(ص): (قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فَيَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ صَلَاتَهُ) .
(ص): (قَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ أَرَى أَنْ يُعِيدَ وَيُعِيدَ مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ مَنْ خَلْفَهُ قَدْ كَبَّرَ فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ) .
الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَرَأَ بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ») (ص): (مَالِكٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ
_________________
(١) [المنتقى] التَّمَادِي كَمُصَلِّي الْعَصْرَ وَغَيْرَهَا. (ش): وَهَذَا كَمَا قَالَ وَحُكْمُهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْمَأْمُومِ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ تُحْمَلُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ وَالْقِيَامُ لَهَا فَلِذَلِكَ كَانَ فِي أَمْرِهِ مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْفَذُّ فَلَا يَحْمِلُ ذَلِكَ عَنْهُ أَحَدٌ وَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُشْكِلْ أَمْرُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّ مَا عَمِلَ لَيْسَ بِصَلَاةٍ وَلَا مُجْزِئٌ عَنْهُ فَكَانَ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَتَرْكُ الِاعْتِدَادِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَالْإِمَامُ كَالْفَذِّ. (ش): وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَإِذَا أَسْقَطَهَا الْإِمَامُ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَتَعَدَّى فَسَادُ ذَلِكَ إلَى صَلَاةِ الْمَأْمُومِ كَمَا لَوْ تَرَكَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ رَكَعُوا وَسَجَدُوا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ] (ش): قَوْلُهُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَرَأَ بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ يُرِيدُ أَنَّهُ قَرَأَ بِهَا بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بِمَا يَأْتِي بَعْدَ هَذَا مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَالْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ فَرْضٌ وَنَفْلٌ فَأَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا بَيَانُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا النَّفَلُ فَهُوَ قِرَاءَةُ سُورَةٍ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ» . (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَأَيُّ سُورَةٍ قَرَأَ بِهَا أَجْزَأَتْهُ إلَّا أَنَّهُ يَخْتَارُ التَّطْوِيلَ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ وَالتَّخْفِيفَ فِي بَعْضِهَا فَأَطْوَلُ الصَّلَوَاتِ قِرَاءَةً صَلَاةُ الصُّبْحِ ثُمَّ الظُّهْرِ ثُمَّ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ وَهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ الرُّوَاةُ عَنْهُ لِذَلِكَ غَيْرَ وَاحِدٍ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأَ فِي الظُّهْرِ بِأَقْصَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيَقْرَأَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَنَحْوِهَا وَيَقْرَأَ فِي الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْرَأُ فِيهِمَا ب ق وَالضُّحَى إلَى آخِرِ الْقُرْآنِ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَقَالَتْ لَهُ يَا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِك هَذِهِ السُّورَةَ إنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ) . (ش): قَوْلُهَا لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِك هَذِهِ السُّورَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ تُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَّرَهَا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إيَّاهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَّرَهَا بِقِرَاءَتِهِ إيَّاهَا ثُمَّ فَسَرَّتْ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَّرَهَا هُوَ آخِرُ مَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهَا آخِرُ قِرَاءَةٍ سَمِعَتْهُ - ﷺ - يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ وَأَنَّ ذَلِكَ صَادَفَ قِرَاءَتَهُ إيَّاهَا فِي الْمَغْرِبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا آخِرُ مَا سَمِعَتْهُ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ وَإِنْ جَازَ أَنْ تَكُونَ سَمِعَتْهُ يَقْرَأُ بِهَا فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَصَلَّيْت وَرَاءَهُ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ ثُمَّ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ فَدَنَوْت مِنْهُ حَتَّى أَنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابَهُ فَسَمِعْته قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]) .
[ ١ / ١٤٦ ]
أَنَّهُ قَالَ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَصَلَّيْت وَرَاءَهُ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ ثُمَّ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ فَدَنَوْت مِنْهُ حَتَّى أَنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابَهُ فَسَمِعْته قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]) .
_________________
(١) [المنتقى] (ش): قَوْلُهُ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْهَا قَبْلَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ قَدِمَهَا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَهَا قَبْلَ خِلَافَتِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَوَّلَ قَدْمَةً قَدِمَ الْمَدِينَةَ كَانَتْ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ فَاتَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - بِخَمْسِ لَيَالٍ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَصَلَّيْت وَرَاءَهُ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبُّ فِي الْجَمَاعَةِ وَالْعَدَدِ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ وَالصَّائِمُ وَالْمُسْتَعْجِلُ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ فَدَنَوْت مِنْهُ حَتَّى أَنَّ ثِيَابِي لَتَمَسُّ ثِيَابَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِدُنُوِّهِ مِنْهُ تَأْخِيرَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَرُبَ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الصَّفَّ كُلَّهُ تَقَدَّمَ حَتَّى قَرُبُوا مِنْ مَقَامِ أَبِي بَكْرٍ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ دَنَا وَحْدَهُ حَتَّى قَرُبَ مِنْ مَقَامِ أَبِي بَكْرٍ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الصَّفِّ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُمْ وَيَتَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقْرَبَ مِنْ الْإِمَامِ لِمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فِيمَا يَلْزَمُ مِنْ إقَامَةِ الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى وَحْدَهُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ فَقَرُبَ مِنْهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مَا لَمْ يَقْرَبْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ دَعَا بِهَذِهِ فِي آخِرِ الرَّكْعَةِ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ لِمَعْنَى تَذْكِرَةٍ أَوْ خُشُوعٍ حَضَرَهُ لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَرَنَ قِرَاءَتَهُ تِلْكَ بِقِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ عَلَى حَسَبِ مَا تُقْرَنُ بِهَا قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ جَمِيعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَكَانَ يَقْرَأُ أَحْيَانًا بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ) ش قَوْلُهُ كَانَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ الْحَدِيثَ يُرِيدُ أَنَّ فِعْلَهُ إنَّمَا كَانَ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ. (فَصْلٌ): وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ فِي الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِسُورَةٍ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ حِرْصًا عَلَى التَّطْوِيلِ فِي الصَّلَاةِ إنْ كَانَتْ الْأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَرِيضَةً وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ غَيْرَ أَنَّ لَفْظَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي الْفَرِيضَةِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِي الشَّرْعِ لِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ النَّافِلَةِ فَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهَا أَوْلَى إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ النَّافِلَةِ فِي وَقْتٍ كَانَتْ تَفَرَّدَتْ فِيهِ نَافِلَتُهُ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ سَهْوًا أَوْ تَجْوِيزًا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا وَصَفَ قِرَاءَتَهُ فِي الْفَرِيضَةِ بَيَّنَهَا فَقَالَ وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ وَأَيُّهُمْ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِشَيْءٍ سِوَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ كُلِّهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَتَيْنِ وَفِي
[ ١ / ١٤٧ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ «الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْعِشَاءَ فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ») .
_________________
(١) [المنتقى] الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ» وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مَبْنِيَّتَانِ عَلَى الْحَذْفِ وَالِاخْتِصَارِ وَلِذَلِكَ أُسِرَّتْ قِرَاءَتُهُمَا وَلَمْ يُجْهَرْ فِيهِمَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ وَكَانَ يَقْرَأُ أَحْيَانَا بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْفَرِيضَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَاحْتِرَازًا مِمَّنْ يَدْخُلُ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الضُّعَفَاءِ فَكَانَ إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ قَرَأَ مِنْ السُّوَرِ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ مَا يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ بِهِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ خَوْفًا أَنْ يَشْرَعَ فِي قِرَاءَةِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ فَيَدْخُلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ مَنْ لَا يَقْوَى عَلَى الْقِيَامِ فَيَشْرَعَ لِذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا وَأَرَادَ مِنْ طُولِ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زَادَ سُورَةً أُخْرَى مِثْلَهَا ثُمَّ ثَالِثَةً حَتَّى يَبْلُغَ غَرَضَهُ مِنْ طُولِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ أَرَادَ التَّطْوِيلَ مِنْ أَوَّلِ قِرَاءَتِهِ وَعَزَمَ عَلَيْهِ لَشَرَعَ فِي قِرَاءَةِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ - ﵀ - لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ بِسُورَتَيْنِ وَثَلَاثٍ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَسُورَةٍ وَاحِدَةٍ أَحَبُّ إلَيْنَا. وَوَجْهُ جَوَازِهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لَقَدْ عَرَفْت النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. وَوَجْهُ اخْتِيَارِ السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّهُ فِعْلُ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَأْثُورُ عَنْهُ وَخَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ السُّورَةَ تُقْرَأُ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى حُكْمِهَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ كَامِلَةٌ مِثْلُهَا. (مَسْأَلَةٌ): وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقِرَاءَةِ بِبَعْضِ سُورَةٍ فَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَآيَةٍ مِثْلِ آيَةِ الدَّيْنِ. وَجْهُ كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ قِرَاءَتِهِ بِالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَبِ " ق " وَالطُّورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ السُّوَرِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ قِرَاءَةَ السُّورَةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ فَكَمَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِ أُمِّ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِ السُّورَةِ. وَوَجْهُ إبَاحَةِ ذَلِكَ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ مُوسَى - ﵇ - أَخَذَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - سَعْلَةٌ فَرَكَعَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرُ ذَلِكَ» . (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ يُرِيدُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَأَمَّا الرَّكْعَةُ الثَّالِثَةُ فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ خَاصَّةً وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَغْرِبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ ظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ جَمِيعًا الصَّلَاةَ الرَّبَاعِيَةَ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرَادَ بِهِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَيَقْرَأُ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ. (ش): قَوْلُهُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْعِشَاءَ فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ إخْبَارٌ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ لِلصَّلَاةِ وَبَيَانٌ لِسَمَاعِهِ لِمَا أَرَادَ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مِنْ الْحُكْمِ وَقِرَاءَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذِهِ السُّورَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَهِيَ صَلَاةُ الْعَتَمَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَصَدَ التَّخْفِيفَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ السُّوَرِ الَّتِي يَقْرَأُ بِهَا الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ مَعَ سَلَامَةِ الْحَالِ لِأَنَّ مَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَوَاتِ مِنْ السُّوَرِ لَيْسَتْ عَلَى قَدْرٍ وَاحِدٍ بَلْ مِنْهَا مَا يَكُونُ تَخْفِيفًا عَلَى الْجَمَاعَةِ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ إتْمَامًا مَعَ الْأَخْذِ بِالْحَظِّ مِنْ التَّخْفِيفِ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهَا وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْصِدَ مِنْ السُّوَرِ مَا يَلِيقُ بِالْجَمَاعَةِ فِي تِلْكَ
[ ١ / ١٤٨ ]