إتْمَامُ الْمُصَلِّي مَا ذَكَرَ إذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ») .
_________________
(١) [المنتقى] وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يَتَشَهَّدُ لَهُمَا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ فَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ هَذَا فَقَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ» وَهَذَا نَصٌّ فِي السَّلَامِ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ السُّجُودَ إذَا كَانَ شَفْعًا لَمْ يَكُنْ إلَّا فِي صَلَاةٍ وَكُلُّ مَوْضِعٍ شُرِعَ فِيهِ السُّجُودُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنَّمَا شُرِعَ وَتْرًا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَسُجُودِ الشُّكْرِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهَا إلَّا بِسَلَامٍ بَعْدَهُ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ - ﵀ - فِي صِفَةِ السَّلَامِ مِنْهَا فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهَا فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُسِرُّ وَلَا يَجْهَرُ بِهَا. وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ سَلَامٌ عَقِبَ سُجُودِ سَهْوٍ فَجَازَ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ كَسَلَامِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا صَلَاةٌ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى رُكْنٍ وَاحِدٍ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَكَانَتْ سُنَّةُ السَّلَامِ مِنْهَا الْإِسْرَارَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْخِلَافُ فِي الْجِنَازَةِ كَالْخِلَافِ فِي هَذَا وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا ذِكْرُ السُّجُودِ لِسَهْوِ النَّقْصِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ. [إتْمَامُ الْمُصَلِّي مَا ذَكَرَ إذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ] (ش): قَوْلُهُ إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّهْوَ وَالشَّكَّ يَقَعُ مِنَّا فِي الصَّلَاةِ مَعَ أَدَائِهَا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَةً وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ظَاهِرُهُ خِلَافُ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ السُّجُودَ فِي السَّهْوِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلَنَا فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: التَّرْجِيحُ. وَالثَّانِي: الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ. فَأَمَّا التَّرْجِيحُ فَلَنَا أَخْبَارٌ كُلُّهَا صِحَاحٌ وَلَا اضْطِرَابَ فِي أَسَانِيدِهَا وَخَبَرُهُمْ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لِأَنَّ مَالِكًا وَأَكْثَرَ الْحُفَّاظِ عَلَى إرْسَالِهِ. وَقَدْ اضْطَرَبَ فِي إسْنَادِهِ فَرَوَاهُ ابْنُ بِلَالٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ مَا تَعَلَّقْنَا بِهِ أَوْلَى لِسَلَامَةِ رِوَايَتِهِ مِنْ الْإِطْلَاقِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ خَبَرَ عَطَاءٍ رَوَاهُ وَاحِدٌ وَالْأَخْبَارَ الَّتِي تَعَلَّقْنَا بِهَا رَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّعَلُّقُ بِخَبَرِهِمْ أَوْلَى لِأَنَّ السَّهْوَ عَنْ الْجَمَاعَةِ أَبْعَدُ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ رُوَاةَ مَا تَعَلَّقْنَا بِهِ أَثْبَتُ لِأَنَّ عَلْقَمَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ أَثْبَتُ مِنْ عَطَاءٍ فَكَانَ التَّعَلُّقُ بِرِوَايَتِهِمَا أَوْلَى. وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّا نَجْمَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ السَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ سَلَامُ التَّشَهُّدِ وَقَدْ أَطْلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - اسْمَ السَّلَامِ وَهُوَ فِي قَوْلِهِ ﵇ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ. وَوَجْهٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مُجَرَّدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ نَصُّ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَالسَّلَامِ فَكَانَ حَمْلُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إطْرَاحِ أَحَدِهِمَا
[ ١ / ١٧٦ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَوَخَّ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسٌ) .
_________________
(١) [المنتقى] (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ التَّأْوِيلِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي قَدْ تَرَكَ ذِكْرَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ثُمَّ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ شَفَعَهُمَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ وَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ ذِكْرِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَعَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الشَّفْعِ فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهَا مَا يُوتِرُهَا مِنْ زِيَادَةٍ وَجَبَ إصْلَاحُ ذَلِكَ بِمَا يَشْفَعُهَا وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ مَا أَرَادَ بِهِ الشَّفْعَ يُوتِرُ الصَّلَاةَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِأَنْ تَكُونَ السَّجْدَتَانِ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَا يَقَعُ بِهِ الشَّفْعُ يَقَعُ بِهِ الْوَتْرُ فَلَوْ كَانَتْ السَّجْدَتَانِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَفْعٍ فَيَنْقُلَهَا ذَلِكَ إلَى الْوَتْرِ فَوَجَبَ لِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَتَانِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَإِنْ قِيلَ فَإِنْ كَانَتْ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَمْ يَقَعْ بِهَا شَفْعٌ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا وَتْرٌ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ شَفْعًا فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ مَا يُفْعَلُ خَارِجَ الصَّلَاةِ يَجْبُرُ الصَّلَاةَ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي نَقْصِهَا وَإِفْسَادِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ مُتَيَقِّنًا لِتَمَامِ صَلَاتِهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَرَجَعَ إلَى صَلَاتِهِ فَصَلَّاهَا عَلَى مَا بَدَا لَهُ فَإِنَّهُ يَجْبُرُ بِذَلِكَ نَقْصَ صَلَاتِهِ وَيُتِمُّهَا فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ إتْمَامِهَا أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ أَوْ لَا لَمْ يُؤَثِّرْ هَذَا فِي نَصِّ صَلَاتِهِ وَلَا فِي إفْسَادِهَا وَلَا وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ لِشَيْءٍ مِنْ زِيَادَتِهِ تِلْكَ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمُ الشَّيْطَانِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ السَّهْوَ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَنَّ السَّلَامَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ هُوَ سَلَامُ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ تَرْغِيمَ الشَّيْطَانِ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ تَمَامِ الْعِبَادَةِ وَبَعْدَ أَنْ يُؤْمَنَ إفْسَادُهُ إيَّاهَا بِالسَّهْوِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ تَعَلَّقَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ إنَّ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ الْمُتَيَقَّنِ أَنَّهُ نَقْصٌ وَلِلسَّهْوِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ مَنْ تَيَقَّنَ الزِّيَادَةَ. (ش): قَوْلُهُ - ﵁ - فَلْيَتَوَخَّ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّهِ عَلَّقَ الْإِعَادَةَ بِالظَّنِّ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّجْوِيزَ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمَ غَلَبَةِ الظَّنِّ وَإِنَّمَا يَعْتَدُّ مِنْ صَلَاتِهِ بِمَا تَيَقَّنَ أَدَاءَهُ لَهُ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرْجِعُ إلَى غَالِبِ ظَنِّهِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنَّهُ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا لَمْ يُصَلِّ خَامِسَةً وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ صَلَّى رَابِعَةً وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ وَهُوَ نَصٌّ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ - ﵀ - وَقَدْ أَسْنَدَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ مُتَيَقَّنٌ تَعَلُّقُهَا بِالذِّمَّةِ فَلَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ. (مَسْأَلَةٌ): وَيَلْزَمُ الشَّاكَّ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَتَذَكَّرَ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ فَإِنْ تَذَكَّرَ وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَأَلْغَى وَالشَّكَّ وَهَلْ يَلْزَمُهُ سُجُودُ سَهْوٍ لِتَذَكُّرِهِ أَمْ لَا أَفْعَالُ الصَّلَاةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ فِي تَطْوِيلِهِ قُرْبَةٌ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ فَهَذَا لَيْسَ فِي تَطْوِيلِهِ لِذَلِكَ سُجُودُ سَهْوٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْجُلُوسِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ حَدِّهِ فَيَسْجُدَ لِسَهْوِهِ وَأَمَّا مَا لَا قُرْبَةَ فِي تَطْوِيلِهِ كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ الْمُسْتَوْفِزِ لِلْقِيَامِ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَطَالَ التَّذَكُّرَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ لِأَنَّ الشَّكَّ بِانْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ سُجُودَ سَهْوٍ وَتَطْوِيلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَوَّلَهَا بِالشَّكِّ وَلَا قُرْبَةَ فِي تَطْوِيلِهَا فَلَزِمَ بِذَلِكَ سُجُودُ السَّهْوِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسٌ يَعْنِي قَبْلَ قِيَامِهِ وَزَوَالِهِ عَنْ مُصَلَّاهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ الدُّخُولَ فِيهَا لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جُلُوسٍ وَكَذَلِكَ الِانْفِصَالُ عَنْهَا وَلَا يَنْحَطُّ لَهَا مِنْ قِيَامٍ كَمَا
[ ١ / ١٧٧ ]