باب في بيان حكم صلاة المُغْمَى عليه، وهو المغلوب عقله، (ق ٢٧٥) بخلاف المجنون؛ فإنه المسلوب عقله، والأنبياء ﵈ معصومون عن الجنون دون الإِغماء، وهو فتور غير أصلي لا بمخدر يخرج الفتور بالمحذورات وقوله: يزيل عمل القوي يخرج الصفة، كذا قاله السيد محمد الجرجاني في (تعريفاته).
٢٧٨ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه أغْمِيَ عليه ثم أفاق فلم يقض الصلاة.
قال محمد: وبهذا نأخذ إذا أغمي عليه أكثر من يوم وليلة. فأما إذا أغمي عليه يومًا أو أقل قضى صلاته.
• أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإِمام، من كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، مالك، حدثنا وفي نسخة: عن نافع، أي: المدني، مولى ابن عمر، عن ابن عمر، أنه أغْمِيَ عليه ثم أفاق فلم يقض الصلاة، أي: الفائتة حال الإِغماء؛ لكونه أكثر من يوم وليلة، وقد روى محمد في (الآثار) عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي، عن ابن عمر أنه قال في الذي أُغمي عليه يومًا وليلة: يقضي.
قال محمد: وبهذا أي: بعدم القضاء نأخذ أي: نعمل مع أصحاب أبي حنيفة، إذا أغمي عليه أكثر من يوم وليلة. فأما إذا أغمى عليه يومًا أو أقل قضى صلاته.
* * *
٢٧٩ - بلغنا عن عمار بن ياسر، أنه أغمي عليه أربع صلوات ثم أفاق، فقضى صلاته. أخبرنا بذلك أبو معشر المَدِيني عن بعض أصحابه.
_________________
(١) صحيح، أخرجه: عبد الرزاق في مصنفه (٤١٥٨).
(٢) إسناده ضعيف.
[ ٢ / ٢٣ ]
• بلغنا عن عمار بن ياسر، أنه أغمي عليه أربع صلوات ثم أفاق، فقضاها.
قال محمد: أخبرنا بذلك أبو معشر المَدِيني، هو نجيح بن عبد الرحمن السندي بكسر السين المهملة، وسكون النون، وكسر الدال، والياء التحتية، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ضعيف، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين، من المدينة، مات سنة سبعين ومائة، ويقال: عبد الرحمن بن الوليد بن هلال، كذا قاله ابن حجر، عن بعض أصحابه، أي: أصحاب عمار ﵁، وروى الدارقطني عن يزيد مولى عمار بن ياسر أغمي عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأفاق نصف الليل فقضاهن (١)، وفيه تغليب فإن العشاء وقع في آخر وقتها أداءً لا قضاءً.
وقال مالك والشافعي: من أغمي عليه بمرض أو سبب مباح سقط عنه قضاء ما كان في حال إغمائه من الصلاة على الإِطلاق، وقال أحمد: الإِغماء يمنع وجوب القضاء بحال، كما قاله علي القاري.
لما فرغ من بيان حكم صلاة المغمى عليه، شرع في بيان حكم صلاة المريض، فقال: هذا
* * *