[٧٧] عَنِ ابنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: مَن حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ فَلَيسَ مِنَّا.
رواه أحمد (٣/ ٢ و١٦ و٥٣ و١٤٢ و١٥٠)، والبخاري (٧٠٧٠)، ومسلم (٩٨)، والنسائي (٧/ ١١٧ - ١١٨)، وابن ماجه (٢٥٧٦).
[٧٨] وَفِي حَدِيثِ إِيَاسِ بنِ سَلَمَةَ، عَن أَبِيهِ: مَن سَلَّ عَلَينَا السَّيفَ، فَلَيسَ مِنَّا.
رواه أحمد (٤/ ٤٦ و٥٤)، ومسلم (٩٩).
ــ
(٣٣) وَمِن بَابِ مَن تَبَرَّأَ مِنهُ النَّبِيُّ - ﷺ -
(قوله: مَن حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ فَلَيسَ مِنَّا) أي: مَن حَمَلَ علينا السلاحِ مقاتلًا؛ كما في الرواية الأخرى: مَن سَلَّ عَلَينَا السَّيفَ، فَلَيسَ مِنَّا، ويعني بذلك النبيُّ - ﷺ - نفسَهُ وغيرَهُ من المسلمين. ولا شكَّ في كفرِ من حارب النبيَّ - ﷺ -؛ وعلى هذا فيكونُ قوله - ﵊ -: فَلَيسَ مِنَّا، أي: ليس بمسلمٍ، بل هو كافرٌ.
وأمَّا مَن حاربَ غيرَهُ مِنَ المسلمين متعمِّدًا مستَحِلًاّ مِن غير تأويل، فهو أيضًا كافرٌ كالأول.
وأمَّا مَن لم يكن كذلك، فهو صاحبُ كبيرةٍ، إن لم يكن متأوِّلًا تأويلًا مسوَّغًا بوجه (١).
_________________
(١) ساقط من (ع).
[ ١ / ٢٩٩ ]
[٧٩] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ عَلَى صُبرَةِ طَعَامٍ، فَأَدخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَت أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: أَفَلَا جَعَلتَهُ فَوقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ ! مَن غَشَّ فَلَيسَ مِنِّي.
رواه مسلم (١٠١)، وأبو داود (٣٤٥٢)، والترمذي (١٣١٥)، وابن ماجه (٢٢٢٤).
ــ
وقد تقدَّم أنَّ مذهبَ أهلِ الحقِّ: لا يكفُرُ أحدٌ من المسلمين بارتكابِ كبيرةٍ ما عدا الشِّرك؛ وعلى هذا فيحمَلُ قوله - ﵊ -: لَيسَ مِنَّا في حقِّ مِثلِ هذا على معنى: ليس على طريقتنا، ولا على شريعتنا؛ إذ سُنَّةُ المسلمين وشريعتهم التواصُلُ والتراحُم، لا التقاطُعُ والتقاتل؛ ويجري هذا مَجرَى قوله - ﵊ -: مَن غَشَّنَا، فَلَيسَ مِنَّا (١)، ونظائرِهِ، وتكونُ فائدتُهُ: الرَّدعَ والزَّجرَ عن الوقوع في مثل ذلك؛ كما يقولُ الوالدُ لولدِهِ إذا سلَكَ غيرَ سبيله: لَستُ مِنكَ، ولَستَ مِنِّي!؛ كما قال الشاعر:
إِذَا حَاوَلتَ فِي أَسَدٍ (٢) فُجُورًا فَإِنِّي لَستُ مِنكَ وَلَستَ مِنِّي
وصُبرَةُ الطَّعَامِ: هي الجملةُ المصبورة، أي: المحبوسةُ للبيع، والصَّبرُ: هو الحَبس.
والسَّمَاءُ هنا: هو (٣) المطر، سمِّي بذلك؛ لنزوله مِنَ السماء، وأصلُ السماء: كلُّ ما علاك فأظلَّك. والغِشُّ: ضدُّ النصيحة، وهو بكسر الغين؛
_________________
(١) رواه أحمد (٢/ ٥٠) من حديث ابن عمر ﵄، ومسلم (١٠١)، والترمذي (١٣١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) في (م): أمر، وفي (ع): أحد، والمثبت من (ل) و(ط).
(٣) من (ع).
[ ١ / ٣٠٠ ]
[٨٠] وعَن عَبدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: لَيسَ مِنَّا مَن ضَرَبَ الخُدُودَ، أو شَقَّ الجُيُوبَ، أو دَعَا بِدَعوَى الجَاهِلِيَّةِ.
رواه أحمد (١/ ٤٣٢ و٤٤٢ و٤٦٥)، والبخاري (١٢٩٤ و١٢٩٨)، ومسلم (١٥٣)، والترمذي (٩٩٩)، والنسائي (٤/ ٢٠)، وابن ماجه (١٥٨٤).
[٨١] وَعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ يَزِيدَ، وَأَبِي بُردَةَ بنِ أَبِي مُوسَى، قَالَا: أُغمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى، فَأَقبَلَتِ امرَأَتُهُ أُمُّ عَبدِ اللهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ، قَالَا: ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: أَلَم تَعلَمِي - وَكَانَ يُحَدِّثُهَا - أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّن حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ.
ــ
يقال: غَشَّهُ يَغِشُّهُ غِشًّا، وأصله من اللبن المغشوش، أي: المخلوطِ بالماءِ تدليسًا.
ودَعوَى الجَاهِلِيَّةِ هنا: هي النياحةُ، ونُدبَةُ الميِّت، والدعاءُ بالويل، والنَّعيُ، وإطراءُ الميِّت بما لم يكن فيه؛ كما كانتِ الجاهليَّةُ تفعل. وَيَحتملُ أن يراد بها: نداؤهم عند الهِيَاجِ والقتال: يا بني فلانٍ، مستَنصرًا (١) بهم في الظُّلمِ والفساد، وقد جاء النهي عنها في حديث آخر وقال: دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا مُنتِنَةٌ (٢)، وأمَرَ بالانتماءِ إلى الإسلامِ، فقال: ادعُوا بِدَعوَةِ المُسلِمِينَ الَّتِي سَمَّاكُمُ اللهُ بِهَا (٣).
والأولُ: أليقُ بهذا الحديث؛ لأنَّه قَرَنَهُ بضربِ الخدود، وشَقِّ الجيوب.
و(قوله: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّن حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ) أصلُ البراءة: الانفصالُ عن
_________________
(١) في (ل) و(م): منتصرًا.
(٢) رواه أحمد (٣/ ٣٣٨)، والبخاري (٤٩٠٧)، ومسلم (٢٥٨٤) من حديث جابر ﵁.
(٣) رواه الترمذي (٢٨٦٣) من حديث الحارث الأشعري ﵁، وفيه: ". . . بدعوى. . .".
[ ١ / ٣٠١ ]
رواه البخاري (١٢٩٦)، ومسلم (١٠٤)، وأبو داود (٣١٣٠)، والنسائي (٤/ ٢٠)، وابن ماجه (١٥٨٦).
* * *