(ص): (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ صَنَعَ مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ) .
فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ (ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»)
_________________
(١) [المنتقى] (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَصَلَاتَانِ مَعًا تَوْبِيخٌ وَإِنْكَارٌ لِلْإِتْيَانِ بِصَلَاةٍ غَيْرِ الصَّلَاةِ الَّتِي اُجْتُمِعَ عَلَى الِائْتِمَامِ بِالْإِمَامِ فِيهَا فِي مَوْضِعِ الِائْتِمَامِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يُرِيد أَنَّ الصَّلَاةَ الْمُجْتَمَعَ لَهَا وَاَلَّتِي خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إلَيْهَا هِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَأَنَّ إنْكَارَهُ - ﵇ - عَلَى كُلِّ مَنْ قَامَ لِيُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا. (ش): قَوْلُهُ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَقَضَاهُمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَذْكُرَهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسِ» . (مَسْأَلَةٌ): فَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الصُّبْحَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ جَمِيعًا أَوْ يَكُونَ صَلَّى الْفَرْضَ وَنَسِيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَإِنْ كَانَ تَرَكَهُمَا جَمِيعًا فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ يُصَلِّي الصُّبْحَ دُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَمَا بَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حِينَ نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ» . وَقَالَ أَشْهَبُ بَلَغَنِي ذَلِكَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ. وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ - ﵇ - «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» بِأَنْ ذَكَرَ وَقْتَهَا وَإِنْ كَانَ وَقْتُ ذِكْرِهِ لِلْفَرْضِ وَقْتَ فَرْضِهِ وَضَاقَ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِتْيَانُ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِيهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِتْيَانُ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إذَا خَافَ فَوَاتَ الصُّبْحِ فِي وَقْتِهِ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ نَامَ عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ خَاصَّةً أَوْ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَسَمَّاهَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَحَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَبَيْنَ فِعْلِهِمَا صَلَاةُ فَرْضٍ لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ فَجَازَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَا لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ. (فَصْلٌ): وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ نَسِيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ خَاصَّةً فَذَكَرَهُمَا بَعْدَ أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّاهُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ قَالَ مَالِكٌ يَقْضِيهِمَا إنْ شَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ» . [فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ] (ش): مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ وَلَا مَعْنَى لِفَضِيلَتِهَا عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ عَلَيْهَا يُضَاعَفُ عَلَى أَجْرِ صَلَاةِ الْفَذِّ بِالْعَدَدِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَمَاعَةِ جَمَاعَاتِ الْمَسَاجِدِ وَأَخْرَجَ اللَّفْظُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ حَالِ الْجَمَاعَاتِ وَيُرِيدُ بِالْفَذِّ الَّذِي يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ وَحْدَهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا بِفَرْضٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَالَ دَاوُد إنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْفَذِّ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَعَلَ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ صَلَاةُ الْفَذِّ مُجْزِئَةً لَمَا وُصِفَتْ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُهَا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفَاضِلَ بَيْنَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَبَيْنَ مَا لَيْسَ بِصَلَاةٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَدَّ ذَلِكَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِصَلَاةِ الْفَذِّ دَرَجَةٌ مِنْ الْفَضِيلَةِ لَمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ إنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ
[ ١ / ٢٢٨ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا»
_________________
(١) [المنتقى] تَزِيدُ عَلَيْهَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَلَا أَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِصَلَاةِ الْفَذِّ مِقْدَارٌ مِنْ الْفَضِيلَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَتَقَدَّرَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بِدَرَجَاتٍ مَعْدُودَةٍ مُضَافَةٍ إلَيْهَا. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً يَقْتَضِي أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَعْدِلُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ لِأَنَّهَا تُسَاوِيهَا وَتَزِيدُ عَلَيْهَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ جُزْءًا. (ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» . (ش): الْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَتْنِ كَالْكَلَامِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَعَانِيَ أَحَدَهَا أَنْ يَكُونَ خَاطَبَ بِقَوْلِهِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ غَيْرَهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَعْلَمَ بِفَضِيلَةِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ثُمَّ أَعْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَضِيلَةِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً فَأَعْلَمَ بِذَلِكَ وَرَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو صَالِحٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَشَارَ إلَى بَيَانِ مَعْنَى الْفَضِيلَةِ فَقَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَاعَفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ» فَقَوْلُهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي سُوقِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ وَالسُّوقِ وَلِذَلِكَ عَلَّلَ الْفَضِيلَةَ وَبَيَّنَهَا بِالْخُطَى إلَى الْمَسْجِدِ فِي الصَّلَاةِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْمُقَامِ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيَكُونُ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ. وَمَعْنَى رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ فِيهِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ فِي الْبَيْتِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَلَعَلَّهُ لَمْ يُضِفْ إلَى فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةَ الْخُطَا إلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا فَضِيلَةَ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَلَا فَضِيلَةَ الْقِيَامِ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ أُضِيفَ ذَلِكَ كُلُّهُ لَكَانَتْ الدَّرَجَاتُ أَكْثَرَ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ تَرَكَ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ وَالسُّوقِ وَلَمْ يُفَاضِلْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِفَضْلِ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ وَبَعْضِهَا بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ تَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْت أَنَّ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ») . (ش): قَوْلُهُ - ﵇ - لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ الْحَدِيثَ وَعِيدٌ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِخْبَارٌ بِمَا هَمَّ بِهِ فِيهِمْ وَفِي ذَلِكَ تَحْذِيرٌ لَهُمْ عَنْ مُعَاوَدَةِ التَّخَلُّفِ عَنْهَا لِجَوَازِ أَنْ يَرَى إنْفَاذَهَا قَدْ هَمَّ بِهِ وَقَدْ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِهَذَا اللَّفْظِ عَلَى أَنَّ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَمَّا لَمْ يُنَفِّذْ مَا هَمَّ بِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَعَّدَ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْ الصَّلَاةِ وَلَا يُتَوَعَّدُ إلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ وَالْأَصَحُّ فِي هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الصَّلَاةِ قَوْمٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ مِمَّنْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ فَرْضَ الصَّلَاةِ وَيُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ الِاسْتِخْفَافُ بِهَا وَالتَّضْيِيعُ لَهَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ
[ ١ / ٢٢٩ ]