(ص): (مَالِكٌ عَنْ الصَّلْتِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِك وَالْهُ عَنْهُ) .
الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ دَخَلْت عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ، فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلِمْت هَذَا فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ») .
_________________
(١) [المنتقى] مِنْ الْمِيَاهِ يَخْرُجُ لِلَذَّةٍ فَإِنَّ خُرُوجَهُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْرُجَ لِتِلْكَ اللَّذَّةِ فَإِنْ عَرَا مِنْهَا فَهُوَ خَارِجٌ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصِّحَّةِ فَلَا تَجِبُ بِهِ تِلْكَ الطَّهَارَةُ وَهَذَا إجْرَاءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(٢) (فَصْلٌ): إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِسَلَسِ الْمَذْيِ وَالْبَوْلِ وُضُوءٌ فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْقَطِعَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَهَذَا يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَّا أَنْ يُؤْذَى وَيَشْتَدَّ الْبَرْدُ. وَقِسْمٌ لَا يَنْقَطِعُ فَهَذَا لَا مَعْنَى لِلْوُضُوءِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَأْمَنُ أَنْ يَطْرَأَ مِثْلُهُ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالصَّلَاةِ. رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فَإِنْ قَرَنَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَنْ بِهِ سَلَسٌ أَوْ اسْتِحَاضَةٌ يَقْطَعُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْهُ تُعِيدُ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ. (فَرْعٌ) وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ إذَا تَعَمَّدَ الْبَوْلَ كَاَلَّذِي بِهِ سَلَسُ الْمَذْيِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ حَتَّى يَقْصِدَ اللَّذَّةَ بِأَنْ يُلَاعِبَ فَيَخْرُجَ مِنْهُ الْمَذْيُ لِلَذَّةٍ وَرَوَى مَعْنَى هَذَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْمُعْتَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (ص): (مَالِكٌ عَنْ الصَّلْتِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِك وَالْهُ عَنْهُ) . (ش): قَوْلُهُ سَأَلْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ أَجِدُهُ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ - ﵀ - فِي بَابِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَقْتَضِيهِ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ بَلَلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ تَوْقِيفٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ - ﵀ - اسْتَوَى عِنْدَهُ بَلَلُ الْمَذْيِ وَبَلَلُ الْبَوْلِ الْخَارِجَانِ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ وَكَانَ السُّؤَالُ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ أَحَدِهِمَا فِي الْغَالِبِ وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْخَبَرُ يَقْتَضِي الْجَوَابَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا أَدْخَلَهُ فِي الْبَابِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِك وَالْهُ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ رَفْعُ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ الْوَسْوَاسِ مِنْ احْتِبَاسِ الْبَوْلِ وَتَوَقُّعِ نَجَاسَةٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْضَحَ مَا تَحْتَ ثَوْبِهِ وَهُوَ الْفَرْجُ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ ثُمَّ يَلْهُوَ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَلِ وَيَعْتَقِدَ أَنَّهُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي نَضَحَهُ. [الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ] (ش): قَوْلُهُ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ إخْبَارٌ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ تَذَاكُرِ الْعِلْمِ وَالِاجْتِمَاعِ إلَيْهِ وَقَوْلُ عُرْوَةَ مَا عَلِمْت ذَلِكَ مُرَاجَعَةٌ لِمَرْوَانِ بْنِ الْحَكَمِ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَإِظْهَارُ مُخَالَفَتِهِ وَلِذَلِكَ احْتَجَّ عَلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِالْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وَالْمَسُّ يَنْطَلِقُ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ عَلَى مَسِّهِ بِأَيِّ جُزْءٍ كَانَ مِنْ جَسَدِهِ وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ مَسَّهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَجَرَى ذَلِكَ فِي الْأَكْثَرِ عَلَى الْمَسِّ بِالْيَدِ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى الْمَسِّ فِي الْغَالِبِ إنَّمَا يَكُونُ بِهَا وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْهُ وَاجِبٌ وَرَوَى عَنْهُ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَوْجِيهِ الْقَوْلَيْنِ فَذَهَبَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا إيجَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّانِيَةُ نَفْيُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ حَالَيْنِ وَأَنَّهُ يَجِبُ الْوُضُوءُ إذَا قَارَنَهُ مَعْنًى وَيَنْفِيهِ إذَا عَرَا مِنْ ذَلِكَ
[ ١ / ٨٩ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْت أَمْسِكُ الْمُصْحَفَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَاحْتَكَكْت فَقَالَ سَعْدٌ لَعَلَّك مَسِسْت ذَكَرَك قَالَ قُلْت نَعَمْ قَالَ قُمْ فَتَوَضَّأْ فَقُمْت فَتَوَضَّأْت ثُمَّ رَجَعَتْ) .
_________________
(١) [المنتقى] الْمَعْنَى وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ فِي الْمَعْنَى الْمُرَاعَى فَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْمَعْنَى الْمُرَاعَى هُوَ اللَّمْسُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ إنَّ الْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ اللَّذَّةُ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ خَبَرُ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ وَهُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ. وَدَلِيلُنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْنِ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِمْتَاعِ فَوَجَبَ بِذَلِكَ طَهَارَةٌ كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَدَلِيلُنَا عَلَى أَنَّ لَمْسَ الذَّكَرِ إذَا عَرَا عَنْ اللَّذَّةِ لَمْ يُوجِبْ الْوُضُوءَ أَنَّ هَذَا لَمْسٌ عَرَا عَنْ اللَّذَّةِ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ الْوُضُوءُ كَمَا لَوْ مَسَّهُ بِظَاهِرِ كَفِّهِ وَوَجْهٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ مَنْ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ غَسْلِ ذَكَرِهِ فَلَوْ كَانَ حَدَثًا مَعَ تَعَرِّيهِ مِنْ قَصْدِ اللَّذَّةِ لَمَّا كَانَ طَهَارَةً لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ كُلَّ حَدَثٍ مِنْ الْأَحْدَاثِ لَيْسَ بِطَهَارَةٍ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ الْأَحْدَاثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(٢) (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ فَمَنْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَإِنْ قُلْنَا بِنَفْيِ الْوُجُوبِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يُعِيدُهَا فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ.
(٣) (مَسْأَلَةٌ): وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي إيجَابِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ لَا وُضُوءَ عَلَيْهَا وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَرَوَى إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ إذَا أَلْطَفَتْ أَوْ قَبَضَتْ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاخْتِلَافِ أَقْوَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالٍ فَمَنْ رَوَى لَا وُضُوءَ عَلَيْهَا فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إذَا لَمْ تَلْتَذَّ وَمَنْ رَوَى عَلَيْهَا الْوُضُوءُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا الْتَذَّتْ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ رِوَايَتَيْنِ إلَّا أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِالْإِلْطَافِ وَهُوَ إدْخَالُ الْأُصْبُعِ وَمَسُّ الْفَرْجِ بِهِ وَالْكَلَامُ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَلَامِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (ش): قَوْلُهُ فَاحْتَكَكْت يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ احْتِكَاكُهُ دُونَ الثَّوْبِ فَبَاشَرَ ذَكَرَهُ بِيَدِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ وَيَرَى سَعْدٌ فِيهِ الْوُضُوءَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَوْقَ ثَوْبِهِ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَرَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ الْخَفِيفِ يُرِيدُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا الثَّوْبَ الَّذِي لَا يَمْنَعُ بَشَرَةَ الْيَدِ أَنْ تَصِلَ إلَى الذَّكَرِ وَأَمَّا الثَّوْبُ الْكَثِيفُ الَّذِي يَمْنَعُ ذَلِكَ وَيَحُولُ دُونَهُ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ بِالْقَبْضِ عَلَى الذَّكَرِ تَحْصُلُ اللَّذَّةِ وَهَذَا الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ اللَّذَّةَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا إلَّا مَعَ اللَّمْسِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ اللَّذَّةِ فَلَا وُضُوءَ فِيهَا وَقَدْ يَلْتَذُّ الْإِنْسَانُ بِالذَّكَرِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وُضُوءٌ. (فَصْلٌ): وَأَمْرُ سَعْدٍ لَمُصْعَبٍ بِالْوُضُوءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنْ لَا يَمَسَّ الْمُصْحَفَ إلَّا طَاهِرًا وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُصْعَبٍ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا قَالَ لَهُ اغْسِلْ يَدَك وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ رِوَايَتَهُ أَثْبَتُ وَالْمَعْنَى أَصَحُّ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِغَسْلِ الْيَدِ مِنْهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ. وَقَدْ رَوَى قَيْسُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِسَعْدٍ مَسِسْت ذَكَرِي قَالَ إنْ عَلِمْت أَنَّ بَضْعَةً مِنْك تَنْجُسُ فَاقْطَعْهَا وَهَذَا يُعَارِضُ مَا رَوَى مِنْ غَسْلِ الْيَدِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ) . (ش): الْوُضُوءُ فِي الْحَدِيثَيْنِ
[ ١ / ٩٠ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْت أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَقُلْت يَا أَبَتِ أَمَّا يُجْزِيك الْغُسْلُ مِنْ الْوُضُوءِ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ) .
_________________
(١) [المنتقى] مَحْمُولٌ عَلَى الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ دُونَ غَسْلِ الْيَدِ لِأَنَّ الْيَدَ إنَّمَا تُغْسَلُ لِلنَّجَاسَةِ وَلَا نَجَاسَةَ فِي الذَّكَرِ تُوجِبُ غَسْلَ الْيَدِ وَقَوْلُ عُرْوَةَ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِالْأَخْذِ بِخَبَرِ بُسْرَةَ وَاعْتِقَادِ الْعَمَلِ بِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةُ مَعَ دِينِهِ وَفَضْلِهِ يَصِيرُ إلَى الْعَمَلِ بِهِ وَيَتْرُكُ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ مِنْ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ وَيَأْخُذَهُ عَمَّنْ يُوثَقُ بِنَقْلِهِ وَيَلْزَمُ الْأَخْذُ بِرِوَايَتِهِ. (ش): إنَّمَا كَانَ سُؤَالُ سَالِمٍ أَبَاهُ لَمَّا رَآهُ يَتَوَضَّأُ بَعْدَ غُسْلِهِ وَافْتَتَحَهُ بِالْوُضُوءِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ إعَادَةَ الْوُضُوءِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ مَعَ الْغُسْلِ بِرَفْعِ صَغِيرِ الْحَدَثِ وَكَبِيرِهِ وَإِنَّمَا يَتَوَضَّأُ مَعَ الْغُسْلِ عَلَى مَعْنَى تَخْصِيصِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إنَّ الْغُسْلَ يُجْزِيهِ مِنْ الْوُضُوءِ وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا مَسَّ ذَكَرَهُ فَتَوَضَّأَ لِذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَسَّ ذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْمَنِيِّ بَلْ مُرُورُ يَدَيْهِ فِي دَلْكِهِ جَسَدَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِقَصْدٍ وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. (مَسْأَلَةٌ): لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَتَى مَسَّ ذَكَرَهُ إنْ كَانَ فِي حِينِ غُسْلِهِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَإِنْ بَعْدَ غُسْلِهِ فَهُوَ حَدَثٌ مُسْتَأْنَفٌ يَحْتَاجُ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ طَهَارَةً وَإِنْ كَانَ حَالَ غُسْلِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ سَالِمٍ رَأَيْت أَبِي عَبْدَ اللَّهِ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَلَفْظَةُ ثُمَّ وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعُهَا لِلْمُهْلَةِ فَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا لِلرُّتْبَةِ فَهِيَ بِمَعْنَى الْفَاءِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَسَّ ذَكَرُهُ كَانَ حِينَ غُسْلِهِ وَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَسُّ ذَلِكَ قَبْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَا رَيْبَ أَنَّ غُسْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّ نِيَّةَ الْغُسْلِ فِي أَوَّلِهِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى نِيَّةِ الْوُضُوءِ ثَابِتٌ حُكْمُهَا مَا لَمْ يَغْسِلْ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ وَإِنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بَعْدَ وُضُوئِهِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ تَلْزَمَهُ النِّيَّةُ لِلْوُضُوءِ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَصْلٍ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ الْمُتَطَهِّرُ إذَا غَسَلَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ فَهَلْ يَطْهُرُ بِتَمَامِ غَسْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ أَمْ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِتَمَامِ طَهَارَتِهِ فَإِذَا قُلْنَا أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَزُولُ عَنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ إلَّا بِتَمَامِ الطَّهَارَةِ لِأَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ الَّتِي غَسَلَهَا حُكْمُ الْحَدَثِ ثَابِتٌ فِيهَا فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ قَبْلَ غُسْلِهِ فَحُكْمُ نِيَّةِ الْغُسْلِ بِأَوَّلِهَا لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَى الْآنَ بِمُوجِبِهَا وَالْفِعْلِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي غُسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ قَدْ طَهُرَتْ وَارْتَفَعَ الْحَدَثُ عَنْهَا بِتَمَامِ إمْرَارِ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْوُضُوءَ بِنِيَّةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ وَعَلَى هَذَا أَيْضًا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ غَسْلِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إنْ قُلْنَا إنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَزُولُ حَدَثُهُ بِتَمَامِ غَسْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ لِابْتِدَاءِ وُضُوئِهِ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ إلَّا بِتَمَامِ وُضُوئِهِ فَحُكْمُ النِّيَّةِ الْأَوَّلُ بَاقٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ كُنْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَرَأَيْته بَعْدَ أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قَالَ فَقُلْت لَهُ إنَّ هَذِهِ لَصَلَاةٌ مَا كُنْت تُصَلِّيهَا قَالَ إنِّي بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مَسِسْت فَرْجِي ثُمَّ نَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فَتَوَضَّأْت وَعُدْت لِصَلَاتِي) . (ش): إعَادَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ دَلِيلٌ عَلَى تَأَكُّدِ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَعَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْهُ وَعَلَى أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي لَا تُبْقِي الطَّهَارَةُ حُكْمَهَا وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ نَفْيِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَإِنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِيُؤَدِّيَ الصَّلَاةَ عَلَى يَقِينٍ فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ فَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ. وَقَدْ
[ ١ / ٩١ ]