رآه أو علمه قال أبو سعيد فحملنى ذلك على أن ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ورجعت. توفي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بالمدينة يوم الجمعة سنة أربع وستين وهو ابن أربع وسبعين سنة ودفن بالبقيع
(قوله سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أى سمعت كلامه حال كونه يقول لأن الذات لا تسمع، وسمع من باب فهم تتعدى إلى مفعول واحد كما عليه الجمهور والجملة الواقعة بعد المفعول في موضع الحال، وقال الفارسى إن كان ما يليها مما يسمع تعدّت إلى مفعول واحد مثل سمعت القرآن وإن كان مما لا يسمع كما هنا تعدت إلى مفعولين
(قوله لا يخرج الرجلان) بالجزم على أن لا ناهية، ويحتمل رفعه على أنها نافية فيكون خبرا بمعنى النهى، وخص الرجلين بالذكر جريا على الغالب وإلا فالمرأتان والمرأة والرجل كذلك بل أولى بالنهى
(قوله يضربان الغائط) أى يمشيان إلى قضائه، قال في النهاية يقال ذهب يضرب الغائط والخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء الحاجة
(قوله كاشفين عن عورتهما) أى رافعين ثوبهما عن عورتهما وينظر كل منهما إلى عورة صاحبه كما جاء في رواية ابن ماجه عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يتناجى اثنان على غائهما ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه الخ. والعورة كل ما يستحيا منه إذا ظهر وهي من الرجل ما بين السرّة والركبة ومن المرأة الحرّة جميع جسدها إلا الوجه والكفين وفى قدمها خلاف، والأمة مثل الرجل إلا أن ظهرها وبطنها عورة أيضا. وستر العورة في الصلاة وغيرها واجب وفيه عند الخلوة خلاف يأتى بيانه إن شاء الله تعالى في محله
(قوله فإن الله يمقت على ذلك) أى يغضب أشدّ الغضب ويعذب على كشف العورة والتحدّث حال قضاء الحاجة، ويمقت مضارع مقت من باب نصر من المقت وهو في الأصل أشدّ الغضب
(فقه الحديث) فيه دليل على وجوب ستر العورة وحرمة الكلام حال قضاء الحاجة والتعليل بمقت الله لفاعل ذلك يؤكد التحريم، قال في النيل وقيل إن الكلام في هذه الحالة مكروه والصارف للنهي عن التحريم الإجماع على عدم حرمة الكلام في تلك الحالة ذكره الإمام المهدى في الغيث، فإن صح الإجماع صلح للصرف ولكن يبعد حمل النهى على الكراهة ربطه يتلك العلة اهـ بتصرف. أقول ربط النهى بتلك العلة لا يبعد حمل النهى على الكراهة لأن سياق الحديث يدلّ على أن المقت على مجموع الكلام والنظر لا على مجرد الكلام وذكر النظر في الحديث لزيادة التقبيح ضرورة أن النظر حرام مع قطع النظر عن الكلام والتخلى، ومحل النهى عن الكلام حال قضاء الحاجة ما لم تدع إليه ضرورة كإرشاد أعمى يخشى تردّيه في نحو حفرة أو رؤية نحو عقرب يقصد إنسانا فإن الكلام حينئذ جائز بل قد يكون واجبا
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ
[ ١ / ٦٣ ]
(ش) يريد المصنف بهذا بيان أن الحديث ضعيف لانفراد عكرمة بإسناده وقد تقدم أن عكرمة تكلم غير واحد في روايته عن يحيى بن أبى كثير قال المنذرى في تلخيص السنن ضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبى كثير. قال في النيل لكنه لا وجه للتضعيف بهذا فقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى واستشهد بحديثه البخارى عن يحيى أيضا اهـ. على أن انفراد عكرمة بإسناده غير مسلم لأن أبان بن يزيد تابعه على ذلك كما ذكره ابن دقيق العيد في الإمام وتابعه أيضا الأوزاعي عن يحيى بن أبى كثير عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا كما في سنن البيهقي بل ضعف الحديث جاء من هلال بن عياض أو عياض ابن هلال فإنه مجهول كما علمت، هذا ويوجد في النسخة المصرية بعد قول المصنف لم يسنده إلا عكرمة ما نصه حدثنا أبان ثنا يحيى بهذا يعنى حديث عكرمة. وهو غلط من بعض النساخ لما علمت أن رواية الحديث من طريق أبان إنما أخرجها ابن دقيق العيد في الإمام وأنها تردّ قول المصنف لم يسنده إلا عكرمة فتعين أنها ليست من كلام المصنف وإلا لتنافى
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه بلفظ المصنف وكذا البيهقى وأخرجه أيضا من طريق مسلم بن إبراهيم الورّاق عن عكرمة عن يحيى بن أبى كثير عن عياض ابن هلال وكذا أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبى كثير عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مرسلا. وأخرجه ابن السكن وصححه وابن القطان من حديث جابر بلفظ إذا تغوّط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه ولا يتحدّثا فإن الله يمقت على ذلك. قال الحافظ وهو معلول وأخرجه ابن ماجه عن أبى سعيد بلفظ تقدم وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدّثان يرى كل واحد منهما عورة صاجه فإن الله يمقت على ذلك، وأخرجه الطبرانى في الأوسط عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا يخرج اثنان إلى الغائط فيجلسان يتحدّثان كاشفين عن عورتهما فإن الله ﷿ يمقت على ذلك، قال المنذرى إسناده لين