. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [المنتقى] الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَحَكَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ لَا يُطْعِمُهُمْ إيَّاهُ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ فَلَا يُطْعَمُ مَا عُجِنَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَة أَنَّ الْعَسَلَ النَّجِسَ يَعْلِفُهُ النَّحْلُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْحَرَامَ النَّجِسَ يَعْلِفُهُ الْحَيَوَانُ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ ابْنِ حَبِيبٍ. وَوَجْهُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النَّحْلَ تَأْكُلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَسَلَ يُغْتَذَى بِهِ وَيُجْتَنَى عَسَلًا آخَرَ مِنْ النُّوَّارِ وَيَحْكُمُ لَهُ فِي نَفْسِهِ بِحُكْمِ الطَّهَارَةِ لِتَغَيُّبِهِ عَنَّا وَوُرُودِهِ الْمِيَاهَ كَالْهِرَّةِ تَتَنَاوَلُ الْمَيْتَةَ ثُمَّ تَغِيبُ عَنَّا. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ سَقَى الدَّوَابَّ ذَوَاتِ اللَّبَنِ وَالْأَشْجَارَ ذَوَاتِ الثَّمَرِ هَذَا الْمَاءَ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ فَيَنْجُسُ بَوْلُ الْحَيَوَانِ وَلَا يَنْجُسُ لَبَنُهُ وَلَا ثَمَرُ الشَّجَرِ وَأَمَّا مَا طُبِخَ مِنْ اللَّحْمِ بِهَذَا الْمَاءِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُغْسَلُ ذَلِكَ وَيُؤْكَلُ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ لَا يُؤْكَلُ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَا فِي اللَّحْمِ مِنْ الْمَائِيَّةِ تَقْوَى بِالنَّارِ فَمَنَعَ الْمَاءُ الْمَكْرُوهَ أَنْ يَصِلَ إلَى بَاطِنِهِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِظَاهِرِهِ وَالْمَاءُ يُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَائِيَّةَ اللَّحْمِ تَمْتَزِجُ بِهَذَا الْمَاءِ الْمَكْرُوهِ فَيَحْصُلُ لَهُ حُكْمُهُ وَلَا سَبِيلَ إلَى إزَالَةِ ذَلِكَ مِنْ بَاطِنِ اللَّحْمِ بِالْغُسْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي صِفَةِ التَّطْهِيرِ مِنْ الْمَاءِ الْمَمْنُوعِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ] (بَابٌ فِي صِفَةِ التَّطْهِيرِ مِنْ هَذَا الْمَاءِ) . وَأَمَّا تَطْهِيرُ الْمَحَلِّ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُطَهِّرَ مُسْتَقَرَّهُ. وَالثَّانِي: أَنْ يُطَهِّرَ مَا أَصَابَهُ فَأَمَّا تَطْهِيرُ مُسْتَقَرِّهِ. فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكُ إنْ مَاتَتْ فِي الْبِئْرِ أَخْرَجَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا يُطَيِّبُهَا وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ تَفَسَّخَتْ فِي الْبِئْرِ نُزِعَتْ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْمَاءُ وَإِذَا لَمْ تَتَفَسَّخْ نُزِعَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ بِقَدْرِ مَا يُطَيِّبُهَا وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ فِي ثَمَانِيَتِهِ عَنْ أَصْبَغَ قَوْلًا هُوَ عِنْدِي أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُرَاعَى فِي قَدْرِ مَا يَنْزِعُ مِنْ الْبِئْرِ قَدْرُهَا وَقَدْرُ مَاءِ الْبِئْرِ وَطُولُ إقَامَتِهَا فِي الْمَاءِ وَدُرُوجِهَا فِيهِ قَالَ وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يُبَاحُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَرَى أَنَّهُ جَاوَزَهَا وَأَصَابَهَا. (مَسْأَلَةٌ): وَأَمَّا تَطْهِيرُ مَا أَصَابَ هَذَا الْمَاءُ مِنْ جِسْمٍ أَوْ ثَوْبٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَالْجَسَدُ وَقَدْ قَالَ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعِيدُ الْمُتَوَضِّئَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ الرَّفِيعُ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْغُسْلُ وَلَهُ بَيْعُهُ كَذَلِكَ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِلَ غَيْرَهُ مِنْ الثِّيَابِ وَجَسَدَهُ وَقَدْ قَالَ أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي طَهَارَتِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي إعَادَةَ الْمُتَوَضِّئِ مِنْهُ الصَّلَاةَ أَبَدًا وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ يُنْضَحُ مِنْهُ الثَّوْبُ. [بَابٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ مِنْ الْمَاءِ الْمَمْنُوعِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ] ١ (بَابٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ مِنْهُ) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْمَاءِ وَبَيْنَ الْكَثِيرِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إلَّا التَّغْيِيرُ يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ. وَالثَّانِي: الْبَقَاءُ وَالتَّجَدُّدُ فَأَمَّا الْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ فَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ أَنَّ الْآبَارَ الصِّغَارَ مِثْلُ آبَارِ الدُّورِ تَفْسُدُ بِمَا مَاتَ فِيهَا مِنْ شَاةٍ أَوْ دَجَاجَةٍ وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَا تَفْسُدُ بِمَا وَقَعَ فِيهَا مَيِّتًا حَتَّى تَتَغَيَّرَ. وَأَمَّا آبَارُ الزَّرَانِيقِ وَالسَّوَانِي فَلَا يُفْسِدُهَا مَا مَاتَ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْبِرَكُ الْعِظَامُ جِدًّا وَقَدْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي جُبٍّ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ فَتَنْشَقُّ فِيهِ وَتَتَفَسَّخُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ الْمَاءِ لِكَثْرَتِهِ إلَّا مَا قَرُبَ مِنْهَا إنَّهَا تُخْرَجُ وَيُنْزَعُ مِنْهَا مَا يُذْهِبُ دَسَمَ الْمَيْتَةِ وَالرَّائِحَةَ وَاللَّوْنَ فَتَطِيبُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا وَأَنْكَرَ هَذَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ فَيَجِبُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَجَدِّدَ وَالدَّائِمَ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْكَثْرَةِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمَاءَ الدَّائِمَ خِلَافُ الْمُتَجَدِّدِ فِي هَذَا الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الدَّائِمُ جِدًّا
[ ١ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [المنتقى] (فَصْلٌ): وَيَجِبُ أَنْ يُرَاعَى فِي ذَلِكَ فَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قِلَّةُ النَّجَاسَةِ. وَالثَّانِي: تَخْفِيفُ حُكْمِهَا. فَأَمَّا قِلَّتُهَا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إنَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ قَطْرَةٌ مِنْ بَوْلٍ أَوْ دَمٍ إنْ كَانَ مِثْلَ الْجِرَارِ لَمْ تُفْسِدْهُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ إنَاءِ الْوُضُوءِ أَفْسَدَتْهُ وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ فِي ثَمَانِيَتِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفْسِدُ مَاءَ بِئْرِ الدَّارِ. وَأَمَّا تَخْفِيفُ حُكْمِهَا فَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ إنَاءَ الْوُضُوءِ يُفْسِدُهُ رَوْثُ الدَّابَّةِ وَإِنْ وَجَدَهُ طَافِيًا فِي الْحُبِّ لَمْ يُفْسِدْهُ وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي نَجَاسَتِهِ وَرَوَى عَنْ مَالِكٍ فِي الْحُبِّ تَجِدُ فِيهِ الرَّوْثَ طَافِيًا رَطْبًا أَوْ يَابِسًا لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ بِنَجَاسَةِ أَرْوَاثِهَا وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي غَسْلِ الْخُفِّ مِنْهَا فَقَالَ مَرَّةً يُغْسَلُ وَقَالَ مَرَّةً لَا يُغْسَلُ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِعِلَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا وَالثَّانِيَةُ لِلِاخْتِلَافِ فِي نَجَاسَتِهَا.
(٢) (فَصْلٌ): ثُمَّ نَعُودُ إلَى أَصْلِ التَّقْسِيمِ وَقَدْ قَضَيْنَا الْكَلَامَ فِي الْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَأَمَّا الْمَاءُ الْمُضَافُ فَهُوَ الَّذِي تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ مَا لَيْسَ بِقَرَارٍ لَهُ وَيَنْفَكُّ عَنْهُ الْمَاءُ غَالِبًا وَتَغَيُّرُهُ يَكُونُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا اعْتِبَارَ فِي تَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِتَغَيُّرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ. (مَسْأَلَةٌ): إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْمُضَافُ مَا تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ مَا لَيْسَ بِقَرَارٍ لَهُ وَيَنْفَكُّ عَنْهُ الْمَاءُ غَالِبًا فَمَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ خَالَطَتْهُ فَلَا خِلَافَ فِي نَجَاسَتِهِ وَمَا تَغَيَّرَ بِطَاهِرٍ كَالزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] فَشَرَطَ عَدَمَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً وَهُوَ مَاءُ الزَّعْفَرَانِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ مَاءٌ قَدْ تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ مَا لَيْسَ بِقَرَارٍ لَهُ وَيَنْفَكُّ الْمَاءُ عَنْهُ غَالِبًا فَلَمْ يَكُنْ مُطَهِّرًا كَمَاءِ الْبَاقِلَاءِ. (مَسْأَلَةٌ): فَإِنْ وَجَدَ مُرِيدُ الطَّهَارَةِ الْمَاءَ مُتَغَيِّرًا وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ أَمِنْ مَعْنًى يَمْنَعُ التَّطْهِيرَ بِهِ أَمْ مَعْنًى لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى ظَاهِرِ أَمْرِهِ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَاهِرٌ وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ حُمِلَ عَلَى الطَّهَارَةِ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ ظَاهِرٌ فَقَدْ رَوَى فِي الْعُتْبِيَّةِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي بِئْرٍ فِي دَارٍ تَغَيَّرَتْ وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَغَيَّرَتْ قَالَ يَنْزِفُ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً فَإِنْ طَابَتْ وَإِلَّا لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَخَافُ أَنْ تَسْقِيَهُ قَنَاةُ مِرْحَاضٍ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا يَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ مِنْ أَمْرِهَا لِقُرْبِ الْمَرَاحِيضِ مِنْ آبَارِ الدُّورِ وَرَخَاوَةِ الْأَرْضِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ رُبَّ بِئْرٍ فِي الصَّفَا وَالْحَجَرِ لَا يَصِلُ إلَيْهَا شَيْءٌ وَرُبَّ أَرْضٍ رَخْوَةٍ يَصِلُ مِنْهَا فَهَذَا أَيْضًا مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُرَاعَى فِي مِثْلِ هَذَا. وَفِي الْمَجْمُوعَةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ فِي الْبِئْرِ يَمْتَلِئُ مِنْ النِّيلِ إذَا زَادَ ثُمَّ تُقِيمُ بَعْدَ زَوَالِهِ شَهْرًا لَا يَسْتَقِي مِنْهَا فَتَتَغَيَّرُ رَائِحَتُهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهَا. وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي خَلِيجِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة الَّذِي تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ فَإِذَا جَاءَ النِّيلُ صَفَا مَاؤُهُ وَابْيَضَّ وَإِذَا ذَهَبَ النِّيلُ رَكَدَ وَتَغَيَّرَ وَالْمَرَاحِيضُ إلَيْهِ خَارِجَةٌ قَالَ لَا يُعْجِبُنِي إذَا خَرَجَتْ إلَيْهِ الْمَرَاحِيضُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَقَالَ بِأَثَرِ هَذَا اجْعَلْ بَيْنَك وَبَيْنَ الْحَرَامِ سِتْرًا مِنْ الْحَلَالِ لَا تُحَرِّمْهُ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مَنَعَ مِنْهُ كَرَاهِيَةً وَاسْتِظْهَارًا لَا الْحُكْمَ بِنَجَاسَتِهِ لِأَنَّهُ تَجْرِي الْمَرَاحِيضُ إلَيْهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهَا تَأْثِيرٌ فِيهِ. (مَسْأَلَةٌ): وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِيَاهٌ مَاءٌ فَأَكْثَرُ فَعَلِمَ نَجَاسَةَ أَحَدِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ فَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَغَيَّرَ أَحَدُهَا بِنَجَاسَةٍ وَسَائِرُهَا بِمَا لَا يَمْنَعُ الطَّهَارَةَ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ سَقَطَ فِي أَحَدِهَا نَجَاسَةٌ يَسِيرَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ. إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ التَّطْهِيرُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَحَكَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُهَا وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ وَيُرْوَى عَنْهُ يَتَوَضَّأُ بِأَحَدِهَا وَيُصَلِّي ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِالْآخَرِ وَيُصَلِّي وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَتَوَضَّأُ بِأَحَدِهَا وَيُصَلِّي ثُمَّ يَغْسِلُ مِنْ الْآخَرِ
[ ١ / ٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [المنتقى] مَوَاضِعَ الطَّهَارَةِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُصَلِّي وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ يَتَحَرَّى أَحَدَهَا فَيَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُصَلِّي بِهِ وَيُجْزِئُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ إنْ كَانَ عَدَدُ الْمِيَاهِ قَلِيلًا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ كُلِّ إنَاءٍ مِنْهَا وَيُصَلِّي بِطَهَارَتِهِ فَلَا يَجُوزُ التَّحَرِّي وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً يُؤَدِّي اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ إلَى الْمَشَقَّةِ جَازَ لَهُ التَّحَرِّي وَجْهُ مَنْعِ التَّحَرِّي أَنَّهُ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَلَهُ طَرِيقٌ يُوَصِّلُهُ إلَى الْيَقِينِ فِيهِ فَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً وَاحِدَةً لَا يَدْرِي أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَرِّي وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ بِأَحَدِهَا لَمْ يُؤَدِّ الصَّلَاةَ بِيَقِينٍ وَإِذَا تَوَضَّأَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَصَلَّى لَزِمَهُ صَلَاتَانِ لِلظُّهْرِ وَهُوَ خِلَافُ الْأُصُولِ فَوَجَبَ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَجَهِلَ عَيْنَهَا وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ بِالتَّحَرِّي أَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ تُؤَدَّى تَارَةً بِيَقِينٍ وَتَارَةً بِظَاهِرٍ فَجَازَ دُخُولُ التَّحَرِّي فِيهَا عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ مُعَايَنَتِهَا وَالظَّاهِرُ مَعَ عَدَمِ الْمُعَايَنَةِ وَالْيَقِينِ فِي الْوُصُولِ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ الْبَحْرِ وَالنِّيلِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِمَاءٍ مُتَغَيِّرٍ لَا يَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ غَيَّرَهُ. (فَرْعٌ) وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي الْوُضُوءِ بِكُلِّ إنَاءٍ فَوَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي تَرْكِهِ غَسْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْإِنَاءِ الثَّانِي قَبْلَ الْوُضُوءِ بِهِ أَنَّ الْمَاءَ الثَّانِيَ إذَا غَلَبَ عَلَى آثَارِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ فِي الْأَعْضَاءِ صَارَ لَهُ حُكْمٌ فِي نَفْسِهِ فَإِمْرَارُ الْيَدِ مَعَهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُجْزِي مِنْ الْوُضُوءِ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ نَقْلُهُ إلَى الْعُضْوِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْمَطَرُ فَأَمَرَّ يَدَهُ مَعَهُ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْعُضْوِ مِنْ النَّجَاسَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ غَسْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْوُضُوءِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ يَغْسِلْ ذِرَاعَيْهِ جَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَحَقِّقٍ وَبَنَاهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ. وَقَدْ رَأَيْت لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ مِثْلَ مَا قَدَّمْته فِيمَنْ كَانَتْ فِي ذِرَاعَيْهِ نَجَاسَةٌ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُنَقِّهَا أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا. (فَرْعٌ) وَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي التَّحَرِّي فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ تَسَاوِي الْمَحْظُورِ وَالْمُبَاحِ مَعَ كَوْنِ الْمَحْظُورِ أَكْثَرَ وَهَذَا حُكْمُ الثِّيَابِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ فِي الثِّيَابِ وَمَنَعَ ذَلِكَ فِي الْمِيَاهِ وَقَالَ لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِيهَا إلَّا إذَا كَانَ عَدَدُ الْمُبَاحِ أَكْثَرَ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا جِنْسٌ يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي إذَا كَانَ عَدَدُ الْمُبَاحِ أَكْثَرَ فَجَازَ فِيهِ التَّحَرِّي وَإِنْ تَسَاوَيَا أَوْ كَانَ عَدَدُ الْمَحْظُورِ أَكْثَرَ كَالثِّيَابِ.
(٢) (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ يُرِيدُ مَا مَاتَ مِنْ حَيَوَانِهِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ وَالْحَيَوَانُ جِنْسَانِ بَحْرِيٌّ وَبَرِّيٌّ أَمَّا الْبَحْرِيُّ فَنَوْعَانِ نَوْعٌ لَا تَبْقَى حَيَاتُهُ فِي الْبَرِّ كَالْحُوتِ وَنَوْعٌ تَبْقَى حَيَاتُهُ فِي الْبَرِّ كَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَالسُّلَحْفَاةِ فَأَمَّا الْحُوتُ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ مُبَاحٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ فَاتَتْ نَفْسُهُ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا مَاتَ مِنْهُ حَتْفَ أَنْفِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُبَاحٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ صَيْدُهُ مَا صِدْته وَطَعَامُهُ مَا رَمَى بِهِ وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ - ﷺ - فِي الْبَحْرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَاسْمُ الْمَيْتَةِ إذَا أُطْلِقَ فِي الشَّرْعِ فَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا فَاتَتْ نَفْسُهُ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] . (مَسْأَلَةٌ): وَأَمَّا مَا تَدُومُ حَيَاتُهُ كَالضُّفْدَعِ وَالسُّلَحْفَاةِ فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ طَاهِرٌ حَلَالٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَكَاةٍ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ هُوَ حَرَامٌ نَجِسٌ إنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ فَلَمْ يُفْتَقَرْ إلَى ذَكَاةٍ كَالْحُوتِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ حَيَوَانٌ تَبْقَى حَيَاتُهُ فِي الْبَرِّ كَالطَّيْرِ.
(٣) (مَسْأَلَةٌ): وَأَمَّا حَيَوَانُ الْبَرِّ فَعَلَى نَوْعَيْنِ أَيْضًا مَالُهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَالطَّيْرِ وَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْوَزَغَةِ
[ ١ / ٦٠ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي قَالَتْ فَقُلْت نَعَمْ فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ»)
_________________
(١) [المنتقى] وَشَحْمَةِ الْأَرْضِ وَزَادَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ وَالْبَرَاغِيثِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَرَاغِيثِ يَحْتَاجُ إلَى تَحْقِيقٍ لِأَنَّ مِنْ هَذَا الْخَشَاشِ مَا يَكُونُ فِيهِ دَمٌ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ لَهُ دَمٌ مِنْ ذَاتِهِ كَالْبَرَاغِيثِ وَالْبَعُوضِ. وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ فِي بُرْغُوثٍ وَقَعَ فِي ثَرِيدٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ مَا لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَلَا دَمٌ سَائِلٌ كَالْخُنْفُسَاءِ وَالنَّمْلِ وَالدُّودِ وَالْبَعُوضِ وَالذُّبَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَنْ احْتَاجَ شَيْئًا مِنْهَا لِلدَّوَاءِ وَغَيْرِهِ فَلْيُذَكِّهِ بِمَا يُذَكِّي الْجَرَادَ فَجَعَلَ الْبَعُوضَ مِنْ صِنْفِ مَا لَيْسَ لَهُ دَمٌ وَفِيهِ دَمٌ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا يُرَاعَى فِي الدَّمِ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَفْسِ الْحَيَوَانِ فَيَكُونَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ دَمٌ قَوْلٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَمَا لَهُ دَمٌ قَوْلٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَفِيمَا فِيهِ دَمٌ وَلَيْسَ لَهُ دَمٌ الْقَوْلَانِ يَنْجُسُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ وَلَا يَنْجُسُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَمَالِكٍ وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبُرْغُوثُ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ إذَا كَانَ فِيهِ الدَّمُ وَلَا يَنْجُسُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَمٌ وَذِكْرُ اللَّحْمِ فِيمَا يُعْتَبَرُ بِهِ مَعَ الدَّمِ والحلزوم لَحْمٌ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَرَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ): وَأَمَّا فَأْرَةُ الْمِسْكِ فَقَدْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ هِيَ مَيْتَةٌ وَيُصَلِّي بِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ - ﵁ - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهَا كَخُرَّاجٍ يَحْدُثُ بِالْحَيَوَانِ يَجْتَمِعُ فِيهِ مِدَادٌ ثُمَّ يَسْتَحِيلُ مِسْكًا وَمَعْنَى كَوْنِهَا مَيْتَةً أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ حَالَ الْحَيَاةِ أَوْ بِذَكَاةِ مَنْ لَا تَصِحُّ تَذْكِيَتُهُ مِنْ أَهْلِ الْهِنْدِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَإِنَّمَا حُكِمَ لَهَا بِالطَّهَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهَا قَدْ اسْتَحَالَتْ عَنْ جَمِيعِ صِفَاتِ الدَّمِ وَخَرَجَتْ عَنْ اسْمِهِ إلَى صِفَاتٍ وَاسْمٍ يَخْتَصُّ بِهَا فَطَهُرَتْ بِذَلِكَ كَمَا يَسْتَحِيلُ الدَّمُ وَسَائِرُ مَا يَتَغَذَّى بِهِ الْحَيَوَانُ مِنْ النَّجَاسَاتِ إلَى اللَّحْمِ فَيَكُونُ طَاهِرًا وَيَسْتَحِيلُ الْخَمْرُ إلَى الْخَلِّ فَيَكُونُ طَاهِرًا وَكَمَا يَسْتَحِيلُ مَا يُدْمَنُ بِهِ مِنْ الْعَذَرَةِ وَالنَّجَاسَةِ تَمْرًا أَوْ بَقْلًا فَيَكُونُ طَاهِرًا. وَإِنَّمَا لَمْ تَنْجُسْ فَأْرَةُ الْمِسْكِ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَيَوَانٍ وَلَا جُزْءٍ مِنْهُ فَتَنْجُسُ بِعَدَمِ الذَّكَاةِ وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يَحْدُثُ فِي الْحَيَوَانِ كَمَا يَحْدُثُ الْبَيْضُ فِي الطَّيْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى طَهَارَتِهِ وَهُوَ أَقْوَى فِي إثْبَاتِ طَهَارَتِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَعْنًى تَبَيَّنَ بِهِ وَجْهُ حُكْمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَالنَّوْعُ الثَّانِي مَا لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَبَنَاتِ وَرْدَانِ وَالصِّرَارِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالذُّبَابِ وَالْحَشَرَاتِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ - ﷺ - «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ دَوَاءً» وَأَنَّهُ يُؤَخِّرُ الدَّوَاءَ وَيُقَدِّمُ الدَّاءَ فَلَوْ كَانَ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَيَنْجُسُ مَا مَاتَ فِيهِ لَمَا أُمِرْنَا أَنْ نُفْسِدَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ بِغَمْسِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ بِذَلِكَ يَمُوتُ فِي الْغَالِبِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَلَمْ يَنْجُسْ بِالْمَوْتِ كَالْجَرَادِ. (ش): قَوْلُهُ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا يُرِيدُ دَخَلَ عَلَيْهَا مَنْزِلَهَا وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يُسْتَعْمَلُ هَذَا اللَّفْظُ وَقَوْلُهُ فَكَسَبَتْ وَضُوءًا عَلَى مَعْنَى إكْرَامِ الْحَمْ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ مِنْهَا. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مَنِّهِ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ يُرِيدُ أَنَّهُ أَمَالَهُ لَهَا يُمَكِّنُهَا مِنْ الشُّرْبِ ابْتِغَاءَ الْأَجْرِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ ذِي الْكَبِدِ الرَّطْبَةِ قَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ نَظَرُهَا إلَيْهِ تَعَجُّبًا مِنْ أَنْ مَكَّنَهَا مِنْ أَنْ تَشْرَبَ مِنْ وَضُوئِهِ وَقَدْ شُرِعَتْ فِيهِ الطَّهَارَةُ مَعَ مَا عُلِمَ أَنَّ الْهِرَّةَ تَتَنَاوَلُ مِنْ
[ ١ / ٦١ ]
(ص): (قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرَى فِي فَمِهَا نَجَاسَةً) . .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حَتَّى وَرَدُوا حَوْضًا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ هَلْ تَرِدُ حَوْضَك السِّبَاعُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا) .
_________________
(١) [المنتقى] الْمَيْتَةِ وَقَوْلُهُ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى التَّحْقِيقِ لِمَا ظَنَّهُ مِنْ تَعَجُّبِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ نَظَرُهَا إلَيْهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَمَّا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَهَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ وَهَذَا اللَّفْظُ يَنْفِي نَجَاسَةَ الْعَيْنِ فَكُلُّ حَيٍّ طَاهِرٌ فَالْهِرَّةُ عِنْدَ مَالِكٍ طَاهِرَةُ الْعَيْنِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ نَجِسَةُ الْعَيْنِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا عَفَا عَنْ سُؤْرِهَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ - ﷺ - أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ يَنْفِي نَجَاسَةَ الْعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَأَمَّا نَجَاسَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَهُوَ أَمْرٌ طَارٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَإِذَا ظَهَرَتْ النَّجَاسَةُ فِي فِيهَا أَوْ عُلِمَتْ بِتَنَاوُلِهَا الْمَيْتَةَ فَهِيَ نَجِسَةٌ بِالْمُجَاوَرَةِ وَإِذَا شَرِبْت فِي إنَاءِ مَاءٍ فَغَلَبَ الْمَاءُ النَّجَاسَةَ طَهُرَ فَمُهَا وَكَانَ الْمَاءُ طَاهِرًا بِحَسَبِ مَا تَقَدَّمَ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ - ﷺ - إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ تَنْبِيهٌ عَلَى تَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهَا وَإِشَارَةٌ إلَى تَأَكُّدِ طَهَارَتِهَا لِعِلَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ فِيهَا وَقَوْلُهُ أَوْ الطَّوَّافَاتِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الْحَيَوَانَ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الذُّكُورِ الطَّوَّافِينَ أَوْ الْإِنَاثِ الطَّوَّافَاتِ. (ش): وَمَعْنَى ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ سُؤْرِهَا إلَّا أَنْ يَرَى فِي فِيهَا نَجَاسَةً وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ وَجَدْت عَنْهُ غِنًى فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَمَعْنَى ذَلِكَ التَّوَقِّي مِمَّا يَحْصُلُ فِي الْمَاءِ مِنْ رِيقِهَا وَرُبَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ وَهَذَا عَلَى مَعْنَى الِاخْتِيَارِ وَأَمَّا الْإِبَاحَةُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهَا. (ش): قَوْلُهُ حَتَّى وَرَدُوا حَوْضًا الْوُرُودُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الشُّرْبِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الطَّهَارَةَ وَالْحَوْضُ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ. وَقَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ هَذَا الْحَوْضَ مِجَنَّةٌ وَقَوْلُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ هَلْ تَرِدُ حَوْضَك السِّبَاعُ اسْتِخْبَارٌ لَهُمْ عَنْ حَالِ الْمَاءِ إذْ كَانَ يَخْتَلِفُ عِنْدَهُ مَا تَرِدهُ السِّبَاعُ وَمَا لَا تَرِدُهُ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا إنْكَارٌ لِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَإِخْبَارٌ أَنَّ وُرُودَ السِّبَاعِ عَلَى الْمِيَاهِ لَا تُغَيِّرُ حُكْمَهَا وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَصْدُ تَبْيِينِ عِلَّةِ مَنْعِ الِاعْتِبَارِ بِوُرُودِهَا لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ وُرُودَ السِّبَاعِ عَلَيْنَا وَوُرُودَنَا عَلَيْهَا مُبَاحٌ لَنَا. (مَسْأَلَةٌ): وَقَوْلُ عُمَرَ - ﵁ - يَقْتَضِي أَنَّ أَسْآرَ السِّبَاعِ طَاهِرَةٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ طَاهِرَةٌ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ نَجِسَةٌ وَاسْتَثْنَى سُؤْرَ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَكَذَلِكَ سُؤْرُ الْهَوَامِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا سَبُعٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ سُؤْرُهُ طَاهِرًا كَالْهِرِّ. (فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ أَنَّ أَسْآرَ السِّبَاعِ طَاهِرَةٌ فَإِنَّهَا قَدْ تُكْرَهُ لِمَعَانٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ يَسِيرًا يُخَافُ مِنْ غَلَبَةِ رِيقِهَا عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ رِيقِ الْكَلْبِ وَمَا جَانَسَهُ مِنْهَا وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَا وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ لَمْ يُعِدْ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ وَرَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ الْكَلْبُ كَالسِّبَاعِ لَا يُتَوَضَّأُ بِسُؤْرِهَا إلَّا الْهِرَّ وَهِيَ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي تَقْتَضِي الْكَرَاهِيَةَ قَالَ سَحْنُونٌ إلَّا أَنَّ الْهِرَّ فِي ذَلِكَ أَيْسَرُ مِنْ الْكَلْبِ وَالْكَلْبُ أَيْسَرُ حَالًا مِنْ السِّبَاعِ وَذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَّلَ طَهَارَتَهَا بِتَطْوَافِهَا عَلَيْنَا وَفِي الْمُخْتَصَرِ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ جَمِيعِ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ يُصِيبُ فِيهِ الْأَذَى وَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِ الْهِرِّ مَا لَمْ يَكُنْ بِخَطْمِهِ أَذًى فَبَيَّنَ أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الْحَيَوَانِ أَشَدُّ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ
[ ١ / ٦٢ ]