(باب صلاة الضُّحى)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٩٢٤ - عن أم هانئٍ ﵂ أنها قالت: إنَّ رسول الله - ﷺ - دخلَ بيتَها يومَ فتح مكةَ، فاغتسلَ وصلى ثمانيَ ركعاتٍ، فلم أَرَ صلاةً قَطُّ أَخَفَّ منها، غيرَ أنه يُتِمُّ الركوعَ والسجودَ، وذاكَ ضحًى.
قولها: "ولم أرَ صلاةً قَطُّ أخفَّ منها"، وخِفَّةُ هذه الصلاة كانتْ بتركِ قراءةِ السُّوَرِ الطويلةِ والأذكارِ الكثيرةِ، لا بترْكِ شيءٍ من الفَرائضِ.
* * *
٩٢٥ - وقالت مُعاذَةُ: سألتُ عائشةَ ﵂، كم كانَ رسولُ الله - ﷺ - يصلي صلاة الضُّحى؟، قالت: أربع ركعاتٍ، ويزيدُ ما شاءَ الله.
قوله: "ويزيدُ ما شاءَ الله"، مفهومُ قولها: (ويزيد ما شاء الله) أنه يزيدُ مِن غيرِ حَصْرٍ، ولكنْ لم يُنقَلْ أكثرُ من اثنتي عشرةَ رَكْعةً.
* * *
٩٢٦ - وقال رسول الله - ﷺ -: "يُصبحُ على كلِّ سُلامَى من أحدِكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تَحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهيٌ عن المُنكرِ صدقةٌ، ويُجزئُ من ذلكَ ركعتانِ يركعُهما من الضُّحى".
[ ٢ / ٢٩٨ ]
قوله: "على كلِّ سُلَامى"، (السُّلَامى) - بضم السين -: كلُّ عَظْمِ مِفْصَل، وكلُّ عَظْمٍ يَعتمِدُ به الإنسانُ عندَ الحركة؛ يعني: يستحقُّ على كلِّ واحدٍ منكم بعددِ كلِّ عظمٍ على أعضائه صدقةً شُكْرَ الله على أنْ خَلَقَه، وجَعَلَه بحيث يمكنكم الحركة به، وليسَ الصدقةُ بالمالِ فقط بل كلُّ خيرٍ صَدَقة.
قوله: "ويُجْزِئُ"؛ أي: ويَكْفِي؛ يعني: إذا صلَّى ركعتي الضُّحى فقد أدَّى شكر ذلك، رواه أبو ذر.
* * *
٩٢٧ - وقال: "صلاةُ الأَوَّابينَ حينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ".
قوله: "صلاةُ الأَوَّابينَ حينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ"، رواه زيدُ بن أرقم.
(الأَوَّابُ): الراجعُ إلى الله تعالى في جميع أحوالِه.
"رَمِضَتِ" الفِصَالُ تَرْمَضُ: إذا احترقَتْ أخفافُها من غايةِ حرِّ النهار.
وقصةُ هذا الحديث أنَّ رسولَ الله ﵇ دخلَ مسجدَ قُبَاء عند ارتفاعِ الشمسِ ارتفاعًا كثيرًا، فرأى أهلَ المسجدِ يُصَلُّون صلاةَ الضُّحَى، فقال رسول الله ﵇ هذا الحديث، وإنما مدَحهم بأن يُصَلُّوا صلاةَ الضُّحَى في هذا الوقت؛ لأنَّ هذا الوقتَ وقتُ القيلولةِ والاستراحةِ، فتركُوا الاستراحةَ واشتغلوا بالصلاةِ فاستحقُّوا المَدْحَ.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٩٢٨ - قال رسول الله - ﷺ -: عن الله ﵎ أنه قال: "يا ابن آدمَ،
[ ٢ / ٢٩٩ ]
اركَعْ لي أربعَ ركعاتٍ من أولِ النهارِ أَكْفِكَ آخِرَه".
قوله: "أَكْفِكَ آخرَه"، أقْضي شُغْلَك وحوائجَك، وأَدفَعُ عنك ما تَكْرَه بعدَ صَلاتِك في آخرِ النَّهار.
* * *
٩٢٩ - وقال: "في الإِنسان ثلاث مئةٍ وستونَ مَفْصِلًا، فعليه أنْ يتصدَّق عن كل مَفصِلٍ منه بصدقةٍ"، قالوا: ومَن يُطيقُ ذلك يا رسول الله؟، قال: "النُّخاعةُ في المَسجدِ تَدْفِنُها، والشيءُ تُنَحِّيه عن الطَّريقِ، فإنْ لم تجدْ فركعتا الضُّحى تُجزِئكَ".
قوله: "النُّخَاعةُ في المسجدِ تَدْفِنُها"، (النُّخَاعَةُ) ماءُ الأنفِ؛ يعني: ليست الصدقةُ بالمالِ فقط، بل إذا دفنَ الرجلُ نُخَاعةً في المسجدِ كُتِبتْ له بذلك صدقةٌ، وكذلكَ كلُّ خيرٍ صدقةٌ.
"تُنَحِّيه"؛ أي: تُبْعِدُه.
رواه بُرَيْدَة.
* * *
٩٣١ - وقال: "من قعدَ في مُصَلَاّهُ حينَ ينصرفُ من صلاةِ الصُّبحِ حتى يُسبحَ ركعتي الضُّحى لا يقولُ إلا خيرًا؛ غُفِرَ له خطاياهُ وإن كانتْ أكثرَ من زَبَدِ البحرِ".
قوله: "حتى يُسَبحَ"؛ أي: حتى يُصَلِّيَ، والله أعلم.
* * *
[ ٢ / ٣٠٠ ]