[١٠٤٢] قول البراء بن عازب﵁- في حديثه (وإبرار القسم) أي: تصديق المسلم فيما يقسم عليه الرجل: يقال: بر قسمه وأبرها أي: صدقها، وله وجه آخر وهو أن يجعل يمين صاحبه صادقة فلا يحنث فيها، وذلك قوله الرجل: والله لا أبرح حتى تصنع كذا فيستحب له أن يبره في قسمه إذا كان المحلوف عليه أمرًا ميسورًا لا بأس به، ونحن نرويه من كتاب البخاري (إبرار القسم) وقد روى إبرار المقسم وكلاهما (١٢٦/ب (صحيح وفي المعنى متقارب. ١٢٧] /أ [.
وقد ذهب بعض العلماء في معناه: إلى إبرار الرجل صاحبه في قوله: (أقسمت عليك لتفعلن كذا)، وصيغة القول تشهد أن ما ذكرناه أشبه بالصواب.
وفيه: (والميثرة الحمراء، والقى): ميثرة الفرس لبدته غير مهموز وثر الشيء بالضم وثارة أي وطؤ.
والوثير: الفراش الوطئ، وعنى بها- ههنا- الميثرة التي على السرج، وهي مرفقة على مقدار السرج، والمنهى منها: ما كان من مراكب العجم من ديباج وحرير، ولعل النهى إنما ورد في الحمرة؛ أنهم كانوا يستأثرونها في الغالب من أمرهم، أو يتخذونها على تلك الشية، وما كان من حرير أو ديباج: فإنه داخل
[ ٢ / ٣٦٩ ]
في النهي على أي لون كان ويحتمل: أنه كره المياثر الحمر، وإن لم تكن من ديباج أو حرير؛ لما فيها من الرعونة. وهذا الوجه أمثل، لما في الحديث (نهى عن ميثرة الأرجوان)، والأرجوان: صبغ أحمر.
القسي- بفتح القاف، وتشديد السين والياء، قيل: الثياب القسية يؤتى بها من مصر فيها حرير، ويقول أهل مصر ينسب إلى بلد يقال له: قس، وكثير من المحدثين يكسرون القاف، وهو خطأ.
[١٠٤٣] ومنه: حديث ثوبان ﵁: (إن المسلم إذا عاد أخاه، لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع): الخرفة- بالضم-: ما يجتنى من الثمار والفواكه، والمعنى: انه بسعيه إلى عيادة المريض يستوجب الجنة ومخارفها، والعيادة لما كانت مقضية إلى مخارف الجنة: سميت بها.
وروى: (في خرافي الجنة) و(خروف الجنة) و(مخرفة الجنة)، وروى: (كان له خريف في الجنة) والمعنى: مخروف في الجنة؛ فعيل بمعنى مفعول.
[١٠٤٧] ومنه: حديث عائشة﵂-: (كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح الحديث).
[ ٢ / ٣٧٠ ]
قلت: أمثال هذا- وإن عز الوقوف على حقيقة معانيها، وقصرت الأفهام عن تقدير التناسب بين ألفاظها ومبانيها؛ لأنها من جملة الرقي والعزائم التي أكرم الله تعالى بعلمها الأنبياء ومن اختص بهم من الأولياء دون العموم من المؤمنين. وردت ألفاظ منغلقة نافرة عن الأفهام؛ لأنها لم توضع للعمل بها، والاستنباط منها، بل وضعت للتلفظ بها تيمنًا وتشفيًا، وربما وقع شيء من معانيها في القلوب السليمة الوافقة لاستماع كلام النبوة بمرصاد الأدب والحرمة، وقد علمنا من غير هذه الرواية أنه - ﷺ - ١٢٧] /أ [: كان يبل أملة إبهامه اليمنى بريقه، فيعها على الأرض؛ ليلزق بها التراب، ثم يرفعها ويشير بها إلى السقيم، وذلك قول عائشة﵂- قال بإصبعه.
وقوله: (تربة أرضنا) أي هذه تربة أرضنا بريقة بعضنا أي: معجونة بها، أو مخمرة؛ فالذي يسبق إلى الفهم من صنيعه ذلك، ومن قوله: (تربة أرضنا) إشارة إلى فطرة أول مفطور من البشر، و(ريقة بعضنا) إشارة إلى النطفة التي خلق منها الإنسان؛ فكأنه يتضرع بلسان الحال، ويعرض بفحوى المقال: أنك اخترعت الأصل الأول من طين، ثم أبدعت بنيه من ماء مهين؛ فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته، وتمن بالعافية على من استوي في ملكك موته وحياته.
وقوله: (ليشفى سقيمنا): أي: قلنا هذا القول، أو صنعنا هذا الصنيع؛ ليشفى سقيمنا.
فإن قيل: صحت المناسبة بين التربة وفطرة الإنسان، فما وجه المناسبة بين الريقة والنطفة؟:
قلنا: هما من فضلات الإنسان؛ فعبر بأحدهما عن الآخر؛ لما في الآخر من القذارة، وكان من هديه التنزه عن الإفصاح بأمثال ذلك، والتعبير عنها بالكنايات ما أمكن؛ ونظير ذلك ما ورد في حديث بشر بن الخصاصية ﵁: (أنه - ﷺ - بصق على كفه، ثم وضع عليه إصبعه ثم قال: يقول الله﷿: (ابن آدم، أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه) وأراد بها النطفة؛ فكذلك في هذا الحديث.
[١٠٥١] ومنه: قوله - ﷺ - في حديث ابن عباس ﵄: (أعيذكما بكلمات الله التامة):
[ ٢ / ٣٧١ ]
الكلمة- في لغة العرب-: تقع على كل جزء من الكلام، اسمًا كان أو فعلًا أو حرفًا، وتقع على الألفاظ المنطوقة، وعلى المعاني التي تحتها مجموعة؛ ولهذا تقول العرب، لكل قضية: كلمة؛ ومنه قوله تعالي: (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا) الأنعام: ١١٥، وتقول- أيضًا- للحجة: كلمة؛ قال الله تعالى: (ويحق الله الحق بكلماته) يونس:٨٢ أي: بحججه.
وأولى ما يحمل عليه قوله - ﷺ -: (أعيذكما بكلمات الله التامة): أسماؤه الحسنى، وكتبه المنزلة؛ لموافقة هذا القول الألفاظ التي وردت في الحديث على معنى الاستعاذة.
ووصفها ب (التمام): لخلوها عن العوارض والنواقص، وقد ذكر غير واحد من أهل العلم: أن كل كلمة على حرفين: فهي- عند العرب- ناقصة، والتامة: ما كانت على ثلاثة أحرف، وقد ١٢٧] /ب [أخبر الله تعالى أنه أراد شيئًا، فإنما يقول له كن فيكون، وكلمة (كن) ناقصة في الهجاء، فنفى ﵇ النقص عن كلمات الله تعالى؛ قطعًا للأوهام. وإعلامًا أن حكم كلامه خلاف حكم كلام المخلوقين وإن نقص هجاؤه.
قلت: هذا وإن كان سائغًا؛ فإنه لا يخلو عن تدنق النحويين، والصحيح ما قدمناه، وبيانه: أن الناس متفاوتون في كلامهم على حسب تفاوتهم في العلم واللهجة والمهارة في وجوه الكلام، وأساليب القول، فما منهم من أحد إلا وقد يوجد فوقه آخر: إما في معنى أو في معان كثيرة، ثم إن أحدهم قلما يسلم من معارة أو خطأ أو نسيان أو عجز عن المعنى الذي يراد، أو قصور عن الأمر الذي يتكلم فيه، ونحو ذلك مما هو من سمات النقصان، وأعظم النقائص التي هي مقترنة بها أنها كلمات مخلوقة تكلم بها مخلوق مفتقرًا إلى الأدوات والمخارج، وهذه نقيصة لا ينفك عنها كلام مخلوق؛ فكلمات الله سبحانه متعالية عن القوادح؛ فهى التامة التي لا يسعها نقص، ولا يعتريها اختلال.
وقد احتج أبو عبدالله أحمد بهذا الحديث على القائلين بخلق القرآن؛ فقال: لو كانت كلمات الله مخلوقة، لم يعذهما رسول الله - ﷺ - بها؛ إذ لا يجوز له أن يعيذ مخلوقًا بمخلوق.
واحتج -أيضًا-: بقوله: (التامة)؛ فقال: ما من مخلوق إلا وفيه نقص.
واحتجاجه بالقول الأول أقوى وأولى، لأن في القول الثاني للتوسعة والمجاز مدخلًا؛ فيقول المنازع: بل كان أراد التامة في المعنى الذي وردت: لقوله - ﷺ -: (اللهم، رب هذه الدعوة التامة).
[ ٢ / ٣٧٢ ]
وفيه: (ومن كل شيطان وهامة).
الهامة: تقع على ما يدب من الحيوان غير أنها قلما تطلق إلا على المخوف من الأحناش، وهى الحيات، وكل ذي سم يقتل.
وفيه: (ومن كل عين لامة) أي: التي تصيب بسوء، قال أبو عبيد: أراد ذات لمم، ولذلك لم يقل: (ملمة)، وأصلها من ألممت بالشيء.
[١٠٥٣] ومنه: قوله - ﷺ - في حديث أبي هريرة ﵁: (ولا وصب، ولا هم، ولا حزن).
الوصب: السقم اللازم؛ يقال: وصب الرجل يوصب؛ فهو وصيب؛ وأوصبه الله فهو موصب، والموصب -بالتشديد: الكثير الأوجاع والحزن، والحزن: خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم، أخذ من حزونة الأرض، ولهذا الاعتبار قيل: خشنت صدره، أي: أحزنته، والهم: الحزن الذي يذيب ١٢٨] /ب [الإنسان، من قولهم: هممت الشحم فأنهم؛ وعلى هذا؛ فالهم أخص وأبلغ في المعنى من الحزن.
وقد ذكر بعضهم: أن الهم يختص بما هو آت، والحزن بما مضى.
وقد روى الترمذي في (كتابه)، عن الجارود، وقال: سمعت وكيعًا يقول: إنه لم يسمع في الهم انه يكون كفارة، إلا في هذا الحديث.
[١٠٥٦] ومنه: قول عائشة -﵂-: (مات النبي - ﷺ - بين حاقنتي وذاقنتي).
أرادت: انه- توفي وهو مستند إليها، والحاقنة: النقرة بين الترقوة وحبل العاتق، وهما حاقنتان، والذاقنة: طرف الحلقوم، وفي أمثالهم: (لألحقن حواقنك بذواقنك)، ويقال: الحاقنة: ما سفل من البطن.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
[١٠٥٧] ومنه: حديث كعب بن مالك ﵁، قال رسول الله - ﷺ -: (مثل المؤمن كمثل الخامة الحديث.
الخامة: الغضة الرطبة من النبات؛ قال الشاعر:
إنما نحن مثل خامة زرع فمتى تأت يأت محتصده
وفيه: (تفيئها الرياح):
أي: تحركها وتميلها يمينًا وشمالًا، وفيأت الشجرة: إذا ألقت فيئها، وهفي رواية: (تصرفها)، وفي رواية: (مثل المؤمن مثل الزرع تميله الريح).
والأصل في (التفيئة) ما ذكرناه من قولهم: فيأت الشجرة، وإنما فسرها هنا على معنى التحريك والتمييل؛ لأن الريح إذا هبت شمالًا، أمالت الخامة إلى الجنوب، فصار فيئها في الجانب الجنوبي، وإذا هبت جنوبًا، فيأت في الجانب الشمالي.
[ ٢ / ٣٧٤ ]
ويجوز أن يكون بناء التفعيل من الفيء الذي بمعنى الرجوع.
(الأرزة المجذية): الأرزة بفتح الهمزة، وسكون الراء-: شجر الصنوبر، والجمع أرز، سميت بذلك؛ لرسوخها في الأرض، يقال: شجرة أرزة، أي: ثابتة في الأرض، وأما الأرزة- بالتحريك: فإنما هي شجرة الأرزن، وهو شجر صلب يتخذ منه العصى، و(أجذي وجذي): بمعنى؛ إذا ثبت قائمًا، و(المجذية): الثابتة على الأرض.
وفيه: (حتى يكون انجعافها): أي: انقلاعها؛ يقال: جعفت الرجل، أي: صرعته، وجعفت الشيء؛ فانجعف، أي: قلعته؛ فانقلع.
[١٠٦٤] ومنه: حديث عبدالرحمن بن عوف ﵁، عن النبي - ﷺ -: (الطاعون رجز الحديث).
الطاعون: الموت من الوباء، والرجز: العذاب، والأصل فيه الاضطراب؛ ومنه قيل: رجز البعير رجزًا، فهو أرجز ورجزاء: إذا تقارب خطوه واضطرب؛ لضعف فيه.
وفيه: (فلا تقدموا عليه):
فتح التاء بعض الرواة، وضم الدال ١٢٨] /ب [؛ من قولهم: قد يقدم قدما بفتح الدال في الماضي وضمها في الغابر أي يقدم ومنهم من يفتح من قولهم (قدم من سفرة يقدم قدوما ومقدما)، والمحفوظ عند حفاظ الحديث: ضم التاء، من قولهم: أقدم على الأمر إقدامًا.
وفي الحديث: إثبات التوقي عن التلف، وإثبات التوكل والتسليم؛ فقوله: (لا تقدموا عليه)؛ لأن الله تعالى شرع لنا التوقي عن المحذور، ثم إن الطاعون لما كان رجزًا، لم يجز الإقدام عليه، والتورط فيه.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
وقد صح عنه - ﷺ -؛ أنه لما بلغ الحجر، وهي ديار ثمود- منع أصحابه أن يدخلوا ديار المعذبين؛ فبالحري أن يمنع أمته أن يدخلوا أرضًا وقع بها الطاعون وهو عذاب.
أما نهيه عن الخروج فرارًا منه، فإنه التسليم لما لم يسبق منه اختيار فيه.
ويحتمل: أنه كره ذلك؛ لما فيه من تضييع المرضى إذا رخص للأصحاء في الحول عن جانبهم، وترك الأموات بميعة، فلا يحضرهم من يقوم بأمرهم، ويصلى عليهم.
[١٠٦٨] ومنه: قوله - ﷺ - في حديث أنس ﵁: (ستين خريفًا).
في بعض طرق هذا الحديث: أن أنسًا سئل عن الخريف؟ فقيل: يا أبا حمزة، ما الخريف؟ قال: العام.
قلت: كان العرب يؤرخون أعوامهم ب (الخريف)؛ لأنه كان أوان جدادهم، وقطافهم، وإدراك غلاتهم، وكان الأمر على ذلك حتى أرخ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب﵁- بسنة الهجرة، فكانوا يتعاملون بعد ذلك بالشهور الهلالية؛ وفي الحديث: (أن أهل النار يدعون مالكًا أربعين خريفًا) أي: أربعين سنة، وفي الحديث: (ما بين منكبي الخازن من خونة جهنم خريف) أراد: ما بين الخريف إلى الخريف، وهو السنة.
(ومن الحسان)
[١٠٧٠] قوله - ﷺ - في حديث ابن عباس ﵄: (من شر كل عرق نعار).
[ ٢ / ٣٧٦ ]
نعر العرق ينعر- بالفتح فيهما- نعرًا، أي: فار منه الدم؛ فهو عرق نعار ونعور؛ قال الراجز:
ضرب دراك وطعان ينعر
ليستعاذ من فوران الدم وهيجانه؛ لأنه الداء الدوي الذي إذا غلب لم يمهل.
[١٠٧٣] ومنه: الحديث: سئلت عائشة -﵂- عن قوله ﷿-: (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)، وعن قوله: (من يعمل سوءًا يجز به) الحديث.
هذا الحديث لم يؤت به في الكتاب على وجهه، وهو منقول عن (كتاب أبي عيسى) روته امرأة يقال لها: أمية، وفي روايتها، فقالت: ما سألني عنها أحد ١٢٩] /ب [منذ سألت رسول الله - ﷺ - فقال: هذه معاتبة الله العبد.
وفي سائر نسح (المصابيح- اللهم إلا ما أصلح منها-: (هذه متابعة الله العبد) ولا يعرف ذلك في الحديث، ولا معنى له، وإنما هو: (معاتبة الله العبد) أي: يؤاخذه بما أصابه من الذنب بما يصيبه في الدنيا من الحمى وغيرها، مؤاخذة المعاتب.
[ ٢ / ٣٧٧ ]
[١٠٧٦] ومنه: قوله - ﷺ - في حديث عبادة بن الصامت ﵁: (والمرأة تموت بجمع).
ماتت المرأة بجمع، وجمع- بضم الجيم وكسرها- أي: ماتت وولدها في بطنها؛ فعلى هذا فسره الأكثرون، والرواية بضم الجيم وكسرها، أي: ماتت وولدها في بطنها.
وقيل: هي التي لم يمسسها رجل، يقال: فلانة من زوجها بجمع، وجمع- أيضًا- إذا لم يقتضها، وروى: (أيما امرأة ماتت بجمع لم تطمث، دخلت الجنة)، وقالت دهناء بنت مسحل امرأة العجاج للعامل: (أصلح الله الأمير، إني منه بجمع) أي: عذراء لم يقتضني.
[١٠٧٧] ومنه: قوله - ﷺ - في حديث سعد ﵁: (ثم الأمثل فالأمثل).
أي: الأفضل فالأفضل؛ يقال: هو الأمثل قومه، أي: أفضلهم، ومعنى قولهم: المريض اليوم أمثل، أي أفضل حالًا من حاله التي كان قبلها، وفلان أمثل بني فلان، أي: أدناهم للخير، وهؤلاء أماثل القوم، أي: خيارهم.
[١٠٧٨] ومنه: قول عائشة﵂-: (ما أغبط أحدًا بهون الموت).
[ ٢ / ٣٧٨ ]
تقول: بعد ما رأيت ما كان رسول الله - ﷺ - من شدة الموت لا أغبط أحدًا يموت من غير شدة، يريد بذلك أن سهولة الأمر في النزع لو كانت مكرمة ومزية من الفضل، لكان أولى الناس بها رسول الله - ﷺ -، ومعنى (الهون): الرفق واللين؛ قال الله تعالى: (الذين يمشون على الأرض هونا)، وفي صفة رسول الله - ﷺ -: (يمشي هونًا)، ومعناه: الرفق والتثبت والسكينة والوقار؛ يقال: خذ أمرك بالهون والهويني، أي: بالرفق واللين، وأما الهون- بضم الهاء- فهو الهوان، ولا معنى له في هذا الحديث.
[١٠٨٥] ومنه: قوله - ﷺ - في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: (فنفسوا له في أجله):
أي: وسعوا له في أجله؛ وذلك بأن تقول له قولًا يطيب به نفسه؛ فيخف عليه ما يجده من الكرب، والأصل في التنفيس: التفريج؛ يقال: نفست عنه تنفيسًا، أي: رفهت، ونفس الله عنه كربته، أي: فرجها، ومنه: الحديث: (من نفس عن مؤمن كربة)، ويقال: أنت في نفس من أمرك، أي: سعة ومهلة، وفي حديث عمار: (لو نفست) أي: طولت ١٢٩] /ب [
[ ٢ / ٣٧٩ ]