بيان حال الرجل يصلي، أي: مع الإِمام، فتذكر من باب التفعل، أي: طلع في قلبه، وفي نسخة: فيذكر أن عليه، أي: ثبت عليه صلاة فائتة، أصلها فاوت قلبت واوه
_________________
(١) إسناده صحيح، أخرجه: أحمد (٤٤٦٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٢)، وعبد الرزاق في مصنفه (٤٥٤١)، والدارقطني (٢/ ٢٢)، من طرق عن ابن عمر.
(٢) انظر: صفة الصفوة (٣/ ٢٠٥).
(٣) تقدم.
[ ١ / ٤٢٣ ]
همزة لوقوعها بعد الألف الزائدة وجمعها فوائت، فالذكر المستفاد منه قوله: فيذكر على نسخة مصدر من ذكر يذكر ذكر بكسر الذال المعجمة، وسكون القاف فيكون بمعنى ما يجري على اللسان من التلفظ، وبضم الذال المعجمة وسكون الكاف فيكون بمعنى ما يجري في القلب ويحضر فيه، وهنا بمعنى الحضور فيه، واستنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة طه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب إسقاط ما لزم عليه.
* * *
٢١٦ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: من نسي صلاةً من صلاته فلم يذكرها إلا وهو مع الإِمام، فإذا سلم الإِمام فليصل صلاته التي نسى، ثم ليصلّ بعدها الصلاة الأخرى.
قال محمد: وبهذا نأخذ، إلا في خصلة واحدة: إذا ذكرها وهو في صلاة في آخر وقتها، يخاف إن بدأ بالأولى أن يخرج وقت هذه الثانية قبل أن يصليها، فليبدأ بهذه الثانية حتى يفرغ منها، ثم يصلي الأولى بعد ذلك. وهو قولُ أبي حنيفة وسعيد بن المسيب.
• أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإِمام، من كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي بلدة في الإِقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، أبرنا نافع، المدني، مولى ابن عمر، وفي نسخة: حدثنا، وفي نسخة: "عن" موضع "أخبرنا"، عن ابن عمر، ﵄، أنه كان يقول: من نسى صلاةً أي: تركها كما يقال: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، أي: تركهم، كذا في الأخرى أو من غفل عنها كذا قاله السيد الشريف الجرجاني.
_________________
(١) صحيح، أخرجه: مالك (٣٩٥)، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٢٥٤)، والبيهقي في الكبرى (٣٢٧٨).
[ ١ / ٤٢٤ ]
فالغفلة عن الشيء هي أن يخطر ذلك الشيء بباله، من صلاته أي: من أنواع صلاته من المكتوبة والوتر، فلم يذكرها أي: فلم يخطرها بباله إلا أي: لكن أحضرها في باله، وهو أي: والحال أنه يصلي مع الإِمام، فإذا سلم الإِمام وسلم هو أيضًا فليصل صلاته التي (ق ٢١٥) نسىَ، أي تركها، ثم ليصل بعدها الصلاة الأخرى، أي: غير الأولى من الصلوات، ومذهبنا أنه إذا دخل في صلاة فتذكر فائتة، وفي الوقت سعة تبطل صلاته الأولى، فيجب عليه أن يقدم القضاء ثم يصلي الأداء.
قال محمد رحمه الله تعالى: وبهذا أي: بحديث ابن عمر نأخذ أي: نعمل ونُفتي إلا في خصلة واحدة، أي: وهي ضيق الوقت كما بينه بقوله: إذا ذكرها أي: أحضر صلاة الفائتة، وهو في صلاة في آخر وقتها، وفي نسخة: وهو يصلي صلاة يخاف إن بدأ بالأولى أي: الفائتة، أن يخرج وقت هذه الثانية قبل أن يصليها، أي: الثانية فليبدأ بهذه الثانية حتى يفرغ منها، ثم يصلي الأولى، أي: الفائتة بعد ذلك، وهو أي: أن يصلي الوقتية أولًا في آخر الوقت ثم الفائتة، قولُ أبي حنيفة وسعيد بن المسيب، أي: ابن حزن يكنى أبا محمد، من أجلاء التابعين، بل أفضلهم، كان في الطبقة الأولى من الطبقات السبعة من أهل المدينة، وهي في الإِقليم الثاني من الأقاليم السبعة وقد مر منقبته تفصيلًا في باب الصلاة في الثوب الواحد.
واعلم أن الترتيب فرض بين الفروض الخمسة والوتر، فائت كلها أو بعضها.
وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله: لا ترتيب بين الفروض والوتر، على أنَّ الوتر سنة عندهما. وقال مالك: الترتيب في قضاء الفوائت واجب بالذكر ساقط بالنسيان في خمس وما دونها.
وقال الشافعي: الترتيب في الفروض مستحب لنا لما في الصحيحين من حديث جابر أن عمر بن الخطاب ﵁ جعل يسب كفار قريش يوم الخندق، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب، فصلى - ﷺ - العصر بعد ما غربت الشمس، وصلينا بعدها المغرب، ولو كان الترتيب مستحبًا لما أخَّر النبي - ﷺ - لأجله المغرب التي تأخيرها مكروه بالاتفاق وغير جائز عند الشافعي على القول بضيق وقتها عنده، وعند مالك.
[ ١ / ٤٢٥ ]
وروى أحمد والنسائي والترمذي (١): عن ابن مسعود ﵁، أنه قال: إنَّ رسول الله - ﷺ - شغل عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن له ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء. ولا شك أن الأحوط في مذهبنا في سرعة الأداء للقضاء.
لما فرغ من بيان حال الرجل يصلي فتذكر أن عليه فائتة، شرع في بيان حال الرجل يصلي المكتوبة في بيته، ثم يدركها أن الناس يصلونها مع الإِمام هل يعيدها أم لا، فقال: هذا
* * *