(ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إنْ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيَتَوَضَّئُونَ جَمِيعًا) .
مَا لَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ (ص): (مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ «عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ إنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ») .
_________________
(١) [المنتقى] تَمَكُّنُهُ مِنْ الْأَذَى وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْهِرِّ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْأَذَى فِي خَطْمِهِ. (فَرْعٌ) وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ كَرِهَ أَسْآرَ الدَّوَابِّ الَّتِي تَأْكُلُ أَرْوَاثَهَا وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يُرَ ذَلِكَ فِي أَفْوَاهِهَا عِنْدَ شُرْبِهَا إلَّا أَنَّ أَكْثَرَهَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَمَّا الْجَلَّالَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الْقَذَرَ فَلَا يَتَوَضَّأُ بِسُؤْرِهَا وَلْيَتَيَمَّمْ فَجَعَلَ الدَّوَابَّ لَمَّا كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا عَامَّةً وَكَانَ أَكْلُهَا أَرْوَاثَهَا فِيهَا شَائِعًا بِمَنْزِلَةِ الْهِرَّةِ الَّتِي تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا وَجَمِيعُهَا تَأْكُلُ الْمَيْتَةَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِ الْبِرْذَوْنِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ.
(٢) (مَسْأَلَةٌ): وَأَمَّا سُؤْرُ الْخِنْزِيرِ فَيُكْرَهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ فِي حِيَاضِ الرِّيفِ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ وَالشُّرْبِ مِنْهَا وَإِنْ وَلَغَتْ فِيهَا الْكِلَابُ فَإِنْ وَلَغَتْ فِيهَا الْخَنَازِيرُ فَلَا يُتَوَضَّأُ وَلَا يُشْرَبُ مِنْهَا وَذَلِكَ إنَّ كَرَاهِيَتَهَا أَشَدُّ مِنْ كَرَاهِيَةِ الْكِلَابِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا بِوَجْهٍ. وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ الْخِنْزِيرَ طَاهِرٌ حَالَ حَيَاتِهِ وَهَذَا حَقِيقَةُ الْمَذْهَبِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ وَمَمْنُوعٌ مِنْ الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِمَا يُخَافُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ.
(٣) (مَسْأَلَةٌ): وَالْمِقْدَارُ الَّذِي لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي وَلَغَتْ فِيهِ السِّبَاعِ كَالْحَوْضِ وَنَحْوِهِ قَالَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْمِقْدَارِ لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ رِيقُهَا وَلَا تُغَيِّرُهُ أَفْوَاهُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالسِّبَاعِ هَاهُنَا غَيْرَ الْخِنْزِيرِ وَيُرِيدَ بِرِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْخِنْزِيرَ خَاصَّةً وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْكَرَاهِيَةِ وَيَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِي حَدِّ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ش): قَوْلُهُ يَتَوَضَّئُونَ جَمِيعًا يَعْنِي مُجْتَمَعِينَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ هَذَا أَظْهَرُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ اللَّفْظُ الْإِخْبَارُ عَنْ جَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهُ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى إبَاحَةِ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ وَيَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَغْتَسِلُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ فَاغْتَسَلْت مِنْ جَفْنَةٍ وَفَضَلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا فَقُلْت لَهُ قَدْ اغْتَسَلْت مِنْهَا قَالَتْ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا وَقَالَ إنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ» وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَيْنِ شَخْصَيْنِ فَجَازَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ الْآخِرِ كَالْمَرْأَةِ تَغْتَسِلُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ. [مَا لَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ] (ش): قَوْلُهُ إنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي تُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ تُطِيلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ لِيَسْتُرَ قَدَمَيْهَا فِي مَشْيِهَا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ نِسَاؤُهُمْ يَلْبَسْنَ الْخِفَافَ فَكُنَّ يُطِلْنَ الذَّيْلَ لِلسَّتْرِ وَرَخَّصَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي ذَلِكَ لِذَلِكَ الْمَعْنَى. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهَا أَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ تُرِيدُ أَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا تَرْكُ الْمَشْيِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ الْمَاشِيَ يَمْشِي عَلَى مَوْضِعٍ قَذِرٍ وَغَيْرِ قَذِرٍ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا يَخْلُو فِي الْأَغْلَبِ مِنْ هَذَا وَتَرْكُ الْمَشْيِ فِي مِثْلِ هَذَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ جُمْلَةً وَالْمَرْأَةُ تَحْتَاجُ مِنْ إرْخَاءِ ذَيْلِهَا وَسَتْرِ قَدَمَيْهَا فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ إلَى مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي غَيْرِهِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ أَفْتَتْهَا بِالْحَدِيثِ وَأَخْبَرَتْهَا
[ ١ / ٦٣ ]
(ص): (مَالِكٌ أَنَّهُ رَأَى رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقْلِسُ مِرَارًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَنْصَرِفُ وَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يُصَلِّيَ) .
_________________
(١) [المنتقى] بِمَا عِنْدَهَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْعِلْمِ لِيَجْتَمِعَ لِأُمِّ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ وَنَقْلُ الْحَدِيثِ الْمُوجِبِ لَهُ وَهَذَا لِمَا رَأَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ حِفْظِهَا وَضَبْطِهَا وَأَنَّهَا مِمَّنْ تَصْلُحُ لِنَقْلِ الْعِلْمِ وَفَهْمِهِ وَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمَ الْعَالِمِ إذَا سَأَلَهُ مَنْ يَفْهَمُ وَيَصْلُحُ لِلتَّعْلِيمِ عَنْ مَسْأَلَةٍ بَيَّنَهَا لَهُ وَذَكَرَ أَدِلَّتَهَا وَفُرُوعَهَا مَا أَمْكَنَهُ وَبِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ وَيَصْلُحُ لَهُ وَإِذَا سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا يَصْلُحُ لِنَقْلِهِ أَجَابَهُ بِحُكْمِ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْهُ خَاصَّةً وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَتَفْسِيرِ الْمَوْضِعِ الْقَذِرِ الَّذِي يُطَهِّرُ الذَّيْلَ مَا بَعْدَهُ فَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الْيَابِسِ الَّذِي لَا يَعْلَقُ بِالثَّوْبِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَعْنَى مَا رُوِيَ فِي الْمَرْأَةِ مِنْ جَرِّ ذَيْلِهَا أَنَّ الدِّرْع يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ أَنَّهَا تَسْحَبُ ذَيْلَهَا عَلَى الْأَرْضِ نَدِيَّةً نَجِسَةً وَقَدْ رُخِّصَ لَهَا أَنْ تُرْخِيَهُ وَهِيَ تَجُرُّهُ بَعْدَ تِلْكَ الْأَرْضِ عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ فَذَلِكَ لَهُ طَهُورٌ قَالَ الدَّاوُدِيُّ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَرَوَوْهُ فِي الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ فِي الْقَشْبِ الْيَابِسِ فَإِنَّ الْقَشْبَ الْيَابِسَ لَا يُنْجِسُ الثَّوْبَ مُجَاوَرَتُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَطْهِيرِهِ فَكَذَلِكَ إذَا مَرَّ الثَّوْبُ عَلَى أَرْضٍ يَابِسَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَطْهِيرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِمُرُورِهِ ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ - ﵁ - وَأَمَّا مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ النَّجَاسَةَ الَّتِي فِي الطُّرُقَات لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا مَعَ التَّصَرُّفِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِلنَّاسِ فَخُفِّفَ أَمْرُهَا إذَا خَفِيَ عَيْنُهَا فَإِذَا مَرَّ الذَّيْلُ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ ثُمَّ مَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ أَخْفَى عَيْنَ النَّجَاسَةِ فَأَسْقَطَ عَنْ اللَّابِسِ حُكْمَ التَّطْهِيرِ وَلَوْ لَمْ يَمُرَّ عَلَى مَوْضِعٍ يُطَهِّرُهُ بِإِخْفَاءِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ لَظَهَرَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَلَوَجَبَ تَطْهِيرُهَا وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَا لَمْ تَظْهَرْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِنْ جَوَّزْنَا وُجُودَ نَجَاسَةٍ خَفِيَتْ عَيْنُهَا بِهِ وَهَذِهِ بِمَنْزِلَةِ الطُّرُقَاتِ مِنْ الطِّينِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنْ الْعَذِرَةِ وَالْأَبْوَالِ وَأَرْوَاثِ الدَّوَابِّ فَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهَا الطِّينُ وَأَخْفَى عَيْنَهَا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ تَطْهِيرًا لَهَا وَلَوْ ظَهَرَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ فَإِنْ رَأَتْهَا لَمْ يُطَهِّرْهُ إلَّا الْغُسْلُ وَإِنَّمَا مَعْنَى يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ بِالنَّجَاسَةِ وَإِنَّمَا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهَا قَدْ أَصَابَ مَا لَا تَخْلُو الطُّرُقَاتُ مِنْهُ فَقِيلَ لَهَا أَنَّ خَفَاءَ عَيْنِ النَّجَاسَةِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّوْبِ مِنْ الطِّينِ وَالتُّرَابِ يَمْنَعُك مِنْ مُشَاهَدَةِ الْعَيْنِ وَتَحَقُّقِ وُصُولِهَا إلَيْهَا فَيَسْقُطُ عَنْك فَرْضُ تَطْهِيرِ ثَوْبِك وَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَطْهِيرِهِ وَلَوْ مَرَّ رَجُلٌ بِطِينٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَطَارَتْ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلِمَ بِهَا ثُمَّ تَطَايَرَ عَلَيْهَا طِينٌ وَأَخْفَى عَيْنَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ غَسْلِهَا وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ غَسْلُهَا إذَا لَمْ يَرَ عَيْنَهَا فِي ثَوْبِهِ وَلَا عَلِمَ بِوُصُولِهَا إلَيْهِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ سُؤَالَ الْمَرْأَةِ إنَّمَا كَانَ عَلَى مَا يُتَوَقَّعُ مِنْ النَّجَاسَاتِ لِمَشْيِهَا فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ وَلَا تَعْلَمُ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِثَوْبِهَا مِنْهُ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا وَلَمْ تَسْأَلْ عَنْ مَشْيِهَا عَلَى نَجَاسَةٍ مَعْلُومَةٍ مُشَاهَدَةٍ بِتَيَقُّنِ تَعَلُّقِهَا بِذَيْلِهَا وَإِنَّ تِلْكَ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا. (ش): وَهَذَا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ فَلَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ نَجِسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَالْقَلْسُ مَاءٌ أَوْ طَعَامٌ يَسِيرٌ يَخْرُجُ إلَى الْفَمِ فَلَا يُوجِبُ وَضُوءًا وَلَيْسَ بِنَجَسٍ فَوَجَبَ غَسْلُ الْفَمِ وَلَكِنْ إنْ قَلَسَ طَعَامًا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَنْظِيفُ فَمِهِ مِنْهُ بِالْغَسْلِ لِأَنَّ تَنْظِيفَ الْفَمِ مَشْرُوعٌ لِلصَّلَاةِ كَالسِّوَاكِ وَإِنَّمَا كَانَ رَبِيعَةُ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُصَلِّيَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْلِسُ وَذَلِكَ أَمْرٌ خَفِيفٌ يَذْهَبُ بِالْبَصَرِ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَإِنَّهُ يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ فَيُسْتَحَبُّ الْمَضْمَضَةُ مِنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقَلْسُ أَوَّلُ الْقَيْءِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْصَرِفُ وَلَا يَتَوَضَّأُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ وُضُوءَ الْحَدَثِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَضْمَضُ وَهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى وَأَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ
[ ١ / ٦٤ ]