(ص): (مَالِكٌ عَنْ عَفِيفِ بْنِ عَمْرِو السَّهْمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكَعْبَ الْأَحْبَارِ عَنْ الَّذِي يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَكِلَاهُمَا قَالَ لِيُصَلِّ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ) .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ النِّسْيَانِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لِيَتَوَخَّ أَحَدُكُمْ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّهِ) .
_________________
(١) [المنتقى] يَفْعَلُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِمَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا. (ش): جَوَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَقْرِيرُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اتِّصَالِ عَمَلِ الصَّحَابَةِ بِهِ. (ش): وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مِثْلُ رِوَايَةِ سَالِمٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُجُودَ السَّهْوِ وَهُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَكَعْبٍ. [مَنْ قَامَ بَعْدَ الْإِتْمَامِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ] ِ (ش): مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْإِتْمَامِ يُرِيدُ إتْمَامَ رُكُوعِ صَلَاتِهِ وَسُجُودِهَا وَهُوَ أَنْ يَقُومَ مِنْ الرَّابِعَةِ إلَى الْخَامِسَةِ سَاهِيًا وَقَوْلُهُ أَوْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ يَعْنِي أَنْ يَقُومَ مِنْهُمَا وَلَا يَجْلِسُ الْجِلْسَةَ الْأُولَى. (ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ») . (ش): وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونُوا قَدْ عَلِمُوا حُكْمَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَوَى قَائِمًا لَا يَرْجِعُ إلَى الْجِلْسَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَرَائِضِ وَلَا مَحِلًّا لِلْفَرْضِ أَوْ يَكُونُوا لَمْ يَعْلَمُوا فَسَبَّحُوا فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. (مَسْأَلَةٌ): وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا: أَنْ يُسَبِّحُوا بِهِ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ الْأَرْضِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ قِيَامَهُ. وَالثَّالِثَةُ: بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْقِيَامَ. فَأَمَّا إذَا سَبَّحُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَرْضَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا سَبَّحُوا بِهِ بَعْدَ أَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ الْقِيَامَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَرْضَ. وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ يَرْجِعُ مَا لَمْ يَتَشَبَّثْ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْوُقُوفُ وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِرُكْنٍ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى فِعْلِ الْجُلُوسِ. وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمَحِلَّ قَدْ فَاتَ بِالِانْتِقَالِ عَلَى هَيْئَتِهِ. (مَسْأَلَةٌ): فَأَمَّا إذَا سَبَّحُوا بِهِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلَا يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ مَحِلُّ الْجِلْسَةِ وَتَلَبَّسَ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْوُقُوفُ فَإِنْ رَجَعَ فَهَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ لَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحِلِّ الْجُلُوسِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ بِالْجُلُوسِ كَمَا لَوْ رَجَعَ إلَى الْجُلُوسِ قَبْلَ اسْتِوَائِهِ. وَوَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْجُلُوسِ فَوَجَبَ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ بِالرُّجُوعِ فَهَلْ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَأَشْهَبُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ قَضَى الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ الدُّعَاءُ وَصَارَ مَنْ وَرَاءَهُ يَنْتَظِرُونَ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالصَّلَاةِ الْأَفْعَالَ وَالْأَقْوَالَ
[ ١ / ١٧٨ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ فَقَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ») .
النَّظَرُ فِي الصَّلَاةِ إلَى مَا يَشْغَلُك عَنْهَا (ص): (مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ «أَهْدَى
_________________
(١) [المنتقى] الَّتِي يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَيَكُونُ مَعْنَى قَضَى صَلَاتَهُ قَارَبَ قَضَاءَهَا وَأَتَى بِجَمِيعِهَا غَيْرِ التَّسْلِيمِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ كَبَّرَ يَقْتَضِي أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ يُكَبَّرُ لَهُ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ مِمَّا شُرِعَ فِيهِ التَّكْبِيرُ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ نَصٌّ فِي أَنَّهُ سَجَدَ لِسَهْوِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمَّا كَانَ مُقْتَضَى سَهْوِهِ النَّقْصَ مِمَّا سُنَّ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْجِلْسَةُ الْأُولَى وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْجُدُ لِمِثْلِ هَذَا بَعْدَ السَّلَامِ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا جُبْرَانٌ لِلنَّقْصِ الْوَاقِعِ فِي الْعِبَادَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا كَهَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فِي الْحَجِّ. (مَسْأَلَةٌ): وَإِنْ كَانَتْ سَجْدَةُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ فَهَلْ يُعَادِلُهُ التَّشَهُّدُ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ: وَجْهُ قَوْلِهِ يُعَادُ أَنَّ هَاتَيْنِ سَجْدَتَانِ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ مِنْ سُنَّتِهَا أَنْ لَا يُسَلِّمَ مِنْهُمَا إلَّا بَعْدَ تَشَهُّدِ سَجْدَتَيْ الصَّلَاةِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ سُنَّةَ الصَّلَاةِ لَا يَتَكَرَّرُ التَّشَهُّدُ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِذَا أَعَدْنَا التَّشَهُّدَ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَقَدْ كَرَّرْنَاهُ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِسُنَّةِ الصَّلَاةِ. (مَسْأَلَةٌ): وَلَا إحْرَامَ لِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَوَجْهُهُ أَنَّ كُلَّ سُجُودٍ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِإِحْرَامٍ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ. (مَسْأَلَةٌ): وَمَنْ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ فَذَكَرَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ بِالْقُرْبِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَسْجُدُهُمَا فِي مَوْضِعِ ذِكْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَسْجُدُهُمَا إلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ فِي السَّلَامِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ أَتَمَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَمْ تُجْزِهِ الْجُمُعَةُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ سُجُودٌ مِنْ نَفْسِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا فَلَا يَكُونُ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الرَّاعِفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُتِمُّ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. (ش): بَيَّنَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَقَوْلُهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُرِيدُ انْقَضَتْ أَفْعَالُ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا التَّحَلُّلُ مِنْهَا وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ بِقَوْلِهِ وَانْتَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ وَقَوْلِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُرِيدُ لِسَهْوِهِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ ذَكَرَ السَّلَامَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّشَهُّدَ مِنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ. (ص): (قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ فَقَامَ بَعْدَ إتْمَامِهِ الْأَرْبَعَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ وَلَا يَسْجُدُ وَلَوْ سَجَدَ إحْدَى السَّجْدَتَيْنِ لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَ الْأُخْرَى ثُمَّ إذَا قَضَى صَلَاتَهُ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ) . (ش): هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَإِذَا زَادَ سَاهِيًا وَهُوَ فِي نَفْسِ الزِّيَادَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْهَا مَتَى مَا ذَكَرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَعَلَى أَيِّ حَالٍ ذَكَرَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ التَّرْكُ لِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ وَالْأَخْذِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَشَهُّدِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ قَضَى صَلَاتَهُ يُرِيدُ أَتَمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا مِنْ جُلُوسٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُرِيدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ.
[ ١ / ١٧٩ ]