في بيان الوضوء - بفتح الواو - الماء الذي استعمله المستنجي في حال الاستنجاء للتطهير بمحله سواء جمعه مع الأحجار أو أورد به الاكتفاء، وفي نسخة مصحفة: بالواو، وبمكان في محمد قال.
١٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن محمد بن طَحْلاء عن عثمان بن عبد الرحمن، أن أباه أخبره: أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأُ وَضوءًا لما تحت إزاره.
قال محمد: وبهذا نأخذ، والاستنجاء بالماء أحب إلينا من غيره، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، قال: أخبرنا كذا في نسخة، وفي نسخة: [أخبرنا] (١)، وفي نسخة أخرى: نا، رمزًا إلى أخبرنا يحيى بن محمد بن طَحْلاء بفتح الطاء وسكون الحاء المهملة واللام الممدودة المدني التميمي مولاهم أبو يعقوب، روى عن أبيه وعثمان المذكور، وعنه: مالك والدراوردي وآخرون، وذكره ابن حبان في الطبقة الثانية من التابعين، عن عثمان بن عبد الرحمن، بن عثمان بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي. أن أباه عبد الرحمن بن عثمان التيمي صحابي قتل مع الزبير وهو ابن أبي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة، أخبره: وفي نسخة: حدثه، أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁، أنه يقول: يتوضأُ أي يتطهر وَضوء أي: تطهر بالماء لما تحت إزاره، وهو كناية عن موضع الاستنجاء تأدبًا، واللام في قوله: لما، تعليلية، كقوله تعالى: ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر:
_________________
(١) صحيح، أخرجه مالك (٣٧).
(٢) هكذا بالأصل، ولعلها: حدثنا.
[ ١ / ٦٩ ]
٢٤]، أي: لأجل حياتي في الآخرة، فالاستنجاء بالماء أفضل منه بالحجر، وليثبت السنة أن الجمع بينهما أفضل.
روى ابن خزيمة والبزار عن عويمر (ق ٢٧) عن ساعدة: أنه - ﷺ - أتاهم في مسجد قباء فقال: "إنه قد أثنى عليكم في الطهور، وفي قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " قالوا: والله يا رسول الله، ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط ففعلنا فغسلنا كما غسلوا (١)، وفي حديث البزار: فقالوا: نتبع الأحجار بالماء، فقال: "هو ذاك، فعليكموه"، والاستنجاء بالماء أحب إلينا من غيره.
قال محمد: وبهذا أي: بعمل عمر بن الخطاب، ﵁، نأخذ، أي: نعمل ونفتي، والاستنجاء بالماء أحب إلينا من غيره، من حجر ومدر، وهو أي: الاستنجاء بالماء قولُ أبي حنيفة، ﵀، والجمع بين الماء والحجر أفضل إجماعًا خلافًا للشيعة، حيث لم يكتفوا بغير الماء.
اعلم أن الاستنجاء واجب عند الشافعي، وأحمد، ومستحب عند أبي حنيفة ومالك، وفي رواية شرط.
لما فرغ من بيان كيفية الوضوء في حال الاستنجاء شرع في بيان الوضوء، أي: غسل اليد من مس الذكر، فقال: هذا
* * *