عبَّر المصنف، ﵀، بذلك عن النوم إشارة إلى أن النوم خصلة تبعد صاحبها عن القرب الإلهية. والوضوء خصلة تقرب صاحبها إلى رحمة رب العالمين، فيلزم للرجل الكامل أن يستيقظ من نومة الغافلين.
[ ١ / ١٧٥ ]
٧٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسْلَم، قال: إذا نام أحدُكم وهو مُضْطَجع فليتوضَّأ.
• أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا مالك، أخبرنا زيد بن أسْلَم، قال: إذا نام أحدُكم والحال: وهو مُضْطَجع، أي: راقد على جنبه، وفي معناه: أنا راقد على قفاه، أو على بطنه، وكذا إذا أسند إلى ما لو أزيل لسقط، فليتوضَّأ.
وليحيى عن مالك عن زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: إذا نام أحدكم مضطجعًا فليتوضأ.
* * *
٨٠ - أخبرنا مالك، أخبرني نافع، عن ابن عمر: أنه كان ينام وهو قَاعِدٌ فلا يتوضأ.
قال محمد: وبِقَوْل ابن عمر في الْوَجْهَيْن جميعًا نأخُذُ وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزا إلى حدثنا مالك، أخبرني بالإِفراد، وفي نسخة قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا نافع، عن ابن عمر، ﵄، أنه كان ينام وهو قَاعِدٌ فلا يتوضأ.
قال محمد: وبِقَوْل ابن عمر في الْوَجْهَيْن جميعًا، أي: في نقض الوضوء إذا نام مضطجعًا، وفي عدم نقض الوضوء، إذا نام قاعدًا، نأخُذُ، أي: نعمل ونفتي، فيه تغليب (ق ٨٢) قول ابن عمر على زيد بن أسلم؛ لأن ابن عمر لم يذكر في الوجه الأول، وهو أي: عدم نقض الوضوء إذا نام قاعدًا، قولُ أبي حنيفة، ﵀.
واتفقوا على نوم المضطجع والمتكئ ينقض الوضوء، واختلفوا فيمن نام على حالة،
_________________
(١) إسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح.
[ ١ / ١٧٦ ]
من أحوال المصلين، من قيام أو ركوع أو سجود أو قعود.
فقال أبو حنيفة: لا ينقض، وإن طال نومه، فإن وقع على جنبه ينقض، ويدل عليه ما رواه البيهقي عنه - ﷺ -: "لا يجب الوضوء على من نام جالسًا، أو قائمًا، أو ساجدًا، حتى يضع جنبه على الأرض، فإنه إذا اضطجع، استرخت مفاصله" (١).
وروى أبو داود، والترمذي، من حديث: ابن عباس ﵄، أنه رأى النبي - ﷺ - نام وهو ساجد، حتى غَطّ أو نفخ ثم قام يصلي، فقلتُ: يا رسول الله إنك نمت، قال: "إن الوضوء لا يجب على من نام مضطجعًا؛ فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله" (٢).
وقال مالك: ينتقض الوضوء في حال الركوع والسجود، إذا طال دون القيام والقعود.
وقال مالك وأحمد: إذا نام طال نوم الجالس فعليه الوضوء، والله أعلم.
ولما فرغ من بيان ما يعرض الرجل بمنامه من الحدث الصغرى، شرع في بيان ما يعرض للمرأة في منامها من الحدث الكبرى.
* * *
_________________
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٦٠١)، وقال: تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالي، وقال أبو داود: قوله: الوضوء على من نام مضطجعًا، هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد الدالي عن قتادة. قلت: يزيد صدوق.
(٢) أخرجه: أبو داود (٢٠٢)، والترمذي (٧٧)، وأحمد (٢٣١٣)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢٦)، والدارقطني (١/ ١٥٩)، والطبراني في الكبير (١٢٧٤٨)، وأبو يعلى (٢٤٨٧)، (٢٦١٠)، والبيهقي في الكبرى (٦٠٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٧)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (١٩٥). قال أبو داود: هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالي عن قتادة. قال ابن الملقن: ضعيف باتفاقهم (خلاصة البدر) (١٥٧)، قال ابن حجر: اتفق أئمة الحديث على ضعف الرواية، (التلخيص) (١٦٢)، وضعفه أحمد والبخاري.
[ ١ / ١٧٧ ]