أى في بيان قبح استقبال القبلة عند قضاء الحاجة. والكراهية بتخفيف الياء المثناة التحتية مصدر كره بالضم يقال كره الأمر والمنظر كراهة فهو كريه مُثل قبح قباحة فهو قبيح وزنا ومعنى
[ ١ / ٣٥ ]
وكراهية بالتخفيف أيضا وتكون بالتخفيف أيضا من كره من باب سمع وفيها التشديد حينئذ كما في القاموس، والاستقبال المواجهة، والقبلة بكسر القاف في الأصل الجهة يقال أين قبلتك أى إلى أىّ جهة تتوجه
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ لَقَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَلْ لَقَدْ «نَهَانَا صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ»
(ش) (رجال الحديث)
(قوله أبو معاوية) الضرير هو محمد بن خازم بخاء معجمة التميمى مولاهم مشهور بكنيته أحد الأعلام. روى عن سهيل بن أبى صالح وعاصم الأحول وأبى مالك الأشجعى وهشام بن عروة وكثيرين. وعنه أحمد وإسحاق وابن المدينى وابن معين وأبو خيثمة وجماعة. وعنه من شيوخه الأعمش وابن جريج قال النسائى وابن خراش ثقة وقال يحيى بن معين كان أثبت أصحاب الأعمش بعد شعبة وسفيان وقال أبو حاتم أثبت الناس وقال يعقوب بن شيبة وابن سعد كان ثقة وربما دلس وقال أبو داود كان مرجئا والمرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة وسموا مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصى أى أخره عنهم اهـ من النهاية وقال أحمد بن حنبل وغيره أحاديثه عن غير الأعمش فيها اضطراب وقال العجلى ثقة. مات سنة خمس وتسعين ومائة. روى له الجماعة
(قوله الأعمش) هو سليمان بن مهران الكاهلى مولاهم أبو محمد الكوفى أحد الأعلام الحفاظ والقراء. روى عن عبد الله بن أبى أوفى وعكرمة ولم يسمع منهما وعن زيد بن وهب وأبى وائل والشعبى وآخرين. وعنه أبو إسحاق والحكم من شيوخه وسليمان التيمى من طبقته وشعبة وسفيان وزائدة ووكيع وغيرهم قال سفيان بن عيينة سبق أصحابه بخصال، كان أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض وقال العجلى ثقة ثبت في الحديث وكان محدّث أهل الكوفة في زمانه وقال النسائى ثقة ثبت وقال ابن عمار ليس في المحدّثين أثبت منه قيل مات سنة ثمان وأربعين ومائة عن أربع وثمانين سنة
(قوله إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعى أبو عمران الكوفى الفقيه. روى عن علقمة والأسود وعبد الرحمن بن يزيد وشريح القاضى. وعنه الحكم بن عتيبة والأعمش
[ ١ / ٣٦ ]
وابن عون وغيرهم يرسل كثيرا. قال ابن معين مراسيل إبراهيم أحبّ إلىّ من مراسيل الشعبى وقال الشعبى ما ترك إبراهيم بعده أعلم منه وقال العجلى كان مفتى أهل الكوفة صالحا فقيها متوقيا قليل التكلف وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال سمع المغيرة بن شعبة وأنس بن مالك ودخل على عائشة. ولد سنة خمسين. وتوفى سنة خمس أو ست وتسعين
(قوله عبد الرحمن ابن يزيد) بن قيس النخعى أبو بكر الكوفى من كبار الثالثة. روى عن ابن مسعود وأبى مسعود الأنصارى وأبى موسى وعائشة. وعنه ابنه محمد والشعبى وسلمة بن كهيل وغيرهم وثقه ابن معين والعجلى والدارقطنى وابن سعد وقال له أحاديث كثيرة قيل مات سنة ثلاث وثمانين
(قوله سلمان) هو أبو عبد الله الفارسى ويعرف بسلمان الخير مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد سئل عن نسبه فقال أنا سلمان ابن الإسلام أصله من "جبا" قرية من قرى أصبهان. وقيل من رامهرمز وكان أبوه دهقانها وسيدها قال ابن إسحاق وغيره ما معناه: مرّ سلمان على النصارى المجاورين للفرس وهم في الكنائس فأعجبه دينهم فلزمهم فقيده أبوه على ذلك وطلب منه خدمة بيت النار ففكّ القيد وخرج إلى الشام فسأل عن عالم النصارى فدلّ عليه فخدمه واطلع منه على خيانة في دينه فأخبر النصارى بذلك فرجموه وأقاموا مكانه رجلا صالحا فصحبه سلمان حتى قارب الموت فسأله أن يوصيه فذكر له رجلا صالحا بالموصل فلما مات الأوّل أى هذا وصحبه فلما حضرته الوفاة قال له أوصنى فذكر له رجلا بعمورية فصحبه فلما أشرف على الوفاة سأله الوصية فقال لا أجد اليوم أحدا على مثل ما كنا عليه ولكن قد أطلّ زمان نبيّ يبعث بدين إبراهيم مهاجره بأرض ذات نخل له آيات وعلامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فلما مات مرّ به ركب من العراق من كلب فصحهم فباعوه بوادى القرى من يهودىّ ثم اشتراه يهودى آخر من بنى قريظة وقدم به إلى المدينة فأقام بها إلى أن قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأسلم بعد أن رأى الصفات التى وصفت له وكان من خيار الصحابة (قال فيه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سلمان منا أهل البيت) رواه الطبرانى والحاكم عن عمرو بن عوف وقال سنده ضعيف وفى حديث آخر (سلمان سابق فارس) أخرجه ابن سعد عن الحسن مرسلا وعن بريدة (أن النبى صلى الله تعالى علية وعلى آله وسلم قال إن الله أمرنى بحب أربعة وأخبرنى أنه يحبهم قيل يا رسول الله من هم قال علىّ منهم يقول ذلك ثلاثا وأبو ذرّ وسلمان والمقداد) أخرجه الترمذى وابن ماجه. وعن أبى هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال (تلا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذه الآية وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم فقالوا من يستبدل بنا فضرب صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على منكب سلمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ثم قال هذا وقومه والذى نفسى بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لناله رجال من فارس) أخرجه الترمذى، قال
[ ١ / ٣٧ ]