(ومن الحسان)
[٣٥٢] حديث جابر بن سمرة﵁- (٦٠/ب) قال رسول الله - ﷺ - (من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت) قيل الضمير في قوله فيها للسنة أي بالسنة أخذ ونعمت الخصلة هي.
قلت: قد روى عن ذلك عن الأصمعي والسنة وإن صح استعمالها بمعنى الشريعة فإن تقديرها في هذا الموضع يوهم خلاف المراد منها وهو أن إصابة السنة في الاغتسال نفي للوضوء الذي فرض على العباد؛ لإقام الصلاة. وقد نقل عن بعض أهل العم أنه قال فيها ونعمت فبالرخصة أخذ، ونعمت السنة التي ترك، وفي هذا القول وإن استحسنه من شغله المعنى عن مراعاة حق اللفظ نظر؛ لأن الكلمتين وجدتا مستعملتين في كلام العرب قبل الإسلام كان القائل يقول: إن فعلت كذا فيها ونعمت مرتبة إحداهما على الأخرى فكأن المشار إليه بالكلمة الثانية هو المشار إليه بالكلمة الأولى، فصرف إحدى الكلمتين إلى غير ما
[ ١ / ١٧٠ ]
صرفت الأخرى على خلاف استعمالهم غير صحيح، لاسيما وقد عدمت الدلالة فتبقى الثانية معطلة ملغاة، وأولى من هذا أن يقال فبالشريعة تمسك ونعمت الخصلة التمسك بها، وأشبه التقديرات بنسف هذا الكلام أعنى قولهم إن فعلت كذا فيها أي فألا بتلك الفعلة ونعمت الفعلة هي ونحو ذلك، وأرى حقيقة المراد منهما في الحديث نفي السخطة والنكير عن صنيعه ذلك، فكأنه قال من توضأ لصلاة الجمعة فاقتصر عليه فبالشريعة تمسك أو أهلا بتلك الخصلة ونعمت الخصلة هي، ومن اغتسل لها فذلك أفضل (ونعمت) المختار فيها كسر النون وسكون العين والتاء، ومن الرواة من يرويها بفتح النون وكسر العين وذكرها الخطابي في جملة الألفاظ التي يرويها عوام الرواة ملحونة أو محرفة وقد روى أيضا بفتح التاء على ضمير المخاطب والمعنى: نعمك الله والصحيح هو الأول.
ومن باب الحيض
(من الصحاح)
[٣٥٧] حديث عائشة﵂- (وكان يأمرني فأتزر الحديث) صوابه فأئتزر بهمزتين فإن إدغام الهمزة غير جائز ولما كانت أم المؤمنين﵂- من البلاغة بحيث لا يخفى على ذوي المعرفة بأساليب الكلام علمنا أنه خطأ وقع من بعض ٦١/أالرواة ولذا أورد الحافظ أبو موسى في كتابه فقال هو من تحريف الرواة.
قلنا: وقد أمرها بالإئتزار اتقاء عن موضع الأذى وأرادت بالمباشرة ما هو مفهوم من ظاهر اللفظ وهو الإفضاء بالبشرتين دون الكناية التي هي الجمع والمعنى أنه كان يدخل معي في اللحاف فيمس بشرته بشرتي.
[٣٥٨] ومنه قوله في حديثها الآخر (وأتعرق العرق) أي آخذ اللحم من العظم بأسناني والعرق بفتح العين وسكون الراء العظم الذي يأخذ عنه معظم اللحم وقد بقيت عليه بقية وجمعه عراق بالضم وهو جمع نادر، والعرق أيضا مصدر قولك عرقت العظم أعرقه بالضم عرقا ومعرقا: إذا أكلت ما عليه من اللحم وفي معناه تعرقت أتعرق.
[٣٦٠] ومنه حديثها الآخر قال لي النبي - ﷺ - (ناوليني الخمرة الحديث) الخمرة سجادة من حصير أو
[ ١ / ١٧١ ]
نسيجة خوص وهي مقدار ما يضع عليه الساجد حر وجهه وأصل الخمر ستر الشيء ومنه الخمار، لأنه يغطي الرأس وخمرت الإناء غطيته فسميت خمرة، لأنها تستر موضع السجود.
وفيه (إن حيضتك ليست في يدك) الحاء منها مكسورة يريد حالة الحيض وممن صوب ذلك الخطابي وأكثر الرواة يفتحون الحاء في هذا الحديث وفي عدة أحاديث سنشير إليها في مواضعها وهي الاسم من الحيض ومن عوام الرواة من يفتحها في هذا الحديث وفي عدة أحاديث سنشير إليها في مواضعها وكل ذلك خطأ.
(ومن الحسان)
[٣٦٢] حديث أبي هريرة﵁- عن النبي - ﷺ - (من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد). قلت: إن صح الحديث فإنه يؤول على أن المسلم إذا فعل ذلك مستبيحا أو مصدقا وإنما لم يفصله ليكون أبلغ في الوعيد.