(ص): (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مِمَّا سَمِعْت إلَيَّ فِي ذَلِكَ) .
تَرْكُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا سَأَلَ هَلْ يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيَقْرَأْ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ)
_________________
(١) [المنتقى] بِالذِّكْرِ لِعَظَمَتِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَذُلِّ الْمُلَّاكِ فِيهِ وَعَجْزِهِمْ عَنْ مِلْكِ شَيْءٍ مِنْهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْجَزَاءُ وَيُرْجَى الثَّوَابُ وَيُخْشَى الْعِقَابُ فَيَجِبَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعِبَادَةِ مَنْ يَمْلِكُهُ وَيَمْلِكُ فِيهِ النَّفْعَ وَالضَّرَرَ وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَآلَ الْأَيَّامِ إلَيْهِ وَانْقِطَاعَ كُلِّ مَمْلَكَةٍ قَبْلَهُ فَيَجِبُ أَنْ يُفْرَدَ بِالْعِبَادَةِ مَنْ يَبْقَى مُلْكُهُ دُونَ مِنْ يَنْقَطِعُ مُلْكُهُ وَتَضْمَحِلُّ رِئَاسَتُهُ وَإِنَّمَا قَالَ مَجَّدَنِي فِي هَذَا اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَ التَّمْجِيدُ ثَنَاءً إلَّا أَنَّ الْمَجْدَ الشَّرَفُ وَالْعُلُوُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَفِي قَوْلِ الْعَبْدِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ اخْتِصَاصٌ بِهَذَا الْمَعْنَى. (فَصْلٌ): وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﵎ عِنْدَ قَوْلِ الْعَبْدِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي أَنَّ بَعْضَ الْآيَةِ تَعْظِيمٌ لِلْبَارِئِ تَعَالَى وَبَعْضَهَا اسْتِعَانَةٌ مِنْ الْعَبْدِ لَهُ عَلَى أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَيَقُولُ مَعَ ذَلِكَ ﷿ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ وَظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ مَا سَأَلَ مِنْ الْعَوْنِ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى عِنْدَ قَوْلِ الْعَبْدِ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] إلَى آخِرِ الْآيَةِ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ مُخْتَصَّةٌ بِالْعَبْدِ لِأَنَّهَا دُعَاؤُهُ بِالتَّوْفِيقِ إلَى صِرَاطِ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَالْعِصْمَةِ مِنْ صِرَاطِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ وَقَدْ وَعَدَ رَبُّنَا لِمَنْ قَرَأَ بِذَلِكَ وَسَأَلَ أَنَّ لَهُ مَا سَأَلَ وَاَللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مِمَّا سَمِعْت إلَيَّ فِي ذَلِكَ) . ش مَعَانِي هَذِهِ الْمُتُونِ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا أَوْرَدَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ عَمَلَ الْأَئِمَّةِ وَالْفُقَهَاءِ لِيَقْوَى بِذَلِكَ تَأْوِيلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ قِرَاءَةُ الْمَأْمُومِ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَحَبُّ الْأَقْوَالِ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ وَلَا يَقْرَأُ خَلْفَهُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ أَصْلًا أَسَرَّ الْإِمَامُ أَوْ جَهَرَ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَا الْمَأْمُومَ مِنْ الْقِرَاءَةِ حَالَ جَهْرِ الْإِمَامِ لِلْإِنْصَاتِ إلَيْهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ عِنْدَ الْإِسْرَارِ فَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْغَلْ نَفْسَهُ بِالتَّفَكُّرِ فِي قِرَاءَةِ الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ وَلَمْ يَشْغَلْ نَفْسَهُ بِالتَّدَبُّرِ وَلَا يَقْرَأُ هُوَ إذَا أَسَرَّ الْإِمَامُ تَفَرَّغَ لِلْوَسْوَاسِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ وَمَا يَشْغَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ فَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ وَتَعَلَّقَ ابْنُ وَهْبٍ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَرَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ أَيُّكُمْ قَرَأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَا وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إلَّا الْخَيْرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ عَرَفْت أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا» وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ هَذَا الْقَارِئِ أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فَسَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - قِرَاءَتَهُ بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى وَهَذَا مَمْنُوعٌ بِاتِّفَاقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [تَرْكُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ] (ش): قَوْلُهُ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ يُرِيدُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تَكْفِيهِ أَنْ يَقْرَأَ هُوَ وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيَقْرَأْ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ مَنْ يَكْفِيهِ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ فَقَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَقْرَأُ وَرَاءَ
[ ١ / ١٥٩ ]
(ص): (قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ وَرَاءَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ وَيَتْرُكَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ) .
_________________
(١) [المنتقى] الْإِمَامِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمَنْعِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَرَاءَ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ بِذَلِكَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَا يَقْرَأُ وَرَاءَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَقْرَأُ وَرَاءَهُ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ وَأَتَى بِاللَّفْظِ عَامًّا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ اللَّفْظِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَأُ وَرَاءَ الْإِمَامِ جُمْلَةً وَلَكِنْ أَوْرَدَهُ مَالِكٌ - ﵀ - وَإِنْ كَانَ لَا يَأْخُذُ بِقَوْلِهِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ لِيُبَيِّنَ قِرَاءَةَ الِاخْتِلَافِ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ يُسَوِّغَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إيرَادَ دَلِيلٍ عَلَى مَا يَقُولُ بِهِ مِنْهُ. (ص): (قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ وَرَاءَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ وَيَتْرُكَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ) . ش ذَكَرَ مَالِكٌ - ﵀ - بِإِثْرِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - ﵁ - مَا يَخْتَارُهُ وَيَرَاهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اخْتِلَافَ النَّاسِ ثُمَّ احْتَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى تَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَرَاءَ الْإِمَامِ إذَا جَهَرَ فِي الْقِرَاءَةِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا. (ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -») . (ش): قَوْلُهُ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ صَلَاةٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا الدُّعَاءَ وَيَكُونُ مَعْنَى جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ بِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالصَّلَاةِ الْأَفْعَالَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ - ﷺ - قَالَ هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَجْهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ وَلَوْ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ لَقَالَ مَالِي أُنَازِعُ الْقُرْآنَ كَمَا قَالَ حِينَ أَخْبَرُوهُ بِالْقِرَاءَةِ مَعَهُ وَلَوْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ لَقَالَ مَنْ قَرَأَ مَعِي آنِفًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْتَدَأَهُمْ بِالسُّؤَالِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ الْعِلْمَ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ - ﷺ - مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَقُولُ لَكُمْ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ وَقَدْ يُقَالُ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ لَمَعَانٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُعَاتِبَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ فَيَقُولَ مَالِي فَعَلْت كَذَا وَكَذَا. وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ لِمَعْنَى التَّثْرِيبِ وَاللَّوْمِ لِمَنْ فَعَلَ مَا لَا يُحِبُّ فَيَقُولُ مَالِي أُوذِيَ وَمَا لِي أَمْنَعُ حَقِّي. وَقَدْ يَقُولُ ذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ أَمْرًا غَابَ عَنْهُ سَبَبُهُ فَيَقُولُ الْإِنْسَانُ مَالِي لَمْ أُدْرِكْ أَمْرَ كَذَا وَمَالِي أُوقَفُ عَلَى أَمْرِ كَذَا وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ مَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ إبَاحَتِي لَكُمْ الْقِرَاءَةَ مَعِي فِي الصَّلَاةِ فَتَنَازَعُوا فِي الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَمَعْنَى مُنَازَعَتِهِمْ لَهُ لَا يُفْرِدُوهُ بِالْقِرَاءَةِ وَيَقْرَءُونَ مَعَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُنَازَعَتَهُمْ لَهُ فِي الْقِرَاءَةِ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَالتَّنَازُعُ يَكُون بِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِمَعْنَى التَّجَاذُبِ. وَالثَّانِي: بِمَعْنَى الْمُعَاطَاةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: ٢٣] أَيْ يَتَعَاطَوْنَ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ يُرِيدُ أَنَّهُمْ تَلَقَّوْا إنْكَارَهُ عَلَيْهِمْ الْقِرَاءَةَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ بِالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَتَرْكِ مَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُ مَالِكٍ - ﵀ - فِي تَرْكِ الْمَأْمُومِ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي حَالِ الْجَهْرِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ حُكْمَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَهْرِ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْجَهْرَ عِلَّةُ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَأْمُومِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وَهَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْقِرَاءَةِ جُمْلَةً وَجَمِيعِ الْكَلَامِ وَوُجُوبَ الْإِنْصَاتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ كُلِّ قَارِئٍ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ
[ ١ / ١٦٠ ]