كلمة "أو" للتخيير، والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب التضاد، وهو الوجوب والنافلة. قال سعيد بن زيد الباجي - من المالكية - وأبو عمر: لا خلاف في جواز النفل قبل الغدو إلى المصلى لمن تأخر لحل النافلة، فيتنفل ثم يغدوا إليها، وكذا يجوز النافلة بعد الرجوع عنه إلى بيته، ويكره التنفل قبل صلاة العيد في المصلى اتفاقًا، وفي البيت عند عامة الجمهور، وهو الأصح، والتنفل بعد صلاة العيد في المصلى فقط، فلا يكره في البيت على اختيار الجمهور، لقول أبي سعيد الخدري ﵁، أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يصلي قبل العيد شيئًا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين، كذا قاله الشرنبلالي في (مراقي الفلاح).
٢٣٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها.
• أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإِمام، من كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، هي من الإِقليم الثاني من الأقاليم السبعة، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، أخبرنا نافع، وفي نسخة: "عن"
_________________
(١) إسناده صحيح.
[ ١ / ٤٥٦ ]
موضع "أخبرنا"، عن ابن عمر ﵄ أنه كان لا يصلي يوم الفطر، أي: في المصلى قبل الصلاة ولا بعدها، فيه؛ لأنه من أشد الناس اتباعًا للمصطفى.
وفي الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - خرج يوم الفطر فصلى ركعتين - أي: للعيد - لم يصل قبلهما ولا بعدهما، وروى ابن ماجه بإسناد حسن وصححه الحاكم عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي - ﷺ - كان لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين.
والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافًا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النقل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص، إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام، وفي (الاستذكار) أجمعوا على أنه - ﷺ - لم يصل قبلها ولا بعدها، فالناس كذلك والصلاة فعل خير فلا يمنع منها إلا بدليل لا معارض له.
* * *
٢٣٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أنه كان يصلي قبل أن يغدو أربع ركعات.
قال محمد: لا صلاة قبل صلاة العيد، وأما بعدها؛ فإن شئت صلَّيْت، وإن شئت لم تُصَلِّ، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أي: عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، كان في الطبقة الثانية من أهل المدينة، كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي، وقد مر في باب القراءة في صلاة الجمعة، وفي نسخة (ق ٢٣٤): قال: ثنا، أنه أي: القاسم بن محمد كان يصلي قبل أن يغدو أي: أن يسير إلى المصلى، والغَدو بالفتح السير في أول النهار إلى الزوال، كذا في الأختري، أربع ركعات أي: في المسجد بعد طلوع الشمس.
_________________
(١) إسناده صحيح.
[ ١ / ٤٥٧ ]
قال محمد: لا صلاة أي: صلاة مسنونة قبل صلاة العيد في المكان الذي يصلي فيه صلاة العيد فأما بعدها؛ فإن شئت صلَّيْت، أي: في غير المصلى، وإن شئت لم تُصَلِّ، أي: مطلقًا، وهو أي: التخيير في أن يصليها وأن لا يصليها قولُ أبي حنيفة.
والحاصل أنه لا يتنفل قبل صلاته، إمامًا كان أو مأمومًا في مصلى العيد بالاتفاق، وفي البيت عند أكثر المشايخ، وكذا لا يتنفل بعد صلاة العيد في المصلى عند عامة المشايخ، ويتنفل في البيت، لما روى ابن ماجه بالواسطة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين، كذا قاله علي القاري.
لما فرغ من بيان حكم صلاة التطوع قبل صلاة العيد وبعدها، شرع في بيان حكم القراءة في صلاة العيدين، فقال: هذا
* * *