(ص): (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سُئِلَتْ عَنْ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ لِتَحْفِنْ عَنْ رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ الْمَاءِ وَلْتَضْغَثْ رَأْسَهَا بِيَدَيْهَا) .
وَاجِبُ الْغُسْلِ إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانُوا يَقُولُونَ إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) (ص): (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَتَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -
_________________
(١) [المنتقى] سُنَّتَانِ فِي الْغُسْلِ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكُ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ لَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُمَا وَاجِبَانِ فِيهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ هَذِهِ طَهَارَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ فَلَمْ يُجِبْ فِيهَا إيصَالُ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ كَغُسْلِ الْمَيِّت. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إخْبَارٌ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ التَّيَمُّنَ فِي غُسْلِهِ وَالتَّرْتِيبِ فِيهَا وَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ش): سُؤَالُهَا عَنْ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْجَنَابَةِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُتَكَرِّرٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَقْضُ رَأْسِهَا وَأَمَّا الْحَيْضُ فَقَلِيلٌ وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ نَقْضِ رَأْسِهَا إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ فِي الْأَغْلَبِ إلَّا أَنَّ صِفَةَ الْغُسْلِ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهَا لِتَحْفِنْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ قَصَدَتْ إلَى الْأَهَمِّ عَلَى السَّائِلَةِ فِيمَا عَلِمَتْ مِنْ حَالِهَا فَأَجَابَتْهَا عَنْهُ بِأَنَّهُ يَكْفِيهَا نَقْضُ رَأْسِهَا أَنْ تَحْفِنَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ الْمَاءِ وَتَضْغَثَهَا بِيَدِهَا لِيُدَاخِلَهُ الْمَاءُ وَيَصِلُ إلَى بَشَرَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي الْغُسْلِ اسْتِيعَابُ الْبَشَرَةِ بِالْغُسْلِ. [وَاجِبُ الْغُسْلِ إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ] (ش): قَوْلُهُ إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ يُرِيدُ خِتَانَ الْفَرْجِ وَخِتَانَ الذَّكَرِ وَلَا يَتَمَاسَّانِ إلَّا بِالْإِيلَاجِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الصَّحَابَةُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ثُمَّ رَجَعُوا فِيهِ إلَى رِوَايَةِ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْغُسْلِ مِنْهُ. وَقَالَ دَاوُد لَا يَجِبُ بِذَلِكَ الْغُسْلُ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - «إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ كَالْحَدِّ وَالْمَهْرِ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْت عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَقَالَتْ هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ مَثَلُ الْفَرُّوجِ يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُخُ فَيَصْرُخُ مَعَهَا إذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) ش سُؤَالُهُ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ عَامٌّ غَيْرَ أَنَّهَا فَهِمَتْ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ مَعْنَى الْجِمَاعِ وَلِذَلِكَ لَمْ تُجِبْهُ عَنْ جَمِيعِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَإِنَّمَا جَاوَبَتْهُ عَلَى مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ بِمَعْنَى الْوَطْءِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهَا هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُك يَا أَبَا سَلَمَةَ مَثَلُ الْفَرُّوجِ يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُخُ فَيَصْرُخُ مَعَهَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ كَانَ فِي زَمَانِ الصِّبَا وَقَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ حَدَّ الْجِمَاعِ يَسْأَلُ عَنْ مَسَائِلِ الْجِمَاعِ وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا بِالسَّمَاعِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْفَرُّوجِ الَّذِي يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ الَّتِي بَلَغَتْ حَدَّ الصُّرَاخِ تَصْرُخُ فَيَصْرُخُ مَعَهَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الْحَدَّ. وَالثَّانِي: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ كَانَ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ الْكَلَامِ فِي الْعِلْمِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ الرِّجَالَ وَالْكُهُولَ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعِلْمِ فَيَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ. (ص): (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَتَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي أَمْرٍ إنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ أَسْتَقْبِلَكِ بِهِ فَقَالَتْ مَا هُوَ مَا كُنْت سَائِلًا عَنْهُ أُمَّك فَاسْأَلْنِي عَنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَتْ إذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَك أَبَدًا) .
[ ١ / ٩٦ ]
فَقَالَ لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي أَمْرٍ إنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ أَسْتَقْبِلَكِ بِهِ فَقَالَتْ مَا هُوَ مَا كُنْت سَائِلًا عَنْهُ أُمَّك فَاسْأَلْنِي عَنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَتْ إذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَك أَبَدًا) .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) .
وُضُوءُ الْجُنُبِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ (ص): (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ «ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ
_________________
(١) [المنتقى] (ش): قَوْلُهُ لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي أَمْرٍ إنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ أَسْتَقْبِلَكِ بِهِ يُرِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ شَقَّ عَلَيْهِ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ إلَّا لِقُوَّتِهِ وَلِقُوَّةِ مُوجِبِهِ وَالْأَخْبَارُ الصِّحَاحُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا الْفَرِيقَانِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُ بَعْضِهَا وَالتَّعَلُّقُ بِسَائِرِهَا وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بِدَلِيلٍ وَأَعْظَمَ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِمُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فَنَبَّهَتْهُ عَلَى أَنَّ حُرْمَتَهَا مُؤَبَّدَةٌ وَأَنَّهَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَأَنَّ كُلَّ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ أُمَّهُ إذَا رَجَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْجِمَاعَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ يُقَالُ أَكْسَلَ الرَّجُلُ إذَا فَتَرَ عَنْ الْجِمَاعِ فَقَالَتْ إذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَأَجَابَتْهُ بِعِلْمِهَا فِي ذَلِكَ وَمَا تُوُفِّيَ عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهِيَ كَانَتْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِذَلِكَ وَبِمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ وَمَا تَأَخَّرَ لِمَكَانِهَا مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلِذَلِكَ قَالَ لَهَا أَبُو مُوسَى لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَك يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ وَوَثِقَ بِعِلْمِهَا. (ص): (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَ زَيْدٌ يَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهُ مَحْمُودُ إنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إنَّ أَبِي بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ) . (ش): سُؤَالُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّ الْأَنْصَارَ كَانَتْ تَقُولُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ إلَّا بِالْإِنْزَالِ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَقُولُونَ يَجِبُ الْغُسْلُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ فَأَرْسَلُوا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ إلَى عَائِشَةَ - ﵂ - لِيَعْلَمُوا مَا تَوَفَّى عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلَمَّا أَخْبَرَتْهُمْ بِمُوجِبِ الْغُسْلِ نَزَعَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ كَانَ يَنْفِي الْغُسْلَ إلَى قَوْلِ عَائِشَةَ وَعَلِمُوا أَنَّ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ نَفْيِهِ مَنْسُوخٌ أَوْ مَخْصُوصٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِقِلَّةِ الثَّبَاتِ ثُمَّ أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ وَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ يَعْنِي الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الِاحْتِلَامِ. (ش): قَوْلُهُ كَانَ يَقُولُ إذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ يَدُلُّ عَلَى تَكَرُّرِ هَذَا الْقَوْلِ عَنْهُ وَاعْتِقَادِهِ لَهُ وَأَخْذِهِ بِهِ وَهَذَا حُكْمُ الْوَاطِئِ فِي الْفَرْجِ فَأَمَّا فِي غَيْرِ الْفَرْجِ فَلَا غُسْلَ عَلَى الْوَاطِئِ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ فَيَجِبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِالْإِنْزَالِ وَلَا غُسْلَ عَلَى الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ تُنْزِلَ فَإِنْ وَصَلَ شَيْءٌ مِنْ مَائِهِ إلَى فَرْجِهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْتَذَّتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ أَنْزَلَتْ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَدْ قِيلَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ احْتِيَاطًا وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ إنَّمَا يَجِبُ بِالْتِقَاءِ خِتَانَيْنِ أَوْ إنْزَالٍ وَقَدْ عُدِمَا فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إذَا وَصَلَ مَاءُ الرَّجُلِ قُبُلَهَا وَالْتَذَّتْ أَشْكَلَ عَلَيْهَا أَمْرُهَا فَلَمْ تَدْرِ أَنْزَلَتْ أَمْ لَا وَلَمَّا كَانَ غَالِبُ حَالِهَا الْإِنْزَالَ عِنْدَ وُجُودِهَا اللَّذَّةَ حُمِلَ أَمْرُهَا عَلَى الْغَالِبِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ - ﵁ - وَهُوَ عِنْدِي مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
[ ١ / ٩٧ ]