(ص): (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ فَقَالَ نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ») .
جَامِعُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْسِلُ جَوَارِيهِ رِجْلَيْهِ وَيُعْطِينَهُ الْخُمْرَةَ وَهُنَّ حُيَّضٌ) .
_________________
(١) [المنتقى] لِلْمَرْأَةِ مَاءً تَدْفَعُهُ عِنْدَ اللَّذَّةِ الْكُبْرَى كَمَا لِلرَّجُلِ مَاءٌ يَدْفَعُهُ عِنْدَ اللَّذَّةِ الْكُبْرَى فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ خَرَجَ الْوَلَدُ يُشْبِهُ عُمُومَتَهُ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ خَرَجَ الْوَلَدُ يُشْبِهُ خُؤُولَتَهُ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ فَقَالَ نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ») . (ش): قَوْلُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ يَحْتَمِلُ أَنْ تُرِيدَ بِذَلِكَ لَا يَأْمُرُ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْ الْحَقِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُرِيدَ بِهِ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذِكْرِهِ امْتِنَاعُ الْمُسْتَحِي وَإِنَّمَا قَدَّمَتْ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ قَوْلِهَا لِمَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ مِنْ السُّؤَالِ عَنْ أَمْرٍ يَسْتَحْيِ النِّسَاءُ مِنْ ذِكْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا بُدٌّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهَمِّ أَمْرِ دِينِهَا فَقَدَّمَتْ هَذَا مِنْ قَوْلِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا يُسْتَحْيَا مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ يَلْزَمُ النِّسَاءَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَالتَّوَصُّلُ إلَى عِلْمِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهَا هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ تُرِيدُ هَلْ يَلْزَمُهَا غُسْلٌ كَمَا يَلْزَمُ الرِّجَالَ مِنْ الِاحْتِلَامِ فَقَالَ نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ يُرِيدُ الْمَاءَ الدَّافِقَ عِنْدَ اللَّذَّةِ الْكُبْرَى وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ الْمَنِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ الِاحْتِلَامَ مِنْهُ مَا يَكُونُ مَعَهُ الْإِنْزَالُ فَيَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ مَعَهُ الْإِنْزَالُ فَلَا يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ فَذَلِكَ بَيِّنٌ لَهَا وَفَرْقٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. (مَسْأَلَةٌ): وَمَاءُ الْمَرْأَةِ مُخَالِفٌ لِمَاءِ الرَّجُلِ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ خَاثِرٌ رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ. [جَامِعُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ] (ش): قَوْلُهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ يُرِيدُ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ وَبِفَضْلِ غُسْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ.
(٢) (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ حَدَثٌ لَيْسَ بِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالثَّوْبِ فَيُنَجِّسَهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى جَسَدِ الْجُنُبِ نَجَاسَةٌ فَإِنْ كَانَ عَلَى جَسَدِهِ نَجَاسَةٌ فَعَرِقَ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ مَنَعَ ذَلِكَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّوْبُ نَجِسًا فَعَرِقَ فِيهِ نَجُسَ جَسَدُهُ.
(٣) (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَغْسِلُ جَوَارِيهِ رِجْلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ سَحْنُونٌ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ لَهُ أَلَا يَخَافَ أَنْ يَكُونَ غَسْلُ الْجَوَارِي رِجْلَيْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ امْتِهَانِهِنَّ فَقَالَ لَا لَعَمْرِي وَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ شُغُلٍ أَوْ ضَعْفٍ يَجِدُهُ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ وَيُعْطِينَهُ الْخُمْرَةَ وَهُنَّ حُيَّضٌ يُرِيدُ أَنَّ الْحَيْضَ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي يَتَنَاوَلْنَهَا بِأَيْدِيهِنَّ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنَّمَا هُوَ حَدَثٌ وَلَيْسَ نَجَاسَةٌ فَيَنْجُسُ مَا جَاوَرَ الْحَائِضَ
[ ١ / ١٠٦ ]
(ص): (سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ لَهُ نِسْوَةٌ وَجَوَارٍ هَلْ يَطَؤُهُنَّ جَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَأَمَّا النِّسَاءُ الْحَرَائِرُ فَيُكْرَهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى فَأَمَّا أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يُصِيبَ الْأُخْرَى وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ) .
(ص): (سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ جُنُبٍ وُضِعَ لَهُ مَاءٌ يَغْتَسِلُ بِهِ فَسَهَا فَأَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِيهِ لِيَعْرِفَ حَرَّ الْمَاءِ مِنْ بَرْدِهِ قَالَ مَالِكٌ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ أُصْبُعَهُ أَذًى فَلَا أَرَى ذَلِكَ يُنَجِّسُ عَلَيْهِ الْمَاءَ) .
_________________
(١) [المنتقى] أَوْ تَمَسُّهُ. وَقَدْ رُوِيَ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ قَالَتْ فَقُلْت إنِّي حَائِضٌ فَقَالَ إنَّ حَيْضَتَك لَيْسَتْ بِيَدِك» . (ش): قَوْلُهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ» لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يُرَادُ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِمَا جَرَى مَجْرَاهَا مِمَّا شُرِطَ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَلَيْسَ الْجِمَاعُ مِمَّا شُرِطَ فِيهِ الطَّهَارَةُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْلُ فَرْجِهِ وَمَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ مِنْ جَسَدِهِ لِئَلَّا تَنْجُسَ بِذَلِكَ ثِيَابُهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَالْوُضُوءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ غَسْلِ الْفَرْجِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ الْجَسَدِ.
(٢) (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَأَمَّا النِّسَاءُ الْحَرَائِرُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ بِمَعْنَى الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصِيبَ امْرَأَةً مِنْ حَرَائِرِ نِسَائِهِ فِي يَوْمٍ صَارَ بِالْقَسْمِ لِأُخْرَى إلَّا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُنَّ يَحْتَمِلُ أَحَدَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -. وَالثَّانِي: إبَاحَتُهُنَّ لَهُ وَرِضَاهُنَّ بِهِ. (ش): وَهَذَا كَمَا قَالَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصَابِعِهِ مَاءٌ فَإِنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي أَصَابِعِهِ أَذًى فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا فَإِنَّ إدْخَالَ يَدِهِ فِيهِ لَا يُفْسِدُهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَلْيَتَحَيَّلْ فِي شَيْءٍ يَتَنَاوَلُ بِهِ الْمَاءَ فَيَغْسِلُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُ هَذَا فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَا بِيَدِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ يُغَيِّرُ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ أَوْ لَا يُغَيِّرُهُ فَإِنْ كَانَ يُغَيِّرُهُ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَجِّسُ الْمَاءَ وَيُفْسِدُهُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَنَاوُلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُغَيِّرُهُ فَلْيُدْخِلْ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ يَغْسِلْ يَدَيْهِ بِمَا يَغْرِفُ بِهِمَا مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ يَتَوَضَّأْ أَوْ يَغْتَسِلْ لِأَنَّ إدْخَالَ يَدِهِ فِي الْمَاءِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْهُ فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَحُكْمُ هَذَا حُكْمُ مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَنَاوُلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُغَيِّرُهُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْيَسِيرِ تُحِلُّهُ نَجَاسَةٌ لَا تُغَيِّرُهُ فَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ التَّيَمُّمِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِمَا فَضَلَ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُحْتَمَلٌ فَتَأَوَّلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ أَنَّ التَّيَمُّمَ أَوْلَى مِنْهُ فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهِ وَيَتَيَمَّمُ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَإِنْ غَسَلَ عَنْهُ الْأَذَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا غَسَلَ عَنْهُ الْأَذَى وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَحْمِلُ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ لَجَازَ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ عَنْهُ الْأَذَى فَيَقْتَضِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ مِقْدَارًا يَزِيدُ عَلَى مَا يَتَغَيَّرُ بِالنَّجَاسَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِي حَيِّزِ الْمَمْنُوعِ.
(٣) (مَسْأَلَةٌ): وَأَمَّا أَخْذُهُ الْمَاءَ بِفِيهِ لِيَغْسِلَ بِهِ يَدَيْهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ الْمَنْعَ مِنْهُ وَرَوَى مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إبَاحَةَ ذَلِكَ. وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَا يَنْضَافُ إلَيْهِ مِنْ الرِّيقِ مَعَ قِلَّتِهِ يَجْعَلُهُ مَاءً مُضَافًا وَيَمْنَعُ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِهِ. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرِّيقَ قَرَّبَهُ لِطَعْمِ الْمَاءِ وَلَوْنِهِ وَرِيحِهِ مَعَ قِلَّتِهِ لَا يُغَيِّرُهُ فَلَا يَمْنَعُ رَفْعَ النَّجَاسَةِ. (مَسْأَلَةٌ): وَأَمَّا اغْتِسَالُ الْجُنُبِ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ
[ ١ / ١٠٧ ]