أحكام المسح على العمامة، وهي بكسر العين: ثوب يلفه الرجال على رؤوسهم وجمعه عمائم.
٥٢ - أخبرنا مالك، بلغني عن جابر بن عبد الله: أنَّه سُئل عن العمامة؟ فقال: لا، حتى يَمَسَّ الشعر الماء.
قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة.
والخمار، وهو بكسر الخاء المعجمة: ثوب تلفه النساء برؤوسهن، ويسترنها به.
• محمد قال: ثنا، كذا في نسخة، وفي نسخة: أنا بدل أخبرنا: مالك قال: أي:
_________________
(١) إسناده ضعيف، أخرجه: الترمذي (١٠٢)، ومالك (٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٢٨٤).
[ ١ / ١٢٩ ]
مالك، بلغني، أي: سفيان: إذا قال: مالك بلغني فهو إسناد قوي: جابر بن عبد الله ﵄، وهما صحابيان، أنَّه سُىل عن العمامة؟ أي: عن المسح عليها: هل يجوز؟ فقال: لا، أي: لا يجوز، حتى يمس من المس، أي: يصيب، الشعر على أنه مفعول مقدم، والماء بالرفع فاعل، وتقديم المفعول على الفاعل للأهمية، ولئلا يفوت الغرض، وهو الإِمساس بالشعر، كما قدم المفعول على الفاعل، للأهمية في قوله: "قتل الخارجي فلان" لأنه الأهم في تعلق القتل، هو الخارجي المقتول ليتخلص الناس من سوئه.
كما قاله سعد الدين التفتازاني في "شرح التلخيص"، في متعلقات الفعل.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل، ونفتي، وهو قول أبي حنيفة، ﵀، واعلم أن المسح على العمامة، دون الرأس، بغير عذر لا يجوز عند: أبي حنيفة ومالك والشافعي.
قال أحمد: يجوز بشرط أن يكون تحت الحنك منها شيء، رواية واحدة، وهو يشترط أن يكون قد لبسها على طهر عنه روايتان، وعنه في مسح الرأس على قناعها المنديل تحت خلفها، روايتان.
* * *
٥٣ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، قال: رأيتُ صفية ابنةَ أبي عُبَيْدٍ تتوضَّأُ وتَنْزَعُ خِمَارَهَا، ثم تَمْسَح برأسها. قال نافع: وأنا يومئذ صغير.
قال محمد: وبهذا نأخُذُ، لا يُمْسَحُ على خمار ولا عِمَامَةٍ. بلغنا أن المسح على العمامة كانَ فَتُرِكَ؛ وهو قولُ أبي حنيفة والعَامَّةِ من فقهائنا.
• محمد قال: حدثنا، كذا في نسخة، وفي نسخة: أنا مرموز إلى أخبرنا، مالك قال: ثنا كذا في نسخة مرموز إلى حدثنا نافع، قال: أي: نافع، رأيتُ صفية ابنة، وفي نسخة بنت: أبي عبيد، بالتصغير، وزاد يحيى: امرأة عبد الله بن عمر، وهي أخت المختار
_________________
(١) صحيح، أخرجه: مالك (٧٠)، والبيهقي في الكبرى (٢٨٦).
[ ١ / ١٣٠ ]
(ق ٥٨) ابن أبي عبيد: أدركتْ النبي - ﷺ - وسمعت منه، ولم ترو عنه، وروت عن عائشة ﵂، وحفصة، وروى عنها نافع، مولى ابن عمر، أنها كانت تتوضأ وتنزع خمارها، أي: تقلعه أو تغيره ثم تمسح برأسها، قال نافع: وأنا يومئذ، أي: حينئذٍ كانت تفعل ذلك، صغير، أي: لكن أحفظه.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نعمل، ونُفتي، لا يُمْسَحُ بصيغة المجهول، على خمار ولا عِمَامَةٍ.
بلغنا أن المسح على العمامة، وفي معناه: الخمار، كانَ أي: في الإِسلام، فَتُرِكَ، لبعض الأحكام، وهو قولُ أبي حنيفة والعَامَّةِ من فقهائنا.
وكذا جمهور سائر الفقهاء على ما تقدم، والله أعلم.
لما ذكر الأحاديث التي تتعلق بالطهارة الصغرى، شرع بذكر الحديث، الذي يتعلق بأحكام الطهارة الكبرى؛ فقال: هذا
* * *