. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [المنتقى] لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» .
(٢) (فَصْلٌ) وَقَوْلُهُ «ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا» الْمَضْمَضَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هِيَ وَاجِبَةٌ فِيهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذَا الْعُضْوَ بَاطِنٌ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَلَمْ يَجِبْ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ كَدَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ. [بَابٌ فِي بَيَانِ غَسْلِ الْوَجْهِ] ١ (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا غَسْلُ الْوَجْهِ فَرْضٌ فِي الطَّهَارَةِ وَلَهُ أَبْوَابٌ فِي الْغَسْلِ وَالْمَغْسُولِ بِهِ وَالْمَغْسُولِ يَجِبُ بَيَانُهَا. (بَابٌ فِي بَيَانِ غَسْلِ الْوَجْهِ) فَأَمَّا الْغَسْلُ فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ حَكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَحُدَّ فِي الْوُضُوءِ شَيْئًا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحُدَّ فِيهِ حَدًّا لَا يَجُوزُ التَّقْصِيرُ عَنْهُ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَأَمَّا تَحْدِيدُ فَرْضِهِ وَنَفْلِهِ فَمَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ نَعْلَمُهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَالْأَمْرُ بِالْغَسْلِ أَقَلُّ مَا يَقْتَضِي فِعْلُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى بِهِ غَاسِلًا لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً» وَأَمَّا النَّفَلُ فَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» . وَرُوِيَ «عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَرَاهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا» وَهُوَ أَكْمَلُ الْوُضُوءِ وَأَتَمُّهُ وَهُوَ حَدٌّ لِلْفَضِيلَةِ وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ هَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي» وَلَيْسَتْ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ بِالْقَوِيَّةِ إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى الْعَمَلِ بِهَا. [بَابٌ فِي بَيَانِ الْمَغْسُولِ بِهِ] (بَابٌ فِي بَيَانِ الْمَغْسُولِ بِهِ) وَأَمَّا الْمَغْسُولُ بِهِ وَهُوَ الْمَاءُ فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ مِنْهُ مَا يَكْفِي وَيَصِحُّ بِهِ الْغَسْلُ وَمِقْدَارُ ذَلِكَ لِلْمُتَوَضِّئِ مِقْدَارُ مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلِلْمُغْتَسِلِ صَاعٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. (مَسْأَلَةٌ): وَفَرْضُهُ أَنْ يَكُونَ الْعُضْوُ الْمَغْسُولُ بِهِ مَعَ إمْرَارِ الْيَدِ بِأَنْ يُنْقَلَ بِالْيَدِ أَوْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ وَأَمَّا أَنْ يَتَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ يُرْسِلَهُ ثُمَّ يُمِرَّهَا عَلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ فَلَا يُجْزِي لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَلَيْسَ بِغَسْلٍ. [بَابٌ فِي بَيَانِ الْمَغْسُولِ] ١ وَأَمَّا الْمَغْسُولُ وَهُوَ الْوَجْهُ فَحَدُّهُ طُولًا مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ إلَى طَرَفِ الذَّقَنِ فِي الْأَمْرَدِ وَأَمَّا الْمُلْتَحِي فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ حَدَّهُ إلَى آخِرِ الشَّعْرِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ فَمَنْ لَمْ يُمِرَّ بِيَدَيْهِ إلَى آخِرِ شَعْرِ لِحْيَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ إنَّ الْفَرْضَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَاذَى الْمَغْسُولَ مِنْ الْوَجْهِ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ. (مَسْأَلَةٌ): فَإِنْ كَانَتْ اللِّحْيَةُ خَفِيفَةً لَا تَسْتُرُ الْبَشَرَةَ وَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَثِيفَةً فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ عَابَ تَخْلِيلَهَا. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُخَلِّلُهَا رَغْبَةً وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُخَلِّلُ فِي الْوُضُوءِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَوَجْهُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا شَعْرٌ يَسْتُرُ الْبَشَرَةَ فَلَمْ يَجِبْ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ كَشَعْرِ الرَّأْسِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ هَذِهِ طَهَارَةٌ يُغْسَلُ فِيهَا الْوَجْهُ فَوَجَبَ أَنْ تُخَلَّلَ فِيهَا اللِّحْيَةُ كَالْغُسْلِ. (مَسْأَلَةٌ): وَحَدُّ الْوَجْهِ عَرْضًا فِي الْمُلْتَحِي مِنْ الصُّدْغِ إلَى الصُّدْغِ وَأَمَّا الْأَمْرَدُ فَرَوَى
[ ١ / ٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [المنتقى] ابْنُ وَهْبٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُلْتَحِي وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ نَصْرٍ عَنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا أَنَّ عَرْضَ الْوَجْهِ فِي حَقِّ الْأَمْرَدِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ بِخِلَافِ الْمُلْتَحِي. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ عَرْضُ الْوَجْهِ فِي الْأَمْرَدِ وَالْمُلْتَحِي مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَفِي الْمَبْسُوطِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ. وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: الْبَيَاضُ بَيْنَ الصُّدْغَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ لَا تَقَعُ الْمُوَاجَهَةُ بِهِ فَلَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ كَالْقَفَا. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي: أَنَّهُ عُضْوٌ بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ فِي الْوَجْهِ كَالْخَدَّيْنِ. (مَسْأَلَةٌ): حَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي نَوَادِرِهِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَا تَحْتَ مَارِنِهِ وَمَا غَارَ مِنْ أَجْفَانِهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَجُرْحٍ بَرِئَ عَلَى اسْتِغْوَارٍ كَبِيرٍ وَمَا كَانَ خَلْقًا خُلِقَ بِهِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ وَغَسْلُهُ كَمَوْضِعِ الْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ وَأَصَابِعِ الْقَدَمِ.
(٢) (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ «ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ» ذَكَرَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّرْتِيبَ فِيهِمَا وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيُمْنَى لِمَا رُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» . (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ إلَى الْمَرَافِقِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اقْتِضَاءِ دُخُولِ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْغَسْلِ مَعَ الْيَدَيْنِ. وَقَدْ حَكَى عَنْ الْمُبَرِّدِ أَنَّهُ يَقْتَضِي دُخُولَ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْغَسْلِ لِأَنَّ الْحَدَّ إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا حَدَّدَ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ مَا حُدَّ مِنْهُ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى نِصْفِهِ لَاقْتَضَى ذَلِكَ اشْتِمَالَ الْبَيْعِ عَلَى نِصْفِ الثَّوْبِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ إنَّ إلَى فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى مَعَ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ إلَى لَا تَقْتَضِي دُخُولَ الْحَدِّ فِي الْمَحْدُودِ وَأَنَّهَا عَلَى بَابِهَا إلَى أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِهَا بِمَعْنَى مَعَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْعُدُولِ بِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَمَنْ ادَّعَى دُخُولَ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْغَسْلِ مَعَ الْيَدَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ إلَى. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وُجُوبَ إدْخَالِهِمَا فِي الْغَسْلِ مَعَ الْيَدَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَبْلُغُ بِالْغَسْلِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ وَإِلَى الْكَعْبَيْنِ. وَقَدْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَنْكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقَالَ إنَّمَا هُوَ مِنْ مَذْهَبِ زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الْمَرْفِقَيْنِ يَجِبُ إدْخَالُهُمَا فِي الطَّهَارَةِ لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ الطَّهَارَةَ وَاجِبَةٌ فِيهِمَا وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الذِّرَاعَيْنِ إلَيْهِمَا وَلَا يُتَيَقَّنُ ذَلِكَ لَهُمَا إلَّا بِغَسْلِ الْمَرْفِقَيْنِ وَذَهَبَ بِذَلِكَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَالْوَاجِبُ إمْسَاكُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ يُتَيَقَّنُ بِذَلِكَ الْإِمْسَاكُ جَمِيعَ النَّهَارِ وَحَكَى ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَأَنْكَرَهُ وَذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمَرْفِقَيْنِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ «أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى شَرَعَ فِي الْعَضُدِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ أَكْمَلَ وُضُوءَهُ هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ» وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا أَحَدُ طَرَفَيْ الْمِعْصَمِ فَوَجَبَ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ كَالرُّسْغِ.
(٣) (مَسْأَلَةٌ): فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ خَاتَمٌ فَهَلْ عَلَيْهِ تَحْرِيكُهُ أَمْ لَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَيْسَ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَا فِي الْغُسْلِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَ ضَيِّقًا فَعَلَيْهِ تَحْرِيكُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ ضَيِّقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ضَيِّقٍ وَيَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ تَعْلِيلًا مِنْ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْخَاتَمَ لَمَّا كَانَ مَلْبُوسًا مُعْتَادًا يُسْتَدَامُ لُبْسُهُ مِنْ غَيْرِ نَزْعٍ فِي الْغَالِبِ لَمْ يَجِبْ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ بِالْوُضُوءِ كَالْخُفَّيْنِ
[ ١ / ٣٦ ]