بيان أحكام أحوال المرأة؛ التي تغسل بعض أجزاء الرجل، وهي حائض، ولا يجوز إدخال التاء في آخره؛ لأن الحيض من الصفة الثابتة لا الحادثة كما لا يجوز إدخالها في آخر حامل، ومرضع، وطالق.
وللبصريين في نحو ذلك مذهبان: مذهب الخليل: أن التاء بمعنى النسب كلابن وتامر، بمعنى ذي لبن، وذي تمر، فيكون معناها: ذات حيض، وذات حمل، وذات إرضاع، وذات طلاق.
ومذهب سيبويه: أنه يؤل بإنسان أو شيء حائض أو حامل وكذا في (البواقي)، وأما إذا أريد الصفة الحادثة، يجوز إدخال التاء؛ بأن يقول: امرأة حائضة الآن وغدًا، كما نقله صاحب (الفرائد) عن (غاية البيان).
٨٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان تَغْسِلُ جَوَارِيهِ رِجْلَيْهِ ويُعْطينَه الْخُمْرَةَ، وهنَّ حُيَّضٌ.
قال محمد: لا بأس بذلك. وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: أخبرني، بالإِفراد نافع، أن ابن عمر، ﵄ كان تَغْسِلُ جَوَارِيه بسكون الياء التحتية جمع جارية، وهي أمه أو بنته رِجْلَيْهِ أي: حال الوضوء، أو غيره، ويُعْطينَه الْخُمْرَةَ، بضم الخاء المعجمة، وسكون الميم، وهي سجادة صغيرة منسوجة من سعف النخل وهي مأخوذة من الخمر، يعني التغطية؛ لأنها تغطي جبهة المصلي من الأرض، هذا حاصل ما في (الضياء)، وفي (ق ٩٠) (النهاية) (١): مقدار ما يضع الرجل وجهه عليه في سجوده، من الحصير، أو نسجة خوض ونحوه، من نبات الخوض، بضم الخاء والضاد المعجمتين بينهما، واو ورق النخل جمع خوضة، ولا يكون الخمرة إلا في هذا المقدار، وسميت
_________________
(١) انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٧٧، ٧٨).
[ ١ / ١٩٣ ]
خمرة لأن خيوطها مستورة لسعتها، وهُنَّ أي والحال أن الجواري حُيَّض بضم الحاء، وفتح الياء المشددة جمع حائض.
قال محمد: لا بأس أي: لا حرج بذلك؛ أي: في غسل المرأة الحائض بعض أعضاء الرجل، وهو أي: ما قاله من عدم الحرج بغسلها به، قولُ أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، والباقي من الكلام سبق عليه.
* * *
٨٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أرَجِّلُ رأسَ رسول الله - ﷺ -، وأنا حائضٌ.
قال محمد: لا بأسَ بذلك، وهو قولُ أبي حنيفة والعامَّةِ من فقهائنا.
• أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد، أخبرنا مالك، وفي نسخة قال: أخبرني، بالإِفراد، وفي نسخة أخرى: ثنا رمزًا إلى حدثنا هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، أي: عروة بن الزبير بن العوام، عن عائشة، أي: زوج النبي - ﷺ - كما في (الموطأ) لمالك، قالت: كنت أرَجِّلُ بضم الهمزة، وفتح الراء، وتشديد الجيم المكسورة واللام، أي: أُمَشِّط شعر رسول الله - ﷺ -. وإسناد الترجل إلى رأسه - ﷺ - مجاز من قبيل إطلاق المحل على الحال القصد المبالغة في تنظيفه، وأنا حائضٌ، جملة حالية وهذه مناسبة للترجمة.
قال محمد بن الحسن الشيباني: لا بأسَ بذلك، وهو قولُ أبي حنيفة والعامَّةِ من فقهائنا، ففيه دلالة على طهارة بدن الحائض، وألحق عروة بها الجنب، والحق أيضًا الخدمة بالترجيل.
_________________
(١) أخرجه: البخاري (٢٩١)، (٥٥٨١)، ومسلم (٢٩٧)، والنسائي في المجتبى (٢٧٦)، (٣٨٧)، والدارمي (١٠٤٨)، (١٠٤٩)، ومالك (١٣٢)، والنسائي في الكبرى (٢٧٠)، (٣٣٨١)، (٣٣٨٥)، وابن حبان (١٣٩٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٩)، والطبراني في الأوسط (١٥٦٧) (٢٠٨٧)، والبيهقي في الكبرى (٩٠٨)، وأبو يعلى (٤٦٣٢)، وزوائد المسند (٢٤٢١٠).
[ ١ / ١٩٤ ]
كما في البخاري عنه: قال ابن عبد البر (١): في ترجيله - ﷺ - لشعره، وأخذه من شاربه، ونحو ذلك دليل على أنه: خلاف النظافة وحسن الهيئة في اللباس، والزينة، ليس من الشريعة، كما قاله العلامة الزرقاني (٢).
لما فرغ من بيان جواز غسل المرأة الحائض، بعض أعضاء الرجل الطاهر، شرع في بيان جواز استعمال سؤر المرأة الجنب والحائض، فقال: هذا
* * *