١٤٢ - [١١٠] عَن مَعقِلِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: مَا مِن عَبدٍ يَستَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَاّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ.
ــ
قال المؤلف - ﵀ -: واختلَفَ مذهبنا إذا طلَبَ الشيءَ الخفيفَ كالثَّوبِ، والطعامِ - فهل يُعطُونه أم لا؟ على قولَين، وذكَرَ أصحابنا: أنَّ سبَبَ الخلافِ في ذلك: هو هل الأَمرُ بقتالهم من بابِ تغييرِ المُنكَرِ فلا يُعطَونَ ويُقَاتَلُونَ، أو هو مِن بابِ دفعِ الضَّرَر؟ وخرَّجوا من هذا الخلافِ في دعائهم قبل القتال، هل يُدعَونَ قبله (١) أم لا؟
(٤٦) وَمِن بَابِ مَنِ استُرعِيَ رَعِيَّةً، فَلَم يَنصَح لَهُم
(قوله: مَا مِن عَبدٍ يَستَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً) الحديثَ، هو لفظٌ عامٌّ في كلِّ مَن كُلِّفَ حِفظَ غيرِهِ؛ كما قال - ﵊ -: كُلُّكُم رَاعٍ، وَكُلُّكُم مَسؤُولٌ عَن
_________________
(١) في (ع): له.
[ ١ / ٣٥٣ ]
وَفِي رِوَايَةٍ: مَا مِن أَمِيرٍ يَلِي أَمرَ المُسلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجهَدُ لَهُم وَلا يَنصَحُ، إِلَاّ لَم يَدخُل مَعَهُمُ الجَنَّةَ.
رواه أحمد (٥/ ٢٥ و٢٧)، والبخاري (٧١٥٠)، ومسلم (١٤٢).
[١١١] وَعَن هَمَّامِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَنقُلُ الحدِيثَ إِلَى الأَمِيرِ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَينَا، فَقَالَ حُذَيفَةُ: سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: لَا يَدخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: نَمَّامٌ.
رواه أحمد (٥/ ٣٨٢ و٣٨٩ و٣٩٧ و٤٠٣ و٤٠٤)، والبخاري (٦٠٥٦)، ومسلم (١٠٥)، وأبو داود (٤٨٧١)، والترمذي (٢٠٢٧).
* * *
ــ
رَعِيَّتِهِ؛ فالإمامُ الذي على الناس راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ (١)، وهكذا الرجلُ في أهل بيتِهِ، والوَلَدُ، والعبدُ.
والرعايةُ: الحِفظُ والصيانة، والغِشُّ: ضِدُّ النصيحة. وحاصلُهُ: راجعٌ إلى الزجر عن أن يضيِّع ما أُمِرَ بحفظه، وأن يقصِّر في ذلك مع التمكُّنِ من فِعلِ ما يتعيَّنُ عليه. وقد تقدَّم القولُ على قوله: حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ، وأنَّ ذلك محمولٌ على ظاهره إن كان مستحلًاّ، وإن لم يكن مُستَحِلًاّ، فأحدُ تأويلاتِهِ: أنه إن أنفَذَ اللهُ عليه الوعيدَ، أدخلَهُ النارَ آمادًا، ومنعَهُ الجنةَ وحَرَّمَهَا عليه في تلك الآمادِ، ثم تكونُ حالُهُ حالَ أهلِ الكبائر مِن أهل التوحيد؛ على ما تقدَّم.
و(قوله: لَم يَدخُل مَعَهُمُ الجَنَّةَ) يُشِيرُ إلى صِحَّةِ (٢) ما ذكرناه مِن أنَّه
_________________
(١) رواه البخاري (٨٩٣)، ومسلم (١٨٢٩)، وأبو داود (٢٩٢٨)، والترمذي (١٧٠٥) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(٢) في (ع): مشيرًا لصحّة، والمثبت من (م) و(ل).
[ ١ / ٣٥٤ ]