بيان حكم القراءة في الصلاة، أي: حال كونها في صلاة المسافر، في السفر، أي: قدر المستحب منها، والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق ظاهرة.
_________________
(١) صحيح، أخرجه: مالك (٣٣٨)، والشافعي في المسند (١١٢٠).
[ ١ / ٤٠٤ ]
٢٠٠ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يقرأ في السفر في الصبح بالعشر السُّور من أول المفصّل، يرددهنَّ في كل ركعة سورة.
قال محمد: يقرأ في الفجر في السفر بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق، ونحوهما.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، وفي نسخة أخرى: محمد قال: ثنا، أخبرنا نافع، أي: المدني، مولى ابن عمر، وفي نسخة: حدثنا، وفي نسخة: "عن" في موضع "أخبرنا" أن ابن عمر كان يقرأ في السفر في الصبح والباء بالعشر السُّور متعلقة أن يقرأ وهو من قبيل إضافة صفة إلى موصوفها، تقديره يقرأ ابن عمر، في حالة سفره في صلاة الصبح بسور عشرة، واللام تدخل في العدد المضاف، نحو: الثلاث الأثواب، قوله: من أول طوال المفصّل، بيان بالعشرة السور، وهو أي: أول المفصل سورة الحجرات على الأصح.
فإن قيل: لم سمي المفصل به؟
أجيب عنه: لكثرة فصوله، وقيل: لقلة المنسوخ فيه كذا قاله في (مراقي الفلاح).
يرددهنَّ هذا: أي: يقرأ ابن عمر في صلاة الصبح منهن في كل ركعة من ركعتي الفجر، قوله سورة، أي: سورة واحدة لدفع التوهم شاء من قوله بالعشر السورة، يعني: يقرأ ابن عمر في حال سفره في كل ركعة واحدة من ركعتي صلاة الفجر عشر سور تمامًا، وكما يؤيده هذا الوهم قوله: يرددهن أي: يكرر هذه السور في كل ركعة من ركعتي الفجر، وليس الأمر كذلك، بل الأمر الصحيح يقرأ استحبابًا في كل ركعة من ركعتي الفجر سورة واحدة من المفصل وفاتحة الكتاب، هذا إن لم يحصل بها مشقة وكان في الوقت سعة، وإلا وللضرورة يقرأ سورة شاء لأنه - ﷺ - قرأ بالمعوذتين في السفر والمعوذتين (ق ٢٠٥) بكسر الواو المشددة على صيغة اسم الفاعل، كأنهما تخففان من يقرأهما، نقلناه في تفسير (نور الأفئدة).
_________________
(١) صحيح، أخرجه: مالك (١٨١)، والبيهقي في الكبرى (٤١٢٢).
[ ١ / ٤٠٥ ]
قال محمد: ابن الحسن الشيباني، من أتباع التابعين، من الطبقة السابعة من طبقات الحنفية، وهو ابن سنة ثمان وخمسين، مات بالكوفة في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة يقرأ أي: المسافر في صلاة الفجر في حال السفر: والسماء ذات البروج، والسماء والطارق، ونحوهما وفي نسخة الشارح: يقرأ المصلي أي: ينبغي للمسافر أن يقرأ إلى آخره.
اعلم أن سنة القراءة في السفر عجلة الفاتحة، مع أي سورة تشاء؛ لما روى البخاري عن البراء بن عازب ﵁، عن النبي - ﷺ -، كان في سفره يقرأ في العشاء في إحدى الركعتين والتين والزيتون (١)، وأما في حاله المهملة فنحو سورة البروج مع الفاتحة، لإمكان مراعاة السنة بذلك مع التخفيف، وأما في الحضر واستحسنوا في غير الضرورة طوال المفصل في الفجر والظهر، وأوساطه في العصر والعشاء، وهي من البروج إلى لم يكن وقصاره في المغرب.
لما روى عبد الرزاق في (مصنفه) عن سفيان الثوري، عن علي بن زيد عن الحسن وغيره: قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بأوساطه، وفي الصبح بطوال المفصل، كما قاله علي القاري.
لما فرغ من بيان القراءة في الصلاة في السفر، شرع في بيان حكم الجمع بين الصلاتين، في حال السفر والمطر، فقال: هذا
* * *