والمناسبة بين هذا الباب وذاك الباب ظاهرة.
٢٣٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبَّر في الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة بخمس تكبيرات قبل القراءة.
قال محمد: اختلف الناس في التكبير في العيدين، فما أخذت به فهو حَسَن، وأفضل ذلك عندنا: ما روي عن ابن مسعود: أنه كان يكبر في كل عيد تسعًا: خمسًا وأربعًا، فيهنّ تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع، ويوالي بين القراءتين، ويؤخرها في الأولى، ويقدمها في الثانية، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، الإِمام، من كبار أتباع التابعين، في الطبقة السابعة من أهل المدينة، ونسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، أخبرنا نافع، أي: المدني، وفي نسخة: "عن" في موضع "أخبرنا"، قال: شهدت أي: صلاة الأضحى والفطر مع أبي هريرة، ﵁، وهو إمام لكونه أميرًا في المدينة، فكبَّر في الركعة الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الركعة الآخرة وفي نسخة: "وفي الأخيرة"، بالياء التحتية، مروي عن أبي يوسف أن التكبير بسبع سوى تكبيرة الإِحرام والركوع، وعند مالك وأحمد، تكبيرة الإِحرام، وفي الثانية خمس سوى
_________________
(١) إسناده صحيح، أخرجه: الشافعي في الأم (١/ ٢٣٦)، وعبد الرزاق في المصنف (٥٦٨٠)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٨٨)، وفي معرفة السنن والآثار (٥/ ٦٨٧٤).
[ ١ / ٤٦٠ ]
تكبيرة النهوض وتكبيرة الركوع، ولا موالاة بين القراءتين في الركعتين، لما روى أبو داود (١) وابن ماجه (٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمسٌ في الثانية، والقراءة بعدهما كلتيهما"، وزاد الدارقطني: "سوى تكبيرة الصلاة"، كذا قاله علي القاري.
قال بعض العلماء: حكمة هذا العدد أنه لما كان للوتر أثر عظيم في التذكير بالوتر الصمد الواحد الأحد، وكان للسبعة منها مدخل عظيم في الشرع جعل تكبير صلاة العيد وترًا، وجعل سبعًا في الأولى لذلك، وتذكيرًا بأفعال الحج السبعة من الطواف والسعي والجمار تشويقًا إليها؛ لأن النظر إلى العيد الأكبر أكثر وتذكيرًا بخالق هذا الوجود بالتفكر في أفعاله المعروفة من خلق السموات السبع والأرضين السبع وما فيهما في ستة أيام، وخلق آدم (ق ٢٣٦) في السابع يوم الجمعة. كذا قاله الزرقاني.
قال محمد: اختلف الناس أي: الفقهاء في التكبير أي: في صلاتهما، فما أي: المروي، أخذت به فهو أي: أخذت به حَسَن، وأفضل أي: مما رواه غير عبد الله بن مسعود ﵁ ذلك، أي: المروي الذي أخذت به عندنا أي معمولٌ عند عامة فقهائنا، ما أي: حكم روى أبو حنيفة ﵀ عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يكبر في كل عيد أي: صلاته تسعًا أي: باعتبار المجموع، قوله: خمسًا بدل البعض من تسعًا، أي: يكبر ابن مسعود في الركعة الأولى خمسًا وفي الركعة الثانية أربعًا، وكلمة "في" في قوله: فيهنّ بمعنى "من" التبعيضية، أي: بعض التكبيرات التسع تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع، فالزائد في كل ركعة ثلاث ويوالي على وزن يساوي لفظًا ومعنى، أي: يعاقب ويتصل ابن مسعود ﵁ بين القراءتين، قوله: ويؤخرها أي: القراءة في الركعة الأولى بعد التكبيرات الزوائد بيان للموالات، ويقدمها أي: القراءة في الركعة الثانية، وهو أي: الاتصال بين القراءتين وتأخيرها في الركعة الأولى، وتقديمها في الثانية: قولُ أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
وقد روى المصنف في باب صلاة العيدين من "الآثار" وقال: أخبرنا أبو حنيفة عن
_________________
(١) أبو داود (١١٥١).
(٢) ابن ماجه (١٢٨٧).
[ ١ / ٤٦١ ]
حماد عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه كان قاعدًا في مسجد الكوفة ومعه حذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعري، ﵃، فخرج عليهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وهو أمير الكوفة يومئذٍ، فقال: إن غدًا عيدكم فكيف أصنع؟ فقالا: أي: أمرًا بابن مسعود بأن أخبرنا يا أبا عبد الرحمن، كيف يصنع؟ فأمره عبد الله بن مسعود ﵁، أن يصلي بغير أذان ولا إقامة، وأن يكبر في الأولى خمسًا، وفي الثانية أربعًا، وأن يوالي بين القراءتين، وأن يخطب بعد الصلاة، انتهى، وقد فصلناه في باب العيد من (سلم الفلاح شرح نور الإِيضاح).
لما فرغ من بيان كمية التكبير وكيفية في صلاة العيد، شرع في بيان قيام شهر رمضان، فقال: هذا
* * *