. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [المنتقى] بَابُ كَيْفِيَّةِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ) . وَأَمَّا إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فَهُوَ أَنْ يَنْقُلَ بَلَلَ الْمَاءِ بِيَدِهِ وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يُمِرَّ يَدَيْهِ جَافَّتَيْنِ عَلَى بَلَلِ رَأْسِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَسْحٍ بِالْمَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مَسْحٌ بِيَدٍ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَاَلَّذِي يَتَوَضَّأُ بِالْمَطَرِ يَنْصِبُ يَدَيْهِ لِلْمَطَرِ فَيَمْسَحُ بِالْبَلَلِ رَأْسَهُ وَأَمَّا الْغُسْلُ فَيُجْزِئُهُ فِيهِ أَنْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَى جَسَدِهِ بِمَا صَارَ فِيهِ مِنْ مَاءِ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَسْحَ يَسِيرٌ فَإِذَا كَانَ عَلَى الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ لَمْ يَكُنْ الْمَاسِحُ مَاسِحًا بِالْمَاءِ وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي الْيَدِ كَانَ مَاسِحًا بِالْمَاءِ وَأَمَّا الْغَسْلُ يَتَعَلَّقُ بِالْيَدِ وَيَنْصَرِفُ مَعَهَا عَلَى أَعْضَاءِ الْغَسْلِ كَانَ فِي الْيَدِ مَاءٌ أَوْ لَا لِكَثْرَتِهِ فَيَكُونُ غَاسِلًا بِالْمَاءِ وَمُبَاشَرَةُ الْمَمْسُوحِ بِالْمَاءِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْمَسْحِ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْغَسْلِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ يُجْزِيهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْخُفَّيْنِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَزِيَادَةٍ مَمْنُوعَةٍ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهِيَةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَرَّرَ مَسْحَ الرَّأْسِ. [بَابُ اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ مَسْحًا] ١ وَأَمَّا اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ فَهُوَ الْفَرْضُ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يُجْزِي مَسْحُ أَكْثَرِهِ فَإِنْ تَرَكَ الثُّلُثَ أَجْزَأَهُ وَحَكَى الْعُتْبِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ مَنْ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ أَجْزَأَهُ. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الثُّلُثِ أَجْزَاهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْوَاجِبُ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَقَالَ أَيْضًا قَدْرُ النَّاصِيَةِ وَهُوَ رُبُعُ الرَّأْسِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْفَرْضُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلِأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّ اسْمَ الرَّأْسِ يَنْطَلِقُ عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَنْطَلِقُ إلَّا عَلَى ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَمَا زَادَ وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وَهَذَا يَقْتَضِي مَسْحَ الرَّأْسِ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ إنَّمَا يَقَعُ حَقِيقَةً عَلَى جَمِيعِهِ دُونَ بَعْضِهِ وَقَدْ أُمِرَ بِمَسْحِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ فَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِهِ. (مَسْأَلَةٌ): وَإِذَا كَثَّرَتْ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا بِصُوفٍ أَوْ شَعْرٍ لَمْ يُجْزِ أَنْ تَمْسَحَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى شَعْرِهَا مِنْ أَجْلِهِ وَإِنْ وَصَلَ فَإِنَّمَا يَصِلُ إلَى بَعْضِهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ. (مَسْأَلَةٌ): وَأَمَّا الْمُسْتَرْسِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إمْرَارُ الْيَدَيْنِ أَمْ لَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ لَا يُمْسَحُ مِنْهُ إلَّا مَا حَاذَى الْمَمْسُوحَ مِنْ الرَّأْسِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُمْسَحُ جَمِيعُهُ إلَى أَطْرَافِ الشَّعْرِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ شَعْرٌ نَابِتٌ عَلَى مَحَلٍّ تَجِبُ مُبَاشَرَتُهُ بِالْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ فَوَجَبَ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِ كَشَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ.
(٢) (مَسْأَلَةٌ): وَسُنَّةُ مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ تَكْرَارِهِ ثَلَاثًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَقَدْ يَقِلُّ الْمَاءُ فَيَكُونُ مَرَّتَيْنِ وَيَكْثُرُ فَيَكُونُ مَرَّةً وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ التَّكْرَارِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ اسْتِئْنَافِ أَخْذِ الْمَاءِ لِمَا بَقِيَ مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكَرَّرُ مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ وَصَفَ وُضُوءَ النَّبِيِّ - ﷺ - مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَوَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّ عُدُولَهُ فِيهِ عَنْ التَّكْرَارِ الَّذِي فَعَلَهُ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْحُكْمَيْنِ وَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ أَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ فَلَيْسَ مِمَّا اخْتَلَفَا فِيهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَكْرَارُ مَسْحٍ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي تَكْرَارِ مَسْحِ مَا قَدْ مُسِحَ مِنْهُ بِمَاءٍ قَدْ يُسْتَأْنَفُ اغْتِرَافُهُ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ. وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْجَلَّابِ إنَّ قَوْلَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ لَا تَكْرَارَ فِيهِ وَلَكِنْ ذَهَبَ بِهِمَا أَوَّلًا وَاضِعًا يَدَيْهِ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ رَافِعًا كَفَّيْهِ عَنْ فَوْدَيْهِ ثُمَّ رَدَّهُمَا رَافِعًا يَدَيْهِ عَنْ وَسَطِ رَأْسِهِ وَوَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى
[ ١ / ٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [المنتقى] فَوْدَيْهِ لِيَتِمَّ اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ فِي الْمَرَّتَيْنِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ مَمْسُوحٌ فِي الطَّهَارَةِ فَلَمْ يُسَنَّ فِيهِ التَّكْرَارُ كَالتَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
(٢) (مَسْأَلَةٌ): مَسْحُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ وَلَيْسَ بِبَدَلٍ فَمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ حَلَقَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَسْحِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ مِنْ الْأَصْلِ فَكَانَ أَصْلًا فِي الطَّهَارَةِ كَالْبَشَرَةِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ «غَسَلَ رِجْلَيْهِ» يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِهِمَا لِأَنَّ أَفْعَالَهُ - ﷺ - عَلَى الْوُجُوبِ وَبِهَذَا قَالَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَدَاوُد إنَّ الْفَرْضَ التَّخْيِيرُ فِي الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيِّ وَعَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصٍ عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ إذَا وَجَبَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ وَجَبَ مَسْحُهَا لِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالْجَرِّ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَهَبْتُمْ إلَيْهِ مِنْ التَّخْيِيرِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَفِي الْأَمْرِ بِالْغَسْلِ نَهْيٌ عَنْ الْمَسْحِ كَمَا أَنَّ فِي الْأَمْرِ بِالْمَسْحِ نَهْيًا عَنْ الْغَسْلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِهِمَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَيُصْرَفُ تَعَيُّنُهُ إلَى الْمَأْمُورِ بِهِ فَكِلَا الْقِرَاءَتَيْنِ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَدَّعُونَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْقِرَاءَتَيْنِ جَمِيعًا يَنْفِي التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قِيلَ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ وَالنَّهْيَ عَنْهُ إذَا وَرَدَا عَلَى وَجْهٍ فَلَمْ يُعْلَمْ الْآخَرُ مِنْ الْأَوَّلِ فَيُحْمَلُ أَنَّهُ نَاسِخٌ لَهُ حَمْلًا عَلَى التَّخْيِيرِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ بَلْ إذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ عُلِمَ الْآخَرُ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى التَّارِيخِ أَوْ إلَى أَنْ يُنْظَرَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ إنْ جُهِلَ أَمْرُهُ عَلَى اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مَتَى تَمَكَّنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَهَاتَانِ الْقِرَاءَتَانِ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَلْ تُحْمَلُ قِرَاءَةُ الْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ وَهُوَ كَثِيرٌ سَائِغٌ فِي الْقُرْآنِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: ١٧] ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣] وَالْحُورُ الْعِينُ لَا يُطَافُ بِهِنَّ وَلَكِنْ يَطُفْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ كَالْوِلْدَانِ. وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ حَفِيفُ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيدٍ مُعَجَّلِ وَقَالَ النَّابِغَةُ لَمْ يَبْقَ إلَّا أَسِيرٌ غَيْرُ مُنْفَلِتٍ أَوْ مُوثَقٍ فِي حِبَالِ الْقِدِّ مَسْلُوبِ فَخَفَضَ أَوْ مُوثَقٍ عَلَى الْجِوَارِ فَإِنْ قِيلَ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا يَلْزَمُكُمْ أَيْضًا فَإِنَّ قِرَاءَةَ النَّصْبِ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ الْعَطْفُ عَلَى مَوْضِعِ الرَّأْسِ لِأَنَّ مَوْضِعَهُ النَّصْبُ وَذَلِكَ مَشْهُورٌ شَائِعٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ الشَّاعِرُ مُعَاوِي إنَّنَا بَشَرٌ فَاسْجَحْ فَلَسْنَا بِالْجِبَالِ وَلَا الْحَدِيدَا فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ لَا يَجُوزُ لَكُمْ إيرَادُهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الْغَسْلِ وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ وَجَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمَوْضِعِ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ جَرٍّ وَفِي مَعْنَى مَا يَتَعَدَّى بِغَيْرِ حَرْفِ جَرٍّ كَقَوْلِك مَرَرْت بِزَيْدٍ وَعَمْرًا فَمَعْنَاهُ لَقِيَتْ زَيْدًا وَعَمْرًا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فَإِنَّهُ لَا يَتَعَدَّى إلَّا بِحَرْفِ جَرٍّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى مَوْضِعِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ. وَجَوَابٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمَوْضِعِ لَا يَجُوزُ إلَّا حَيْثُ لَا يُشْكِلُ وَذَلِكَ يُجَوِّزُ أَنْ تَقُولَ مَرَرْت بِزَيْدٍ وَعَمْرًا لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ مَا يَصِحُّ أَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ عَلَى اللَّفْظِ
[ ١ / ٣٩ ]