(ش) هذا تعليق لم نقف على من وصله من المحدثين. وعاصم هو ابن بهدلة المعروف بابن أبى النجود الأسدى مولاهم أبو بكر الكوفى أحد القراء السبعة. روى عن أبى صالح السمان وحميد الطويل وأبى وائل وغيرهم. وعن شعبة والحمادان والسفيانان وزائدة وآخرون، وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان وقال الدارقطنى في حفظه شئ وقال ابن سعد كان ثقة إلا أنه كثير الخطأ في حديثه وقال ابن خراش في حديثه نكرة وقال العقيلى لم يكن فيه إلا سوء الحفظ وقال أبو حاتم محله عندى الصدق صالح الحديث ولم يكن بذاك الحافظ. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه. مات سنة تسع وعشرين ومائة
(قوله جسد أحدهم) أى إذا أصاب البول جسد أحدهم الخ. ومراد المصنف بذكر هذين التعليقين بيان الاختلاف في سند الحديث ومتنه فرواية عبد الرحمن بن حسنة مرفوعة وفيها قطعوا ما أصابه بلا بيان المقطوع من ثوب أو جلد أو جسد. ورواية منصور عن أبى وائل عن أبى موسى موقوفة عليه وفيها أن المقطوع جلد أحدهم، وفى رواية البخارى أن المقطوع ثوب أحدهم، ورواية عاصم عن أبي وائل عن أبي موسى مرفوعة بلفظ جسد أحدهم. ولا تنافى بين هذه الروايات لأنهم كانوا يقطعون ما أصابته نجاسة من ثوب أو جسد
(باب البول قائما)
أى في بيان حكم البول قائما
(ص) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَهَذَا لَفْظُ حَفْصٍ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ «فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: فَذَهَبْتُ أَتَبَاعَدُ فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ
(ش) (رجال الحديث)
(قوله حفص بن عمر) بن الحارث الأزدىّ أبو عمر الحوضى البصرى. روى عن شعبة وهمام وحماد بن زيد وأبى عوانة وطائفة. وعنه أبو حاتم والبخارى وأبو داود وإبراهيم بن يعقوب الجوزجانى وغيرهم، قال أحمد ثقة ثبت متقن لا يؤخذ عليه حرف واحد ووثقه أيضا ابن قانع وابن وضاح ومسلمة والدارقطنى ويحيى بن معين مات سنة خمس وعشرين ومائتين
(قوله مسلم بن إبراهيم) الأزدى الفراهيدى مولاهم أبو عمرو القصاب البصرى الحافظ
[ ١ / ٩٠ ]
ووى عن مالك بن مغول وشعبة وهشام وابن المبارك وغيرهم. وعنه البخارى وأبو داود وأبو إسحاق وأبو زرعة ويحيى بن معين وطائفة، قال الترمذى سمعت مسلم بن إبراهيم يقول كتبت عن ثمانمائة شيخ وقال ابن معين ثقة مأمون وقال العجلى وأبو حاتم ثقة زاد أبو حاتم صدوق، روى له الجماعة. مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين
(قوله شعبة) بن الحجاج
(قوله أبو عوانة) اسمه الوضاح بن عبد الله الواسطىّ أحد الأئمة قال الحاكم هو أحد المشاهير وثقه الجماهير وقال أحمد وأبو حاتم كان يغلط كثيرا إذا حدّث من حفظه وقال ابن المدينى في أحاديثه عن قتادة لين لأن كتابه كان قد ذهب وقال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حدّث من كتابه وقال إذا حدث من حفظه ربما غلط قال أحمد ويحيى كان ثقة روى عن محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وقتادة وأيوب السختيانى وغيرهم وعنه شعبة ووكيع وأبو داود الطيالسى ومسدّد وجماعة. مات سنة ست وقيل خمس وسبعين ومائة. روى له الجماعة
(قوله وهذا لفظ حفص) أى اللفظ المذكور فيما بعد هو لفظ حفص بن عمر، ورواه مسلم بن إبراهبم ومسدد بالمعنى
(قوله عن سليمان) بن مهران الأعمش شيخ شعبة وأبى عوانة
(قوله عن أبى وائل) هو شقيق بن سلمة
(قوله حذيفة) ابن حسيل مصغرا أو حسل بكسر فسكون المعروف باليمان ابن جابر بن ربيعة بن فروة بن الحارث أبى عبد الله الكوفى حليف بنى عبد الأشهل صحابى جليل من السابقين شهد أحدا والخندق وفتوح العراق وله بها آثار شهيرة. روى مسلم عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعلمه بما كان ويكون إلى يوم القيامة من الفتن والحوادث. وعنه أيضا قال سألتنى أمى متى عهدك برسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قلت منذ كذا وكذا فدعينى آتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأصلى معه المغرب وأسأله أن يستغفر لى ولك فأتيته فصليت معه المغرب ثم قام فصلى حتى صلى العشاء فتبعته فسمع صوتى فقال من هذا حذيفة قلت نعم قال ما حاجتك غفر الله تعالى لك ولأمك الحديث، وعنه أيضا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال قالوا يا رسول الله لو استخلفت فقال إنى إن استخلفت فعصيتم خليفتى عذبتم ولكن ما حدّثكم به حذيفة فصدّقوه وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقرأوه أخرجهما الترمذي وفى الصحيحين أن أبا الدرداء قال لعلقمة أليس فيكم صاحب السرّ الذى لا يعلمه غيره يعنى حذيفة، وفى صحيح مسلم عن إبراهيم التيمى عن أبيه قال كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قاتلت معه وأبليت فقال له حذيفة أنت كنت تفعل ذلك لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقرّ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معى يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا
[ ١ / ٩١ ]
أحد فقال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معى يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد فقال قم يا حذيفة وائتنا بخبر القوم فلم أجد بدّا إذ دعانى باسمى أن أقوم قال اذهب فأتنى بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ فلما وليت من عنده جعلت كأنى أمشى في حمام حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصطلى علي النار فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تذعرهم علىّ ولو رميته لأصبته فرجعت وأنا أمشى في مثل الحمام فلما أتيته فأخبرته خبر القوم وفرغت قررت فألبسنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلى فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان، قال ورواه ابن إسحاق بزيادات وفيه فلما رأى أبو سفيان ما فعل الريح وجنود الله بهم لا تقرّ لهم قدرا ولا بناء قام فقال يا معشر قريش ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فلينظر من هو قال حذيفة فأخذت بيد جليسى فقلت من أنت فقال سبحان الله أما تعرفنى أنا فلان بن فلان فإذا رجل من هوازن فقال أبو سفيان يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذى نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون فارتحلوا فإنى مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله إلا وهو قائم فسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كأنى أمشى في حمام فأتيته وهو قائم يصلى فلما سلم أخبرته فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل فلما أخبرته وفرغت قررت وذكر بعد ذلك تمام القصة بنحو ما تقدم في حديث مسلم. وله مائة حديث اتفق الشيخان على اثنى عشر وانفرد البخارى بثمانية ومسلم بسبعة عشر. وروى عن عمر. وعنه جابر وجندب وعبد الله بن يزيد وأبو الطفيل وابنه بلال وزيد بن وهب وأبو وائل وغيرهم. روى له الجماعة. مات رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سنة ست وثلاثين قبل وفاة عثمان بأربعين ليلة
(قوله سباطة قوم) بضم السين المهملة وبعدها موحدة مخففة هي الموضع الذى يرمى فيه التراب والأوساخ، وقيل هى الكناسة نفسها وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك لأنها كانت مواتا مباحة والسباطة في العادة تكون قريبة من البيوت مرفقا لأهلها والشأن فيها أن تكون رخوة غير صلبة لا يعود البول منها على البائل فيها، وكون السباطة مواتا غير مملوكة لأحد هو الظاهر، ويحتمل أنها كانت مملوكة لأولئك القوم وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم رضاهم بذلك ولو بطريق المسامحة العاديّة خصوصا وأنهم كانوا يتبرّكون بآثاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم له أن يتصرف في ملك أمته بدون إذن لأنه أولى بهم من أنفسهم وأموالهم قال الحافظ وهذا وإن كان صحيح المعنى لكن لم يعهد ذلك من سيرته ومكارم أخلاقه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وبما تقدم من
[ ١ / ٩٢ ]