(باب وجوبها)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٩٦٣ - قال رسول الله - ﷺ -: "لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجماعاتِ، أو ليختِمنَّ الله على قُلوبهم، ثم لَيكونُنَّ من الغافلين".
"عن وَدْعِهم"؛ أي: عن تَرْكِهم، يعني: من خالفَ أمرًا من أوامرِ الله تعالى ورسولهِ يَظْهَر في قلبهِ نكتةٌ سوداء، فإذا تركَ أمرًا تظهر نكتةٌ أخرى في قلبه، ثم كذلك حتى يسودَّ قلبُه، فإذا اسودَّ قلبُه يغلبُ عليه الفِسْقُ والفجور والغَفْلَةُ والتباعُدُ من رحمةِ الله تعالى، فإن تاب؛ فبقدْرِ ما يبُعد عن المعاصي، وتركِ النواهي تزولُ تلك النُّكَت نكتةً بعد نكتةٍ من قلبه حتى ابيضَّ قلبه، ويغلبُ حينئذٍ عليه الصلاحُ والتقوى والقربُ من رحمة الله تعالى.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٩٦٤ - عن أبي الجَعْد الضَّمْري: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "مَن ترَكَ ثلاثَ جُمَعٍ تَهاونًا بها طَبَعَ الله على قلْبهِ".
قوله: "تهاوُنًا بها"؛ أي: عن التقصير لا مِن عُذْرٍ.
[ ٢ / ٣١٨ ]
"طَبَعَ الله تعالى"؛ أي: ختمَ الله، ولم يُعرَفْ لأبي الجَعْد روايةُ حديثٍ غيرِ هذا الحديث، واسم "أبي جَعْد": أَدْرَع بن بكرِ بن عبد مناةَ من بني ضَمْرة.
* * *
٩٦٥ - وقال: "مَن تركَ الجمُعةَ من غيرِ عُذْرٍ فليتصدَّقْ بدِينارٍ، فإنْ لم يجدْ فبنصفِ دينارٍ".
وقال: "مَن تَرك الجمعةَ من غيرِ عُذْرٍ فليتصدَّقْ بدينار " إلى آخره.
رواه سَمُرَة بن جندب، هذا التصدُّقُ مستحَبٌّ؛ لرفعِ إثمِ تَرْكِ الجمعة.
* * *
٩٦٦ - عن عبد الله بن عمرو - ﵁ -، عن النبيَّ - ﷺ - قال: "الجمُعةُ على مَن سَمِعَ النداءَ".
قوله: "الجمعة على من سمع النداء"؛ يعني: الجمعةُ واجبةٌ على مَن كان بين وطنِه وبين الموضعِ الذي تُصلَّى فيه الجمعةُ مسافةٌ يسمعُ الأَذان بوطنه من ذلك الموضع.
* * *
٩٦٧ - عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيِّ - ﷺ - قال: "الجمُعةُ على مَن آوَاهُ الليلُ إلى أهلِهِ"، ضعيف.
قوله: "الجمعةُ على مَن آواه الليلُ إلى أهلِه"؛ يعني: الجمعةُ واجبةٌ على مَن كان بين وطنِه وبيَن الموضعِ الذي تُصلَّى فيه الجمعةُ مسافةٌ يمكنُه الرجوعُ بعد أداء الجمعةِ إلى وطنِه قبلَ اللَّيلِ، وبهذا قال أبو حنيفة.
[ ٢ / ٣١٩ ]
وشَرطَ عنده: أن يكونَ خراجُ وطنِ هذا الرجلِ إلى ديوانِ المِصْر الذي يأتيه للجُمعة، فإن كان لوطنه ديوانٌ غيرُ ديوانِ هذا المِصْرِ لم يجبْ عليه الإتيانُ إلى هذا المِصْر للجمعة.
* * *
٩٦٨ - وقال: "تَجبُ الجمُعةُ على كل مُسلمٍ إلا امرأةً أو صَبيًا أو مَملوكًا".
قوله: "إلا امرأةً أو صبيًا أو مملوكًا"، (إلَاّ) ههنا بمعنى غير، وما بعدَه مجرورٌ، وهو صفة لمسلم؛ أي: كلُّ مسلمٍ غيرِ امرأةٍ أو صبيٍّ أو مملوكٍ.
روى هذا الحديث: محمدُ بن كعبٍ عن رجلٍ من بني وائلٍ عن النبي ﵇، ورواه طارق بن شهابٍ عن رسول الله ﵇.
وقيل: رأى طارق بن شهاب رسولَ الله ﵇، ولم يسمعْ منه حديثًا.
* * *