بيان حال الرجل يصلي وقد أي: والحال أخذ أي: شرع المؤذن في الإِقامة، بإقامة صلاة فريضة، ورجل يصلي تلك الصلاة بعينها أو غيرها، والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب الحركة من مكان، والسكون في مكان آخر.
٩٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا شَرِيك بن أبي نُمَيْر، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمع قومٌ الإِقامة فقاموا يُصلون، فخرج عليهم النبي - ﷺ -، فقال: "أصَلَاتَانِ مَعًا؟ ".
قال محمد: يكره إذا أقيمت الصلاةُ أن يصلِّي الرجلُ تَطوعًا، غيرَ ركعتي
_________________
(١) أخرجه: أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٥١)، وضعيف الجامع (٥٧١٢)، والضعيفة (٤٦٢٤). وقال أبو نعيم: غريب من حديث مسعر، وعطية رواه عنه سفيان بن عيينة موقوفًا.
(٢) أخرجه: البخاري (٦٣١)، ومسلم (٦٦٩).
(٣) انظر: نخبة الفكر.
(٤) أخرجه: مالك (٢٧٨)، وعبد الرزاق في مصنفه (٤٠٠٤) مرسلًا.
[ ١ / ٢١٣ ]
الفجر خاصَّةً، فإنه لا بأس بأن يصليهما الرجلُ، وإن أخَذَ المؤذنُ في الإِقامةِ. وكذلك ينبغِي، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أخبرنا مالك، أخبرنا، وفي نسخة: قال: ثنا، وفي نسخة أخرى: أخبرني، بالإِفراد: شَرِيك بن عبد الله بن أبي نُمَيْر، بفتح النون وكسر الميم، المدني، كما قاله الزرقاني (١)، وقال علي القاري: بضم نون وفتح ميم. انتهى.
قال في (التمهيد) (٢): صالح الحديث، وهو في عداد الشيوخ، روى عنه جماعة من الأئمة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، لمالك عنه حديثان. انتهى.
أن أبا سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عوف كما وجدت في نسخة قديمة في (الموطأ) لمحمد، ولم يظفر علي القاري لفظ: ابن عوف في (الموطأ) لمحمد بن حسن الشيباني، ولا الزرقاني في (الموطأ) لمالك، وما وجد في بعض النسخ الصحيحة تفسير الشارح، كما وجد لفظ: أنه في متون (الموطأ) لمالك، أنه أي: عبد الرحمن بن عوف، قال: سمع قومٌ؛ أي: من الصحابة الإِقامة فقاموا أي: حال كونه يُصلون، أي: النافلة، فخرج عليهم النبي - ﷺ -، فقال: أي: منكرًا عليهم، بهمزة الاستفهام الإِنكارية: "أصَلَاتَانِ مَعًا؟! "، والمعنى: أتجمع صلاة فرض ونفل في آن واحد، بل اللائق أنه إن أقيم لصلاة الفرض أن لا يلتفتوا إلى نافلة، وأن يقوموا إلى صلاة الفرض، وهذا معنى قوله - ﷺ -: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (٣)، رواه مسلم والأربعة، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، وتعلق بظاهره الشافعي، وأطلق الحكم، بخلاف أصحابنا.
_________________
(١) انظر: شرح الزرقاني (١/ ٣٧٣).
(٢) انظر: التمهيد (٢٢/ ٦١) بتصرف.
(٣) أخرجه: البخاري، ومسلم (٧١٠)، وأبو داود (١٢٦٦)، والترمذي (٤٢١)، والنسائي في المجتبى (٨٦٤)، وابن ماجه (١١٥١)، وأحمد (٩٥٦٣)، والدارمي (١٤٢٠)، والنسائي في الكبرى (٩٣٧)، (٩٣٨)، وابن حبان (٢١٩٣)، وعبد الرزاق في مصنفه (٣٩٨٧)، وابن خزيمة (١١٢٣)، والطبراني في الأوسط (٢٢٣٥)، والصغير (٢١)، وأبو يعلى (٦٣٧٩)، والبيهقي في الكبرى (٤٦٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٣٨)، وأبو حنيفة في مسنده (ص ١٣٩).
[ ١ / ٢١٤ ]
قال محمد: يكره إذا أقيمت الصلاةُ أن يصلِّي الرجلُ تَطوعًا، أي: سنة أو نافلة، غيرَ ركعتي الفجر خاصَّةً، إذ هي آكد السنن الرواتب، بل في رواية أنها واجبة، وطرح بعض أصحابنا (ق ١٠٠) بأنه لا يجوز أداؤه قعودًا بلا عذر، ولا تركها للفتى بحال؛ فإنه أي: الشأن لا بأس؛ أي: لا كراهة بأن يصليهما أي: سنتي الفجر الرجلُ، وإن وصلية أخَذَ أي: شرع المؤذنُ في الإِقامةِ، فالفاء في أنه جواب، إذا أقيمت الصلاة فلا بأس بأن يصلي الرجل سنتي الفجر، سواء شرع الإِمام في الصلاة أم لا، إذا كان يظن أنه يدرك الجماعة إذا صلاها، وإلا فليتركها بلا خلاف، وكذلك ينبغي، أي: يستحب أن يفعل، وهذا استدراك من قوله: لا بأس، فإنه غالبًا يستعمل فيما يكون خلاف الأولى، وهو أي: اللائق المستفاد من ينبغي، قولُ أبي حنيفة، ﵀، على أن المذهب أن من لم يدرك الفرض بجماعة - إن أدى سنتي الفجر - بتركهما ويقتدي؛ لأن ثواب الجماعة أعظم من السنة، ومن أدرك ركعة لو صلى سنته صليها عند باب المسجد، وفي موضع لا يصلي فيه أحد، فإن لم يكن ذلك فيصلي خلف الصفوف، ويبعد ما استطاع لنفي التهمة عن نفسه.
فقد روى الطحاوي (١) عن أبي الدرداء أنه كان يدخل المسجد، والناس صفوف في صلاة الفجر، فيصلي الركعتين في ناحية المسجد، ثم يدخل مع القوم في الصلاة.
وروي أيضًا عن ابن مسعود، نحوه أيضًا، فلو كان يدرك التشهد.
قال شمس الأئمة السرخسي: يدخل مع الإِمام.
وكان الفقيه أبو جعفر الطحاوي يقول: يصليها، ثم يدخل مع الإِمام عندهما، ولا يصليها عند محمد، وهي فرع اختلافهم فيمن أدرك تشهد الجمعة، ثم لا يقضي سنة الفجر إلا اتباعًا لفرضه، قبل الزوال باتفاقهم وبعده، عند بعض مشايخ ما وراء النهر.
قال محمد: يقضيها وحدها قبل الزوال.
لما روى مسلم (٢) عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: عرسنا مع النبي - ﷺ - فلم
_________________
(١) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٧٥). وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه كان يفعله (٢/ ٥٧).
(٢) أخرجه: مسلم (٦٨٠).
[ ١ / ٢١٥ ]
يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي - ﷺ -: "ليأخذ كل إنسان برأس راحلته؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان"، قال: ففعلنا ثم دعا بماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغدوة، ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضي. وقد ورد هذا الحديث بقضاء سنة الفجر تبعًا، فيبقى ما عدا ذلك على الأصل، كذا قاله علي القاري.
ولما فرغ من بيان حكم التطوع عند إقامة المؤذن بصلاة الفرض، شرع في بيان سنية تسوية الصفوف؛ فقال: هذا
* * *