مَا جَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ (ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِئِ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْت مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ إلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَانِي لَوْ جَمَعْت هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ ثُمَّ خَرَجْت مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ فَقَالَ نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ) .
_________________
(١) [المنتقى] أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الشَّرَائِعَ لَا تُفْرَضُ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - لِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا لِأَنَّهُ شُغِلَ وَلَمْ يَتَفَرَّغْ لِلنَّظَرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ بِأَمْرِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ مَعَ قِصَرِ الْمُدَّةِ أَوْ لِأَنَّهُ رَأَى مِنْ قِيَامِ النَّاسِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقُوَّتِهِمْ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدَهُ مِنْ جَمْعِهِمْ عَلَى إمَامٍ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ رَغَّبَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَقَامَ النَّاسُ وُحْدَانًا مِنْهُمْ فِي بَيْتِهِ وَمِنْهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَمَاتَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ رَأَى عُمَرُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ فَأَمَرَ أُبَيًّا وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يُصَلِّيَا بِهِمْ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوَتْرِ. [مَا جَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ] (ش): قَوْلُهُ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يَعْنِي جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً تَكُونُ الْجَمَاعَةُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَفِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنْهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى وَكَذَلِكَ فِي نَوَاحٍ مِنْهُ وَقَوْلُهُ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُصَلِّي رَجُلٌ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي آخَرُ وَمَعَهُ الرَّهْطُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِصَلَاتِهِ رَاجِعٌ إلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الرَّجُلُ فَتَكُونُ الْأَلْفُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ الرَّجُلُ لَيْسَتْ لِلْعَهْدِ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْجِنْسِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي بِصَلَاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الرَّهْطُ فَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ وَاللَّامُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِلْجِنْسِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ وَيَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ يَصِحُّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُصَلِّي ذَلِكَ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُ عُمَرَ وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَانِي لَوْ جَمَعْت هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ فَبَانَ أَنْ ذَلِكَ فِيمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَرَأْيُهُ وَاسْتِنْبَاطُهُ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِ النَّبِيِّ - ﷺ - النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَهُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ وَقِيَامِهِ ذَلِكَ عَلَى جَمْعِ النَّاسِ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَلِمَا فِي اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ مِنْ اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ وَأَسْبَابِ الْحِقْدِ وَلِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَجْمَعُ الْكَثِيرَ مِنْ النَّاسِ عَلَى الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ أَمْثَلَ يُرِيدُ أَفْضَلَ. (مَسْأَلَةٌ): قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مَنْ حَوْلَ الْمَسْجِدِ فِي دُورِهِمْ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ إذَا سَمِعُوا التَّكْبِيرَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْمِعَ النَّاسَ رَجُلٌ التَّكْبِيرَ وَلَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ يَعْنِي أَنَّهُ جَمَعَهُمْ عَلَى الِائْتِمَامِ بِهِ وَالصَّلَاةِ مَعَهُ قَالَ ثُمَّ خَرَجْت مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ يَعْنِي الَّذِي جَمَعَهُمْ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ نِعْمَةُ فِيمَا رَأَيْت مِنْ النُّسَخِ نِعْمَةُ بِالْهَاءِ وَذَلِكَ وَجْهُ الصَّوَابِ عَلَى أُصُولِ الْكُوفِيِّينَ وَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ فَإِنَّمَا تَكُونُ عِنْدَهُمْ نِعْمَتْ بِالتَّاءِ الْمَمْدُودَةِ لِأَنَّ نِعْمَ عِنْدَهُمْ فِعْلٌ فَلَا تَتَّصِلُ بِهِ إلَّا تَاءُ التَّأْنِيثِ دُونَ هَذَا وَهَذَا الْقَوْلُ تَصْرِيحٌ مِنْ عُمَرَ - ﵁ - بِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ بِهِمْ وَرَتَّبَ ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ تَرْتِيبًا مُسْتَقِرًّا لِأَنَّ الْبِدْعَةَ هُوَ مَا ابْتَدَأَ فِعْلَهُ الْمُبْتَدَعُ دُونَ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ إلَيْهِ غَيْرُهُ فَابْتَدَعَهُ عُمَرُ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالنَّاسُ إلَى هَلُمَّ جَرًّا
[ ١ / ٢٠٧ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَ وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إلَّا فِي بُزُوغِ الْفَجْرِ) .
_________________
(١) [المنتقى] وَهَذَا أَبْيَنُ فِي صِحَّةِ الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ وَإِنَّمَا وَصَفَهَا بِنِعْمَتْ الْبِدْعَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ وُجُوهِ الْمَصَالِحِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.
(٢) (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا يُرِيدُ الصَّلَاةَ آخِرَ اللَّيْلِ، أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ اللَّيْلِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ» وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّوَافِلَ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ «إنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا مُسْنَدًا.
(٣) (مَسْأَلَةٌ): وَيُكْرَهُ لِلْقَارِئِ التَّطْرِيبُ فِي قِرَاءَتِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحَزِّنَ قِرَاءَتَهُ مِنْ غَيْرِ تَطْرِيبٍ وَلَا تَرْجِيعٍ وَلَا تَحْزِينٍ فَاحِشٍ يُشْبِهُ النَّوْحَ أَوْ يُمِيتُ بِهِ حُرُوفَهُ وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى التَّرْتِيلِ وَالْخُشُوعِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ [المزمل: ٤] . (مَسْأَلَةٌ): وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَاذَةِ لِلْقَارِئِ فِي رَمَضَانَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ: تَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ. وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] أَنَّ الْآيَةَ عِنْدَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ هَذَا لَفْظٌ لَيْسَ مِنْ الْمُعْجِزِ فَلَمْ يُسَنَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مَعَ الْقِرَاءَةِ كَسَائِرِ الْكَلَامِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا يَجُوزُ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِالْجَهْرِ بِذَلِكَ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةَ الْجَهْرِ بِذَلِكَ. وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ حَالَ الْقِيَامِ فَكَانَ حُكْمُهُ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ حُكْمَ الْقِرَاءَةِ. وَوَجْهُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُعْجِزِ فَكَانَ شَأْنُهُ الْإِسْرَارَ لِيُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْجِزِ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ ذَلِكَ فِي افْتِتَاحِ الْقَارِئِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَفْتَتِحَ بِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. (ش): قَوْلُهُ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ يَعْنِي أَنْ يَؤُمَّاهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ يُصَلِّي بِهِمْ أُبَيٌّ مَا قَدَرَ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي تَمِيمٌ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقْرَأَ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَنَائِبٌ عَنْهُ وَلِأَنَّ الْقَارِئَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنَّمَا يَقْصِدُ مَا يُوَافِقُ صَوْتَهُ وَيَحْسُنُ فِيهِ طَبْعُهُ وَذَلِكَ يُنَافِي الْخُشُوعَ، وَسُنَّةُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى التَّرْتِيبِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ إحْدَى عَشْرَ رَكْعَةً يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَعَلَّ عُمَرَ إنَّمَا امْتَثَلَ فِي ذَلِكَ صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ اللَّيْلِ عَلَى مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» . وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيمَا كَانَ يُصَلِّي بِهِ فِي رَمَضَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ فَرَوَى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ رَكْعَةً وَرَوَى نَافِعُ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّاسَ يُصَلُّونَ بِتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً يُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ مَالِكٌ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ عِشْرِينَ رَكْعَةً غَيْرَ الْوِتْرِ عَلَى حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَمَرَهُمْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَأَمَرَهُمْ مَعَ ذَلِكَ بِطُولِ الْقِرَاءَةِ يَقْرَأُ الْقَارِئُ بِالْمِئِينَ فِي الرَّكْعَةِ لِأَنَّ التَّطْوِيلَ فِي الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ فَلَمَّا ضَعُفَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِثَلَاثِ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً عَلَى وَجْهِ التَّخْفِيفِ عَنْهُمْ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَاسْتِدْرَاكِ بَعْضِ الْفَضِيلَةِ بِزِيَادَةِ الرَّكَعَاتِ وَكَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ أَوْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَلَى حَدِيثِ الْأَعْرَجِ وَقَدْ
[ ١ / ٢٠٨ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً) .
_________________
(١) [المنتقى] قِيلَ إنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً إلَى عِشْرِينَ وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْحَرَّةِ فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ الْقِيَامُ فَنَقَصُوا مِنْ الْقِرَاءَةِ وَزَادُوا فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَجَاءَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرُ بِثَلَاثٍ فَمَضَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَيَّامِهِ أَنْ يُقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِعَشْرِ آيَاتٍ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ وِتْرُ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْأَئِمَّةِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ رَأْيُ الْجَمَاعَةِ فَكَانَ هُوَ الْأَفْضَلُ بِمَعْنَى التَّخْفِيفِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَهَذَا فِي الْآيَاتِ الطِّوَالِ وَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآيَاتِ الْخِفَافِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ وَهَذَا عِنْدِي فِي الْجَمَاعَاتِ وَالْمَسَاجِدِ وَلَوْ اسْتَطَاعَ أَحَدٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْمِئِينَ لَكَانَ أَفْضَلَ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقِيَامِ» .
(٢) (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ وَكُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْعَصَا وَالْحَائِطِ فِي النَّافِلَةِ لَا بَأْسَ بِهِ لِطُولِ الْقِيَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعُونَةٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِطُولِ الْقِيَامِ فَضِيلَةً رُبَّمَا اُسْتُعِينَ عَلَيْهَا بِالِاعْتِمَادِ عَلَى عَصًا أَوْ حَائِطٍ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ جَائِزٌ فِي النَّافِلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَامَ مِنْ فُرُوضِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْقِيَامَ إلَّا بِالِاعْتِمَادِ كَانَ ذَلِكَ فَرْضَهُ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْجُلُوسِ إلَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْهُ وَمِنْ ذَلِكَ الِاعْتِمَادُ بِإِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ اعْتِمَادٌ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ فِي الْمَنْعِ مَبْلَغَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْعَصَا وَالْعُودِ.
(٣) (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إلَّا فِي بُزُوغِ الْفَجْرِ وَهِيَ أَوَائِلُهُ وَأَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنْهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْضُونَ صَلَاتَهُمْ لِطُولِ الْقِيَامِ إلَّا لِقُرْبِ الْفَجْرِ وَهَذِهِ صَلَاةُ مَنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى قِيَامِ آخَرِ اللَّيْلِ وَقَوْلُ عُمَرَ وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا خَيْرٌ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ لِمَنْ كَانَ يَقُومُ أَوَّلَ اللَّيْلِ خَاصَّةً وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحْوَالَ النَّاسِ كَانَتْ تَخْتَلِفُ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّي أَوَّلَ اللَّيْلِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّي آخِرَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّي جَمِيعَهُ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُرِيدُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُ مِنْهَا وِتْرًا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ مِنْهَا رَكْعَةً وَاحِدَةً وَقَدْ اخْتَارَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ - ﵁ - وَلَهُ عِنْدِي ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ ذَلِكَ لِمَنْ أَخَّرَ وِتْرَهُ عَنْ صَلَاتِهِ وَأَمَّا مَنْ وَصَلَ صَلَاتَهُ بِوِتْرِهِ فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ. وَالثَّانِي: مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ الْوِتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لَا سَلَامَ فِيهَا فَأَرَادَ مَالِكٌ إبْقَاءَ الصُّورَةِ إذْ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ اتِّصَالُهَا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْوِتْرَ نَفْلٌ فَيَلْزَمُ أَنْ يُوتِرَ نَفْلًا وَأَقَلُّ مَا يَكُونُ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ فَلَزِمَتْ هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ الْوِتْرَ حَتَّى صَارَتَا مِنْ جُمْلَتِهِ لِأَنَّهُمَا شَرْطٌ فِيهِ. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّوَافِلِ فَلَهُ غَيْرُ هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ إنْ شَاءَ جَاءَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْوِتْرِ. (ش): قَوْلُهُ كَانُوا يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً يُرِيدُ عِشْرِينَ رَكْعَةً غَيْرَ الْوِتْرِ وَالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُفْعَلَانِ مَعَهُ فِي سَائِرِ الْعَامِ وَالْعِشْرُونَ رَكْعَةً خَمْسُ تَرَاوِيحَ كُلُّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ تَرْوِيحَةٌ وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يُصَلُّونَهُمَا أَفْذَاذًا وَلِذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إلَى التَّصْحِيحِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَأَبْعَدَ مِنْ الْغَلَطِ فِيهَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَتَمَكَّنَ مَنْ فَاتَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ مِنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَلَا.
[ ١ / ٢٠٩ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَعْرَجَ يَقُولُ مَا أَدْرَكْت النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ قَالَ وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فَإِذَا قَامَ بِهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ خَفَّفَ) .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا عَمْرٍو وَكَانَ عَبْدًا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَعْتَقَتْهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا كَانَ يَقُومُ يَقْرَأُ لَهَا فِي رَمَضَانَ) .
_________________
(١) [المنتقى] يَخْلُو أَنْ تَكُونَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ مِنْ الْأُولَيَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَخِرَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ إذَا قَامَ الْإِمَامُ إلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَنْفَرِدُ بِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ سَلَامَهُ وَلَكِنْ يَقُومُ فَيَصْحَبُ الْإِمَامَ فَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْأُخْرَيَيْنِ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَصَلَّى مِنْهُمَا رَكْعَةً ثُمَّ قَضَى الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا حِينَ انْفِرَادِهِ بِالتَّنَفُّلِ. (ش): قَوْلُهُ مَا أَدْرَكْت النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ يُرِيدُ بِالنَّاسِ الصَّحَابَةَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي رَمَضَانَ بِلَعْنِ الْكَفَرَةِ وَمَحَلُّ قُنُوتِهِمْ الْوِتْرُ وَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: نَفْيُ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ جُمْلَةً وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلِيٍّ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ رَمَضَانَ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ. وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ هَذِهِ صَلَاةُ وِتْرٍ فَلَمْ يَكُنْ الْقُنُوتُ مَشْرُوعًا فِيهَا كَالْمَغْرِبِ. وَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ مَا أَدْرَكْت النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقُنُوتُ وَإِنَّمَا اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إنَّ أُبَيًّا صَلَّى بِالنَّاسِ النِّصْفَ الْأَوَّلَ فَلَمْ يَقْنُتْ ثُمَّ مَرَضَ وَصَلَّى مَكَانَهُ مُعَاذٌ فَقَنَتَ فَحَصَلَ الِاتِّفَاقُ مِنْهُمَا وَمِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَمْ يُنْكِرُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ مَشْرُوعٌ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ دُونَ الْأَوَّلِ كَمَا اخْتَصَّ بِالرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ. (فَرْعٌ) وَفِي الْمَدِينَةِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَعَنَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ إذَا أَوْتَرَ النَّاسُ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ بِهِ الثَّالِثَةَ فَرَكَعَ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَقَفَ يَدْعُو عَلَى الْكَفَرَةِ وَيَلْعَنُهُمْ وَيَسْتَنْصِرُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَدْعُو قَالَ وَكُلُّ ذَلِكَ شَيْءٌ خَفِيفٌ غَيْرُ كَثِيرٍ وَكَانَ لِلْإِمَامِ دُعَاءٌ مَعْرُوفٌ يَجْهَرُ بِهِ كَمَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَإِنَّهُ لَحَسَنٌ وَهَذَا أَمْرٌ مُحْدَثٌ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَانَ مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْكِرُهُ إنْكَارًا شَدِيدًا وَلَا أَرَى مَنْ يَعْمَلُ بِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ كَانَ النَّاسُ يَدْعُونَ بِهِ فِي لَيْلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الشَّهْرِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ كَانَ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِهَا فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ أَنْ خُفِّفَتْ الصَّلَاةُ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِالْمِئِينَ لَمَّا رَأَى عُمَرُ - ﵁ - أَنَّ ذَلِكَ أَرْفَقُ بِالنَّاسِ وَأَدْعَى لَهُمْ إلَى الصَّلَاةِ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْت أَبِي يَقُولُ كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ) . (ش): هَذَا لِمَنْ كَانَ يَسْتَدِيمُ الْقِيَامَ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ أَوْ لِمَنْ كَانَ يَخْتَصُّ آخِرَهُ بِالْقِيَامِ فَأَمَّا مَنْ قَالَ عَنْهُ عُمَرُ وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا خَيْرٌ فَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ حَالَهُمْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ش): قَوْلُهُ كَانَ يَقُومُ يَقْرَأُ لَهَا فِي رَمَضَانَ يَقْتَضِي أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ كَانَ أَمْرًا فَاشِيًّا عِنْدَ الصَّحَابَةِ مَعْمُولًا بِهِ حَتَّى إنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَلْتَزِمْنَهُ وَيَتَّخِذْنَ مَنْ يَقُومُ بِهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَفِي هَذَا إجَازَةُ إمَامَةِ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ رَمَضَانَ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُدَبَّرِ حُكْمُ الْعَبْدِ. وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقُومُ فِي أَهْلِهِ حَسْبَمَا فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ وَأَمَّا فِي الْمَسَاجِدِ الْجَامِعَةِ فَلَا. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَةَ الرَّاتِبَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْمَسَاجِدِ وَفِي ذَلِكَ يُرَاعَى تَمَامُ أَحْوَالِ الْأَئِمَّةِ فَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ رَأَى
[ ١ / ٢١٠ ]