(من الصحاح)
[٣٤٥] حديث عمار بن ياسر﵁- (كنا في سرية فأجنبت فتمعكت الحديث) تمعكت
[ ١ / ١٦٧ ]
أي تمرغت يقال تمعكت الدابة وتمرغت إذا انقلبت في التراب وإنما تمرغ عمار لتوهمه أن التيمم للجنابة غير التيمم لحدث قياسا على الغسل والوضوء فنبأه رسول الله - ﷺ - أنهما سيان، وقد ذهب جماعة إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين عملا بهذا الحديث والأكثرون من فقهاء الأمصار على أنه ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين فقد روى عن عبد الله بن عمر والأسلع بن الأسقع التميمي ﵄ أن النبي - ﷺ - (تيمم بضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين).
قلت: وهذان الحديثان أغني حديث ابن عمر، والأسلع ليا كحديث عمار في صحة الإسناد ولكن
[ ١ / ١٦٨ ]
(الأكثرون) ذهبوا إلى حديثهما وقد قال الخطابي: مذهب من ذهب إلى حديث عمار أصح في الرواية ومذهب من يخالفهم أشبه بالأصول وأصح في القياس فإن قيل كيف تخالفون حديث عمار وقد عرفتم صحته وإذا أخذتم بحديث ابن عمر مع ضعف إسناده من قبل محمد بن ثابت العبدي وبحديث الأسلع مع (٦٠/أ) ضعف إسناده من قبل الربيع بن بدر إذ لم يروه عن أسلع غيره وهو من الضعفاء فأني لكم بالتوفيق بين الحديثين وحديث عمار.
قلنا: الأخذ بهما أحوط؛ لأن المتيمم إذا تيمم بضربتين ومسح بإحدايهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين أجزأه ذلك وسقط عنه الفرض بالإجماع، ولا كذلك من مسح وجهه وكفيه بضربة واحدة. وأما التوفيق بين المختلفين فهو أن يقال يحتمل أن الأمر كان على ذلك في أول ما شرع التيمم ثم صار إلى ما أخبرا عنه، فإن قيل: فلم لا تقدرون الأمر على خلاف ذلك.
قلنا: لأنا قد عرفنا من حديث عمار أن أحكام التيمم لم تكن مستفيضة فيما بينهم حينئذ وذلك ينبثنا عن تقدم حديث عمار والتيمم شرع في غزوة المريسيع في السنة الخامسة من الهجرة وكان إسلام بني تميم متأخرا وأول ما قدم وقد بني تميم على رسول الله - ﷺ - مع قيس بن عاصم المنقري التميمي في السنة التاسعة وهذا الذي ذكرناه وإن لم يبلغ مبلغ الفصل والقطع، فإنه كالسناد لما قدمناه، هذا وقد قال أبو جعفر الطحاوي: رأينا الوجه يمسح بالصعيد كما يغسل بالماء، ورأينا الرأس والرجلين مما لا يمسحان فكان ما سقط التيمم عن بعضه سقط عن كله وكان ما وجب فيه التيمم كان كالوضوء سواء؛ لأن جعل بدلا منه.