عَلَى مَنْ رَعَفَ أَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ) .
مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (ص): (مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْرَؤُهَا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا السَّعْيُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعَمَلُ وَالْفِعْلُ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٠٥] .
وَقَالَ ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى - وَهُوَ يَخْشَى﴾ [عبس: ٨ - ٩] وَقَالَ ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ [النازعات: ٢٢] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] قَالَ مَالِكٌ فَلَيْسَ السَّعْيُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ السَّعْيَ عَلَى الْأَقْدَامِ وَلَا الِاشْتِدَادَ وَإِنَّمَا عَنَى الْعَمَلَ وَالْفِعْلَ)
_________________
(١) [المنتقى] (ش): وَهَذَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمَشْهُورِينَ وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ التَّابِعِينَ إلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يُسْتَأْذَنُ فِيمَا فِيهِ النَّظَرُ إلَيْهِ وَالْمَنْعُ مِنْهُ إنْ شَاءَ لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ الِاسْتِئْذَانِ وَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ فَلَا يُسْتَأْذَنُ فِيهِ وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَأْذِنُهُ النَّاسُ فِي سَائِرِ تَصَرُّفِهِمْ. [مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ] (ش): إنَّمَا سَأَلَ مَالِكٌ عَنْ تَفْسِيرِ لَفْظَةِ السَّعْيِ لَمَّا كَانَتْ تَحْتَمِلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْجَرْيَ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ - «فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ» وَالْمَشْيَ مِنْ غَيْرِ جَرْيٍ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى - وَهُوَ يَخْشَى﴾ [عبس: ٨ - ٩] فَأَجَابَهُ ابْنُ شِهَابٍ بِقِرَاءَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ بَيَانًا مِنْهُ أَنَّهَا عِنْدَهُ بِمَعْنَى الْمَشْيِ فَاحْتَجَّ ابْنُ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ عُمَرَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فِي الْمُصْحَفِ إلَّا أَنَّهَا تَجْرِي عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ مَجْرَى خَبَرِ الْآحَادِ سَوَاءٌ أَسْنَدَهَا الْقَارِئُ أَوْ لَمْ يُسْنِدْهَا وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إلَى أَنَّهَا لَا تَجْرِي مَجْرَى خَبَرِ الْآحَادِ إلَّا إذَا اسْتَنَدَتْ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَإِذَا لَمْ يُسْنِدْهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْقَارِئِ لَهَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ لِنَصِّ الْقُرْآنِ الثَّابِتِ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا وَنَقَلَ مَالِكٌ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّ عُمَرَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ حَمَلَ السَّعْيَ فِي الْآيَةِ عَلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّ تَفْسِيرَ السَّعْيِ الثَّابِتِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ الْمُضِيُّ دُونَ الْعَدْوِ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ - ﵀ - فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا إلَى آخِرِ الْبَابِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا السَّعْيُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعَمَلُ ذَهَبَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ إلَى أَنَّ الْمَشْيَ وَالْمُضِيَّ إلَى الْجُمُعَةِ إنَّمَا سُمِّيَا سَعْيًا مِنْ حَيْثُ كَانَا عَمَلًا وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا بِيَدَيْهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ سَعَى وَأَمَّا السَّعْيُ بِمَعْنَى الْجَرْيِ فَهُوَ الْعَمَلُ بِالْقَدَمَيْنِ عَلَى نَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الِاشْتِدَادِ وَالْإِسْرَاعِ وَلِذَلِكَ قَالَ - ﷺ - «فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ» فَنَهَى عَنْ الْعَدْوِ خَاصَّةً دُونَ الْمَشْيِ وَالْمُضِيِّ إلَى الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ السَّعْيَ إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْعَدْوِ أَوْ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إلَى الْغَايَةِ بِإِلَى يُقَالُ سَعَى إلَى غَايَةِ كَذَا وَكَذَا أَيْ جَرَى إلَيْهَا وَمَشَى إلَيْهَا وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْعَمَلِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِإِلَى وَإِنَّمَا يَتَعَدَّى بِاللَّامِ فَتَقُولُ سَعَيْت لِكَذَا وَكَذَا وَسَعَيْت لِفُلَانٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: ١٩] وَإِنَّمَا تَعَدَّى السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ بِإِلَى لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ. (مَسْأَلَةٌ): إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالسَّعْيُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةَ فِي الْجُمْلَةِ وَقَدْ يُبَاحُ التَّأْخِيرُ عَنْهَا لِأَعْذَارٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهَا لِجِنَازَةِ أَخٍ مِنْ إخْوَانِهِ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَتَخَلَّفُ لِغُسْلِ مَيِّتٍ عِنْدَهُ قَالَ مَالِكٌ أَوْ مَرِيضٍ يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ وَاخْتُلِفَ فِي تَخَلُّفِ الْعَرُوسِ وَالْمَجْذُومِ عَنْهَا وَفِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا فِي الْيَوْمِ الْمَطِيرِ. (مَسْأَلَةٌ): إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَلِلسَّعْيِ إلَيْهَا وَقْتَانِ: أَحَدُهُمَا: وَقْتُ اسْتِحْبَابٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ
[ ١ / ١٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [المنتقى] وَوَقْتُ وُجُوبٍ وَهُوَ وَقْتُ النِّدَاءِ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ. هَذَا الَّذِي حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَذَلِكَ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا أَنَّ حُضُورَ الْخُطْبَةِ وَاجِبٌ فَيَجِبُ رَوَاحُهُ بِمِقْدَارِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِلُ لِيَحْضُرَ الْخُطْبَةَ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّوَاحُ بِمِقْدَارِ مَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ وَقَدْ رَأَيْت لِلشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ دُونَ جَمَاعَةٍ فَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ شُيُوخِنَا أَنَّهُ يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِيهَا وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي يَقُولُهُ أَصْحَابُنَا أَنَّ إتْيَانَ الْجُمُعَةِ يَجِبُ بِالْأَذَانِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْأَذَانَ هُوَ عِنْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي طَرَفِ الْمِصْرِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الْمَسْجِدَ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخُطْبَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِهَا الْجَمَاعَةُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يَقْتَضِي وُجُوبَ السَّعْيِ بِمِقْدَارِ مَا يَأْتِي الْمَسْجِدَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ): إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ لِمَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجِبُ النُّزُولُ لِمَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ النُّزُولُ إلَيْهَا لِمَنْ كَأَنْ خَارِجَ الْمِصْرِ وَمَنَعَ التَّحْدِيدَ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] وَلَمْ يَخُصَّ أَهْلَ الْمِصْرِ مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا سَلِيمٌ يَبْلُغُهُ النِّدَاءُ فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُ الْجُمُعَةُ كَاَلَّذِي دَاخِلَ الْمِصْرِ وَدَلِيلُنَا عَلَى اعْتِبَارِ الْمَسَافَةِ أَنَّنَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِالنِّدَاءِ وَيَجِبُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْهُ لَا بِنَفْسِ السَّمَاعِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَصَمَّ يَلْزَمُهُ إتْيَانُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ وَاَلَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ الْعَادَةُ أَنْ يَسْمَعَ النِّدَاءَ فِي غَالِبِ الْحَالِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ فِي وُجُوبِ إتْيَانِهَا وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْمَكَانُ الَّذِي يَكُونُ الْمُقِيمُ فِيهِ وَقْتَ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَيْهِ دُونَ مَكَانِ مَنْزِلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَسْأَلَةٌ): وَالنِّدَاءُ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ الْبَيْعُ هُوَ النِّدَاءُ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ وَأُنْكِرُ مَنْعُ النَّاسِ الْبَيْعَ قَبْلَ ذَلِكَ وَكُلُّ مَنْ لَزِمَهُ النُّزُولُ إلَى الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ عَمَلٍ فَمَنْ بَاعَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ النُّزُولُ فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ بَاعَ مِنْ وَقْتِ الْأَذَانِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَى الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَالدَّلِيلُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] . وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ مِثْلُهُمَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ النِّكَاحُ وَالْإِجَارَةُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا يُفْسَخُ فَفَاتَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَقَدْ قَالَ الْمُغِيرَةُ وَسَحْنُونٌ يَمْضِي بِالثَّمَنِ وَلَا يَرُدُّ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يُرَدُّ إلَى الْقِيمَةِ. وَجْهُ مَا قَالَهُ الْمُغِيرَةُ مَا احْتَجَّ لَهُ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْعَقْدِ لَا فِي الْعَرْضِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَمْضِيَ بِالْمُسَمَّى إذَا فَاتَ. وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ لَا يَفُوتُ بِالْقَبْضِ وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى الْقِيمَةِ أَصْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) وَإِذَا قُلْنَا بِرَدِّ الْقِيمَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُرَاعَى الْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْقِيمَةُ حِينَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ وَوَقْتَ جَوَازِ الْبَيْعِ.
[ ١ / ١٩٥ ]