بكسر السين المهملة، جمع السبع بفتح، وضم وسكن، وبه قرئ شاذًا وهو الحيوان المفترس: كالأسد والفهد والذئب.
_________________
(١) أخرجه: أبو داود (١٦٦)، وابن ماجه (٤٦١)، وأحمد (١٧٠٢٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٩٤)، وعبد الرزاق في مصنفه (٥٨٦)، والطبراني في الكبير (٣١٧٤).
[ ١ / ١١٠ ]
والجمهور ذهبوا إلى حرمة أكلها لحديث مسلم: "كل ذي ناب من السباع فأكله حرام" (١)، وقال مالك: يكره ولا يحرم، لظاهر قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٦]، وأجيب عنه بأن الآية ليست إلا الإِخبار بأنه لم يجد في ذلك الوقت محرمًا إلا المذكورات، ثم أوحى تحريم: "كل ذي نابٍ من السباع"، فوجب قبوله والعمل به.
هذا ويقال: ولغ الكلب في الإِناء، وفي الشراب، ومنه: ولغ يلغ كيهب شرب ما فيه بأطراف لسانه، وأدخل لسانه فيه فحركه، كذا في (القاموس) وفي (المصباح): ولغ الكلب، كمنع، شرب، وسقوط الواو كما في يقع وكوعد، وورث، ويوغل، كيوجل لغة، ثم سؤر السباع نجس، عند أبي حنيفة، وأحمد، ووافقهما الشافعي في سؤر الكلب والخنزير، وقال مالك: بطهارة السؤر مطلقًا.
٤٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي بَلْتَعَةَ: أن عمر بن الخطاب خرج في رَكْبِ فيهم عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضًا، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض، هل تَرِدُ حوضَك السِّباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تُخْبِرْنا، فإنا نَرِدُ على السِّبَاع وَتَرِدُ علينا.
قال محمد: إذا كان حوض ماء عظيم، إن حرَّكت منه ناحية لم تتحركْ الناحيةُ الأخرى، لم يُفْسِد ذلك الماءَ مَا وَلَغَ فيه، من سَبُع ولا وقع فيه من قَذَرٍ، إلا أن يُغَلَب عَلى ريح أو طَعْمِ؛ وإذا كان حوضًا صغيرًا، إن حركتَ منه ناحيةً تَحَرّكَتْ الناحية الأُخرى؛ فَوَلَغَتْ فيه السِّبَاع، أو وقع فيه القَذَرُ، فلا يُتَوضأ منه ألا ترى أن عمر بن الخطاب كره أن يُخْبِرَهُ، ونهاه عن ذلك، وهذا كله قول أبي حنيفة.
_________________
(١) صحيح، أخرجه: مالك (٤٥)، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٥٠)، والدارقطني (١/ ٣٢)، والبيهقي في الكبرى (١٢٢٨).
(٢) أخرجه: مسلم (١٩٣٣).
[ ١ / ١١١ ]
• محمد قال: ثنا، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة: أنا رمزًا إلى أخبرنا مالك، قال: حدثنا، وفي نسخة: أخبرنا يحيى بن سعد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن يحيى بن عبد الرحمن أحد أكابر التابعين ابن حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ، بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية، وحاطب هذا شهد بدرًا والخندق وما بينهما من المشاهد، مات سنة ثلاثين بالمدينة، أن عمر بن الخطاب ﵁، خرج في رَكْبِ بالفتح والسكون جمع الراكب، وهو ضد الراجل فيهم، أي: في جملتهم عمرو بن العاص، بالياء وبغيرها، لكنه بغير ياء.
كذا قاله ابن مالك في (شرح المصابيح)، وهو أسلم سنة خمس من الهجرة وولاه النبي - ﷺ - على عمان، فلم يزل عليها حتى قبض النبي - ﷺ -، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية، وهو الذي افتتح مصر، وعمرو لم يزل عاملًا عليها إلى آخر وفاته، وأقره عثمان عليها نحوًا من أربعين سنة، وعزله ثم أقطعه إياها معاوية لما صار الأمر إليه، فمات بها سنة تسع وتسعون (١)، حتى وردوا حوضًا، أي: مروا على بركة ماء، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض، هل تَرِدُ حوضَك أي: هل تدخل عليه السِّباع لأجل الشرب منه؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تُخْبِرْنا، واتركنا على الشبهة، فإنا نَرِدُ على السِّبَاع وَتَرِدُ علينا.
وهذا بظاهره يؤيد مذهب مالك، من أن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا (ق ٤٨) ما غير طعمه، أو لونه، أو ريحه سواء كان قليلًا أو كثيرًا.
ويؤيده حديث: "الماء لا ينجسه شيء" (٢)، رواه الطبراني في (الكبير)، و(الأوسط)، والشافعي، والطيالسي، وأحمد بن حنبل، والدارقطني، والبيهقي،
_________________
(١) هذا خطأ، لعلها: تسع وستون.
(٢) أخرجه: أبو داود (٦٦)، والترمذي (٦٦)، والنسائي في المجتبى (٣٢٤)، وابن ماجه (٥٢٠)، وأحمد (٢١٠١)، والنسائي في الكبرى (٤٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٦)، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٥٥)، وابن خزيمة (٩١)، وابن حبان (١٢٤١)، والحاكم (٥٦٥)، والدارقطني (١/ ٢٩)، والشافعي في المسند (٨٠٠)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٧) حديث (٣٤)، والأوسط (٢١١٤)، وأبو يعلى (١٣٠٤)، والبيهقي في الكبرى (١١٧٩).
[ ١ / ١١٢ ]
والنسائي، وابن حبان، والطحاوي، والحاكم عن جماعة من الصحابة.
وفي رواية للدارقطني: "الماء طهور إلا ما غلب ريحه، أو على طعمه".
وأما عند غيره: فإما محمول على أن اليقين الأصل، لا يزول بالشك العارض، وإما على أن الماء كان كثيرًا قدر القلتين أو أكثر، والقلة، بضم الكاف وفتح اللام المشددة والتاء الفوقية، أي: وعاء يسع مائة وخمسين رطلًا، وهو مائة وثلاثون درهمًا.
قال محمد: إذا كان حوض ماء عظيم، إن حرَّكت منه ناحية لم تتحركْ الناحيةُ (ق ٤٨) الأخرى، وقدر بعشر في عشر لا ينجس، أي: لا يظهر أرضه بالفرق، لم يُفْسِد ذلك الماءَ، وأي: حيوان وَلَغَ أي: شرب بلسانه فيه من سَبُع وأسد وضبع، وكذا خنزير وكلب، ولا ما وقع فيه من قَذَرٍ، بفتحتين، أي: عين نجاسة، إلا أن يُغَلَب على ريحٍ أو طَعْم؛ وفي معناهما اللون، فإذا كان حوضًا صغيرًا، أي: دلو قلتين، وتعريفه: إن حركتَ منه ناحيةً تَحَرّكَتْ الناحية الأُخرى؛ فَوَلَغَتْ فيه السِّبَاع، أو وقع فيه القَذَرُ، فلا يتَوضأ منه، بصيغة الخطاب المعلوم أو الغائب المجهول، وكذا قاله: ألا ترى أن عمر بن الخطاب كره أن يُخْبِرَهُ، ونهاه عن ذلك، وهذا كله قول أبي حنيفة، ﵀، وسبق خلاف غيره.
لما فرغ عن بيان جواز الوضوء، بماء قليل شرب منه السابع، شرع في بيان جوازه بماء البحر، فقال: هذا
* * *