "يضحي بكبش أقْرَنَ فحيل"، (الفَحيل): الفَحْلُ المُختار السَّمين.
"وينظرُ في سُواد"؛ أي: حوالي عينيه أَسْوَد.
"ويأكل في سَواد"، أي: فيه أَسْوَد.
"ويمشي في سَواد"، أي: رجله أَسْوَد.
* * *
١٠٣٩ - عن مُجاشِعٍ - من بني سُلَيْمٍ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يقول: "إن الجَذَعَ يُوَفِّي مما يُوَفِّي منه الثَّنِيُّ".
قوله: "يُوَفَّى"؛ أي: يجزئ، يعني: الجَذَعُ من الضَّأن يجوزُ تضحيته كما يجوز تضحية الثَّنِيَّ من المَعز وغيره.
واسم أبيه: مسعود بن ثعلبة بن وهب.
* * *
[ ٢ / ٣٥٤ ]
١٠٤٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقولُ: "نِعْمَتِ الأُضْحيةُ الجَذَعُ مِن الضَّأنِ".
قوله: "نِعْمَتِ الأضحية الجَذَعُ من الضَّأْنِ"، مدحه رسول الله - ﵇ -؛ ليعلمَ الناسُ أنه جائز في الأضحية.
* * *
١٠٤١ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: كنا معَ رسول الله - ﷺ - في سفَرٍ، فحضرَ الأَضحى، فاشتركْنا في البقرةِ سبعةً، وفي البعيرِ عشرةً"، غريب.
قوله: "وفي البعيرِ عشرة" عمل بهذا إسحاق بن راهويه.
وأما غيره قالوا: هذا منسوخ بما تقدم من قوله - ﵇ -: "البقرةُ عن سَبْعَة، والجَزُوْرُ عن سَبْعَةٍ".
* * *
١٠٤٢ - عن عائشة ﵂، عن النبيَّ - ﷺ - قال: "ما عَمِلَ ابن آدمَ مِنْ عملٍ يومَ النحرِ أحبَّ إلى الله مِن هِراقةِ الدمِ، وإنه لتأتي يومَ القيامةِ بقُرونِها وأَشعارِها وأَظلافِها، وإن الدمَ ليقعُ من الله بمكانٍ قبلَ أن يقعَ بالأرضِ، فَطِيبُوا بها أَنْفُسًا".
قوله: "بفروثها وأشعارها وأظلافها"، (الفُرُوْثُ): جمع فَرْثٍ، وهو النجاسة التي تكون في الكَرِشِ.
(الأَظْلافُ): جمع ظِلْفٍ، وهو من الغنم بمنزلة الخُفِّ من البعير، يعني: أفضل عبادات يوم العيد إراقة دم القُرْبَان.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
وإنه يأتي يوم القيامة كما كان في الدنيا من غير أن ينقصَ منه شيء، ويُعْطَى الرجلُ بكل عضوٍ منه ثوابًا، ويكونُ مركَبَهُ على الصراط.
وكل زمان يختص بعبادة، وهذا الزمان - أعني: يوم النحر - مختص بعبادةٍ فَعَلَهَا إبراهيمُ خليل الله - ﵇ -، وهي تضحية القُرْبَان والتكبير.
ولو كان شيءٌ أفضلَ من ذبح الغنم في فداء الإنسان لم يجعل الله تعالى الذَّبْحَ المذكور في قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] فداءً لإسماعيل - ﵇ -.
قوله: "وإنَّ الدَّمَ يقع " إلى آخره؛ يعني: يقبلُهُ الله تعالى عند قَصدِ الرجلِ ذبحَه قبلَ أن يقعَ دمُه على الأرض، كما قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤].
قوله: "فَطِيْبُوا بها أنفسًا"؛ يعني: إذا علمتم أن الله تعالى يقبله ويجزيكم بها ثوابًا كثيرًا، فلتكنْ أنفسُكم بها طيبة من غير كراهية.
* * *
١٠٤٣ - ويروى أنه قال: "ما من أيامٍ أحبُّ إلى الله أنْ يُتعبَّدَ له فيها مِن عشرِ ذي الحِجَّةِ، يَعدلُ صيامُ كلِّ يومٍ منها بصيامِ سنةٍ، وقيامُ كلِّ ليلةٍ منها بقيامِ ليلةِ القدرِ"، ضعيف.
قوله: "يعدل"، أي: يَسوى صيام كل يوم منها؛ أي: من أول ذي الحجة إلى يوم عرفة، وقد صحُّ الحديث في أنَّ صومَ يوم عرفة كفارةُ سنتين.
قوله: "بصيام سنة"، أي: سَنةً غيرَ عشر ذي الحجة.
روى هذا الحديث: أبو هريرة.
* * *
[ ٢ / ٣٥٦ ]