وفي هذه الترجمة وجوه من الإِعراب؛ أحدها: أن يكون لفظ باب مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هذا باب كما قدرناه، وثانيها: أن يكون ساكنًا مقطوعًا عن الإِضافة إلى ما بعده، فلا نصيب له من الإِعراب، وثالثها: قوله صلاة مرفوع على أنه مبتدأ ومضاف إلى المغرب وخبره لفظ وتر مضاف إلى صلاة، تضاف إلى النهار، فإضافتها إلى المغرب من قبيل إضافة المسبب إلى السبب، ورابعها: أنها مجرورة على أنها مضاف
_________________
(١) التمهيد (١٩/ ٤).
[ ١ / ٤٨٤ ]
إليها حكم مقدر مضاف إليه بيان مقدر، مع ما يتعلق بكائن يكون صفة لباب تقديره: هذا باب كائن في بيان حكم صلاة المغرب، وخامسها: أن يكون لفظ الوتر مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو، أي: حكم صلاة المغرب وتر صلاة النهار، وسادسها: أن يكون لفظ الوتر منصوبًا على أن يكون خبرًا ليكون مقدرًا، تقديره حكم صلاة المغرب، أن تكون وتر صلاة النهار.
٢٤٩ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: صلاة المغرب وتر صلاة النهار.
قال محمد: وبهذا نأخُذُ، وينبغي لمن جعل المغرب وتر صلاة النهار كما قال ابن عمر أن يكون وتر صلاة الليل مثلها، لا يفصل بينهما بتسليم، كما لا يفصل في المغرب بتسليم، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإِمام، من كبار أتباع التابعين في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وهي في الإِقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، حدثنا عبد الله بن دينار، أي: العدوي التابعي، مولى ابن عمر، في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، عن ابن عمر، أي: موقوفًا، قال: أي: حكم صلاة المغرب وتر صلاة النهار.
وقال ابن عبد البر: رُوي مرفوعًا عن النبي - ﷺ -.
قال السيوطي: (ق ٢٥٢) أخرجه الدارقطني بسند ضعيف من حديث ابن مسعود.
قال البيهقي: الصحيح وقفه عليه.
قلت: ولا يضره؛ فإنه في حكم المرفوع، انتهى.
قال محمد: أي: المصنف: وبهذا نأخُذُ، أي: نعمل ونفتي بقول ابن عمر ﵁، وينبغي لمن جعل المغرب أي: صلاته وتر صلاة النهار كما قال ابن عمر ﵁ آنفًا موقوفًا أو مرفوعًا، والكاف فيه بمعنى المثل، وما مصدرية وهو في حيز النصب
_________________
(١) إسناده صحيح.
[ ١ / ٤٨٥ ]
على أنه نعت لمصدر مؤكد، أي: قال محمد قولًا مثل ما قاله ابن عمر، أو حال من تقديره محمد قال قولًا مماثلًا لما قاله ابن عمر، والمراد بالمماثلة المماثلة في عدد الركعات، وعدم الفصل في التسليم بين الشفع الأول والفرد، أن يكون أي: يجعل كما في النسخ قوله: وتر منصوب على أنه خبر أن يكون ومضاف إلى صلاة الليل مثلها، أي: مثل صلاة النهار في عدد الركعات، قوله: لا يفصل ذلك المرء بينهما أي: بين ركعات وتر صلاة الليل، بيان لقوله "مثلها"، وفي نسخة: "بينها"، أي: بين الشفع الأول وبين الفرد بتسليم، قوله: "لا يفصل" إخبار أو إنشاء، قوله: كما لا يفصل في المعرب بتسليم، أي: بين الشفع الأول والفرد، وهو أي: عدم الفصل بينهما قولُ أبي حنيفة، ﵀، خلافًا للشافعي، حيث يجوز الفصل والوصل، ولنا ما رواه النسائي والحاكم وقال: على شرط البخاري ومسلم، عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر، وقد روى الطحاوي عن عقبة بن مسلم قال: سألتُ عبد الله بن عمر عن الوتر فقال: أتعرف وتر النهار؟ قلت: نعم، صلاة المغرب، قال: صدقت وأحسنت، وأما ما رُوي عن ابن عمر أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن صلاة الليل فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت فصل ركعة توتر لك ما صليت"، فمعناه صل ركعة مع ثنتين قبلها، ويفيد أن الوتر فرض (١) عملي لا اعتقادي، حيث يكتفى فيه بنية مطلقة.
لما فرغ من بيان كون صلاة المغرب وتر صلاة النهار، شرع في بيان أحكام الوتر، فقال: هذا
* * *