حَتَّى يَصْنَعَ وِتْرَهَا بَعْدَ الْفَجْرِ) .
مَا جَاءَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ عَنْ الْأَذَانِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ»)
_________________
(١) [المنتقى] (ش): وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ تَأْخِيرَ الْوِتْرِ عَنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَذَلِكَ وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ وَإِنَّمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ مَنْ فَاتَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ قَبْلَهُ لِنَوْمٍ أَوْ لِسَهْوٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ «إذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ فَلْيُوتِرْ» وَفِي هَذَا اللَّفْظِ مُتَعَلِّقَانِ لِمَا ذَكَرْنَا: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ إذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ فَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْوِتْرِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَأْخِيرُ وَقْتِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ فَلْيُوتِرْ إذَا خَشِيَ الْفَجْرَ وَذَلِكَ يَقْتَضِي فِعْلَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةُ أَنْ يَفُوتَهُ فِعْلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مَعَ مَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ مِنْ التَّغْلِيسِ. [مَا جَاءَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ] (ش): قَوْلُهُ كَانَ إذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ عَنْ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْأَذَانَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَذَلِكَ الْأَذَانُ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَإِنَّمَا هُوَ لِلِاسْتِعْدَادِ لِلصَّلَاةِ وَلِيَرْجِعَ الْقَائِمُ وَيَسْتَيْقِظَ النَّائِمُ وَإِنَّمَا كَانَ يُؤَخَّرُ إلَى فَرَاغِ الْأَذَانِ لِأَنَّهُ - ﷺ - لَعَلَّهُ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَيَدْعُو عِنْدَ آخِرِهِ فَإِذَا أَكْمَلَ ذَلِكَ عِنْدَ سُكُوتِ الْمُؤَذِّنِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَذَلِكَ أَنَّ وَقْتَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مِنْ لَدُنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهِيَ صَلَاةٌ يَخْتَصُّ بِهَا ذَلِكَ الْوَقْتُ دُونَ سَائِرِ النَّوَافِلِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ» . (فَرْعٌ) وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَالَ أَصَبْغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ هُمَا مِنْ الرَّغَائِبِ وَلَيْسَتَا مِنْ السُّنَنِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ هُمَا مِنْ السُّنَنِ فَمَعْنَى السُّنَّةِ مَا رُسِمَ لِيُحْتَذَى وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ وَاجِبًا وَقَدْ يَكُونُ نَدْبًا وَمَعْنَى الرَّغَائِبِ مَا رُغِّبَ فِيهِ وَقَدْ يُرَغَّبُ فِي فِعْلِ الْوَاجِبِ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ مِنْ أَصْحَابِنَا قَدْ أَوْقَعُوا هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عَلَى مَا تَأَكَّدَ مِنْ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ وَكَانَتْ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى الَّذِي تَسْتَحِقُّ بِهِ النَّوَافِلُ الْوَصْفَ بِالسُّنَنِ فَعِنْدَ أَشْهَبَ أَنَّ السُّنَنَ مِنْهَا كُلُّ مَا تَقَرَّرَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكَلَّفِ الزِّيَادَةُ فِيهِ بِحُكْمِ التَّسْمِيَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ كَالْوِتْرِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ مِنْ السُّنَنِ وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ السُّنَنَ مِنْ النَّافِلَةِ مَا تَكَرَّرَ فِعْلُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْجَمَاعَةِ كَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ فَقَصَرَ عَنْ رُتْبَةِ السُّنَنِ وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مِنْ الرَّغَائِبِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ لَيْسَتْ رَكْعَتَا الْفَجْرِ بِسُنَّةٍ وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَقَالَ أَصَبْغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ وَهِيَ مِنْ الرَّغَائِبِ وَهَذِهِ كُلُّهَا عِبَارَاتُ اصْطِلَاحٍ بَيْنَ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ وَلَا خِلَافَ فِي تَأَكُّدِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» . (مَسْأَلَةٌ): وَمِنْ شُرُوطِهَا التَّعْيِينُ بِالنِّيَّةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ الصَّلَوَاتِ لَهُ وَقْتٌ مَعِينٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعَيَّنَ بِالنِّيَّةِ كَرَكْعَتَيْ الْعِيدِ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ إنْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيُخَفِّفُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حَتَّى إنِّي لَأَقُولُ أَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا») . (ش):
[ ١ / ٢٢٦ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ «سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَصَلَاتَانِ مَعًا أَصَلَاتَانِ مَعًا وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ») .
_________________
(١) [المنتقى] وَمِنْ سُنَّةِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ التَّخْفِيفُ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى إنِّي لَأَقُولُ أَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ لِتَغْرِيرِ عَائِشَةَ لِقِرَاءَتِهِ مَعَ عِلْمِهَا بِحَالِهِ فِي ذَلِكَ وَتَوَسُّلِهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَأُ بِغَيْرِهَا وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهَا مَعَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ جِهَةِ الصُّورَةِ كَالصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَمِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَنْ تَكُونَ رَكْعَتَانِ مِنْهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَفَرْضُ الصُّبْحِ قَدْ بُيِّنَ فِيهِ أَنْ تَكُونَ سُورَةٌ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ الْإِفْرَادَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَرَأَ فِيهَا بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» وَذُكِرَ الْحَدِيثُ لِمَالِكٍ فَأَعْجَبُهُ. (مَسْأَلَةٌ): وَمِنْ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا الْإِسْرَارُ قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ - ﵂ - حَتَّى إنِّي لَأَقُولُ أَقْرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا وَلَوْ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لَمْ تَحْتَجْ إلَى تَغْرِيرِ قِرَاءَتِهِ وَلَعَلِمَتْ مَاذَا قَرَأَ بِهِ فِيهِمَا وَأَيْضًا فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا أَنَّهَا مَعَ رَكْعَتَيْ الْفَرْضِ فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَمِنْ حُكْمِ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ الْإِسْرَارُ مِنْهَا فِي رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ مِنْ سُنَّةِ الْفَرْضِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ الْإِسْرَارَ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ «سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَصَلَاتَانِ مَعًا أَصَلَاتَانِ مَعًا وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ») . ش قَوْلُهُ سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا عَالِمِينَ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْإِقَامَةَ قَامُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يُصَلُّونَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا دَخَلُوا عِنْدَ الْإِقَامَةِ فَقَامُوا يُصَلُّونَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَظَاهِرُ اجْتِمَاعِهِمْ وَخُرُوجُ النَّبِيِّ - ﷺ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَامُوا إلَيْهَا وَاخْتِلَافِ مَوْضِعِهَا فَمَنْ قَامَ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مِنْ النَّوَافِلِ فَلَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ مَسْجِدٌ وَلَا غَيْرُهُ وَمَنْ قَامَ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ وَلْيَتْرُكْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لِقَوْلِهِ - ﵇ - أَصَلَاتَانِ مَعًا إنْكَارًا عَلَى مَنْ قَامَ يُصَلِّي عِنْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» .
(٢) (مَسْأَلَةٌ): وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَسَمِعَ الْإِقَامَةَ لِلصُّبْحِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَفُوتُهُ رَكْعَةٌ مِنْ الصُّبْحِ لِاشْتِغَالِهِ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَلْيَتْرُكْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْفَرْضِ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ فَوَاتِ إحْدَاهُمَا بُدٌّ فَفَوَاتُ النَّفْلِ أَيْسَرُ فَإِنْ رَجَا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَيُدْرِكَ رَكْعَتَيْ الْفَرْضِ فَلْيُصَلِّهِمَا ثُمَّ لِيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ فَفِي ذَلِكَ إدْرَاكُ الْأَمْرَيْنِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ أَنَّ هَذَا لَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُ الْإِمَامِ وَمَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ قَدْ لَزِمَهُ حُكْمُ الْإِمَامِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْفَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْفَرْضِ. (فَرْعٌ) وَيَجُوزُ إذَا جَوَّزْنَا لَهُ صَلَاةَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ الْإِقَامَةَ مَوْضِعًا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْإِتْيَانُ بِهِمَا وَهُوَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَخَارِجَ أَفْنِيَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَمِنْ الْجَامِعِ خَارِجَ رِحَابِهِ. (مَسْأَلَةٌ): وَمَنْ رَكَعَهَا فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَهَلْ يَرْكَعُ أَمْ لَا قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً يَرْكَعُهَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ لَا يُعِيدُهَا. وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ قَدْ شُرِعَ لَهُ الرُّكُوعُ وَالْوَقْتُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَلَزِمَهُ إعَادَتُهُمَا لِذَلِكَ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ أَتَى بِهِمَا فَلَمْ يُشْرَعْ لَهُ إعَادَتُهُمَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ
[ ١ / ٢٢٧ ]