(من الصحاح)
[٩١٥] قوله؟ في حديث أبي هريرة - ﵁ - (بيد أنهم أوتوا الكتاب الكتاب من قبلنا):
[ ١ / ٣٣١ ]
بيد يستعملونه بمعنى (غير)؛ يقال: (هو كثير المال بيد انه بخيل) [١١٧/ب].
والمعنى: نحن الآخرون السابقون غير أنهم أتوا الكتاب من قبلنا.
وقيل: معناه: على أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، مع أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، و(ميد): لغة فيه؛ وفي الحديث: (أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، ونشأت في بني سعد بن بكر)، وقد روي: (بيد أني من قريش)، وهذا الحديث يؤيد قول من ذهب في معنى قوله: (بيد أنهم أوتوا الكتاب) أي: مع أنهم، وأما: (غير أنهم): فإنه يستقيم في حديث: (أنا أفصح العرب).
وقد قيل: (بيد أني من قريش) أي: من أجل أني من قريش.
(ومن الحسان)
[٩١٨] قوله؟ في حديث أبي هريرة ﵁: (وما من دابة إلا وهي مسيخة):
أي: مصغية مستمتعة، ساخ وأصاخ: بمعنى واحد، وأصاخ: أكثر استعمالًا، وكأنه هو الأصل، وأساخ: قلبت صاده سينًا، والعرب تفعل ذلك إذا كانت في الكلمة خاء أو طاء أو عين، أو قاف؛
[ ١ / ٣٣٢ ]
كالصماخ، والصراط، والصدغ، والبصاق، والرواية في هذا الحديث بالسن والصاد في كلامهم أكثر، قال أبو داود الشاعر:
وتصيخ أحيانًا كما اسـ ـتمتع المضل لصوت ناشد
ووجه إساخة طل دابة يوم الجمعة - وهي - مما لا يعقل: أن نقول: إن الله تعالى يجعلها ملهمة بذلك، مستشعرة منه، وغير مستنكر أمثال ذلك - وهو ما فوقه في العجب - من قدرة الله سبحانه، والحكمة في إخفاء ذلك عن الجن والإنس: أنهم مكلفون، ولا سيما بالإيمان بالغيب، فإذا كوشفوا بشيء من ذلك، اختلت قاعدة الابتلاء؛ وحق القول عليهم بالاعتداء، ثم إنهم لا يستطيعون له سمعًا إن ظهر لهم.
ويجوز أن يكون وجه إساخة كل دابة يوم الجمعة: أن الله تعالى يظهر يوم الجمعة في أرضه من عظائم الأمور، وجلائل الشيءون: ما تكاد الأرض تميد بها؛ فتبقي كل دابة ذاهلة دهشة؛ كانها مسيخة للرعب الذي يداخلها، والحالة التي تشاهدها حتى كأنها تشقق شفقتها من قيام الساعة.
[٩٢٠] ومنه: حديث أوس بن أوس الثقفي - ﵁ - في حديثه: (كيف تعرض عليك [١١٧/أ] حديث صلاتنا وقد أرمت):
[ ١ / ٣٣٣ ]
قال الراوي: أي: بليت؛ يقال: أرم المال والناس، أي: فنوا، وأرض آرمة: لا تنبت شيئًا.
وقيل: إنما هو (أرمت) على بناء المفعول، والأرم: الأكل؛ ولذلك قيل للأسنان أرم، وأرمت الإبل تأرم: إذا تناولت العلف.
ويروى: (أرممت) أي: صرت رميمًا؛ وإذ قد وردت الرواية بهذا، وإذ قد وردت الرواية بهذا، جاز أن يكون قول من يرويه: (أرمت) بحذف إحدى الميمين من (أرممت)؛ وهو لغة لبعض العرب؛ كقولهم: ظلت أفعل كذا، أي: ظللت؛ وهذا الوجه نقلته من (كتاب الخطابي).