(الأولى) جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الإسناد في الخط وينبغى للقارئ أن يلفظ بها وإذا كان في الكتاب قرئ علي فلان أخبرك فلان فليقل القارئ قرئ على فلان قيل له أخبرك فلان وإذا كان فيه قرئ على فلان أخبرنا فلان فليقل قرئ على فلان قيل له قلت أخبرنا فلان وإذا تكررت كلمة قال كقوله حدثنا صالح قال قال الشعبى فإنهم يحذفون إحداهما في الخط فليلفظ بهما القارئ فلو ترك القارئ لفظ قال في هذا كله فقد أخطأ والسماع صحيح للعلم بالمقصود ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه
(الثانية) جرت العادة بالاقتصار على الرّمز في حدثنا وأخبرنا واشتهر ذلك فيكتبون من حدثنا (ثنا) وهى الثاء والنون والألف وربما حذفوا الثاء ويكتبون من أخبرنا (أنا) ولا تحسن زيادة الباء قبل
[ ١ / ١٣ ]
(نا) وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد (ح) وهي حاء مهملة مفردة والمختار أنها مأخوذة من التحوّل لتحوّله من إسناد إلى إسناد وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها (ح) ويستمر في قراءة ما بعدها. وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها صح وهو حسن لئلا يتوهم أنه سقط متن الإسناد الأول
(الثالثة) ليس للراوى أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه لئلا يكون كاذبا عليه فإن أراد تعريفه وإيضاحه وزوال اللبس المتطرّق إليه لمشابهة غيره فطريقه أن يقول قال حدثنى فلان يعنى ابن فلان أو الفلانى أو هو ابن فلان أو الفلانى أو نحو ذلك فهذا جائز حسن قد استعله الأئمة وهذا مبحث نفيس يعظم الانتفاع به فإن من لا يعانى هذا الفن قد يتوهم أن قوله يعنى وقوله هو زيادة لا حاجة إليها وأن الأولى حذفها وهذا جهل بصناعة الفنّ
(الرابعة) يستحب لكاتب الحديث إذا مرّ بذكر الله تعالى أن يكتب ﷿ أو تعالى أو ﷾ أو ﵎ أو جلّ ذكره أو تبارك اسمه أو جلت عظمته أو ما أشبه ذلك وكذلك يكتب عند ذكر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بتمامها لا رامزا إليها ولا مقتصرا على الصلاة أو السلام وكذلك يقول في الصحابى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وإن كان صحابيا ابن صحابى قال رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما وكذلك يترضى أو يترحم على سائر العلماء والأخيار ويكتب كل هذا وإن لم يكن مكتوبا في الأصل الذى ينقل منه فإن هذا ليس رواية وإنما هو دعاء. وينبغى للقارئ أن يقرأ كل ما ذكرناه وإن لم يكن مذكورا في الأصل الذى يقرأ منه ولا يسأم من تكرار ذلك، ومن أغفل هذا حرم خيرا عظيما وفوّت فضلا جسيما
(الخامسة) إذا أراد رواية الحديث بالمعنى فإن لم يكن خبيرا بالألفاظ ومدلولاتها لم يحز له ذلك اتفاقا وإن كان عالما بذلك فالجمهور على جواز الرواية بالمعنى إذا جزم بأنه أدّى المعنى وهذا هو الصواب الذى تقتضيه أقوال الصحابة فمن بعدهم في روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة. ثم هذا في الذى يسمعه في غير المصنفات. أما المصنفات فلا يجوز تغييرها وإذا وقع في الرواية أو التصنيف غلط لاشك فيه فالصواب الذى عليه الجمهور أنه لا يغير في الكتاب بل ينبه عليه حال الرواية في حاشية الكتاب فيقول كذا وقع والصواب كذا
(السادسة) من الألفاظ التى ينبغى معرفتها الأثر والسند والمسند بالفتح والجامع والجزء والمسند بالكسر والمحدّث والحافظ والحجة. فالأثر لغة البقية واصطلاحا الحديث مرفوعا أو موقوفا. وقيل هو الموقوف. والسنة لغة الطريقة. واصطلاحا مرادفه للحديث وهي كل ما أضيف إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقيل الحديث خاص بقوله وفعله والسنة أعمّ. والمسند بفتح النون اسم مفعول ما اتصل سنده من أوله إلى منتهاه ولو موقوفا. وقيل ما أضيف إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم متصلا أو منقطعا. ويطلق أيضا على الكتاب الذى جمع فيه مروىّ كل
[ ١ / ١٤ ]
صحابىّ على حدة. والجامع ما كان مرتبا على أبواب الفقة كالكتب الستة أو على ترتيب الحروف في أوائل الترجمة ككتاب الإيمان والبر والتوبة والثواب. وهكذا كما فعله صاحب الجامع الأصول أو باعتبار رعاية الحروف في أوائل الحديث كما فعل السيوطى في الجامع الصغير وقد جمع في جامعه الكبير بين الجامع والمسند فجعل القسم القولى على ترتيب الحروف والقسم الفعلى على ترتيب المسانيد. والجزء يطلق على ما هو أعمّ من الجامع والمسند وقد يطلق على ما ألف في نوع خاص. والمسند بكسر النون من يروى الحديث بإسناده. والمحدّث بضم ففتح فشد الدال مكسورة هو العالم بطرق الحديث وأسماء الرواة والمتون. والحافظ من حفظ مائة ألف حديث متنا وإسنادا وإن تعددت الطرق ووعى ما يجتاج إليه. والحجة من أحاط بثلاثمائة ألف حديث. والحاكم من أحاط علمه بجميع الأحاديث المروية متنا وإسنادا وجرحا وتعديلا وتاريخا