كان ميلاد محمد بن الحسن سنة اثنتين ومائة، كما نص عليه ابن أبي العوام وابن سعد والخطيب وغيرهم، ومنهم من قال سنة خمس كما سبق.
وأما وفاته فكانت سنة تسع وثمانين ومائة باتفاق بين ابن سعد وابن الخياط والخطيب، وغلط من قال: سنة ثمان، لا وقع في (فضائل ابن أبي العوام)، قال أبو عبد الله الصيمري: أخبرنا المرزباني، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي: مات محمد بن الحسن والكسائي بالري سنة تسع وثمانين ومائة، فقال الرشيد: دفنتُ الفقه والعربية بالري، وقيل: مات محمد ثم الكسائي بعده بيومين، وقيل: ماتا في يوم واحد، والله أعلم.
وذكر الذهبي في جزئه عن يونس بن عبد الأعلى، عن علي بن معبد، عن الرجل الرازي الذي مات محمد بن الحسن في بيته، وهو هشام بن عبيد الله قال: حضرتُ محمدًا وهو يموت فبكى فقلتُ له: أتبكي مع العلم؟ فقال لي: أرأيت إن أوقعني الله تعالى، فقال: يا محمد ما أقدمك الري؟ الجهاد في سبيلي أم ابتغاء مرضاتي؟ ماذا أقول: ثم مات ﵀.
أغدق الله على ضريحه سجال رحمته ورضوانه، ونفعنا بعلومه بمنّه وكرمه، إنه قريب مجيب.
وأخرج الصيمري عن المرزباني عن أبي بكر (ابن دريد) عن سعيد السكري قال: أنشدني إسماعيل بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، عن أبيه: أنه أنشد يرثي محمد بن الحسن والكسائي:
[ ١ / ٢٤ ]
تصرمت الدنيا فليس خلود وما قد نرى من بهجة ستبيدُ
لكل امرئٍ منا من الموت منهل فليس له إلا عليه ورودُ
ألم تري شيبًا شاملًا يبدر البلى وإن الشباب الغض ليس يعودُ
سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت فكن مستعدًا فالفناءُ عنيدُ
أمسيتَ على قاضي القضاة محمد فذرفتُ دمعي والفؤادُ عميدُ
وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا بإيضاحه يومًا وأنتَ فقيدُ؟
وأقلقني موت الكسائي بعده وكادت بي الأرض الفضاءُ تميدُ
وأذهلني عن كل عيش ولذةٍ وأرق عيني والعيون هجودُ
هما عالمان أوديا فما لهما في العالمين نذيرُ
فحزني متي تخطر على القلب خطرة بذكرهما حتى الممات جديدُ
وهذا آخر ما أردتُ من ترجمة الإِمام الرباني ﵁، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
[ ١ / ٢٥ ]