(من الصحاح)
[٩٤١] حديث أنس ﵁ (كان رسول الله؟ إذا اشتد البرد بكر بالصلاة) اي تعجل بها وفيما ذكرناه فيما مضى ويحمل حديثه الآخر (كان رسول الله ي؟ صلي الجمعة حين تميل الشمس) على أنه في فصل دون فصل ولم يرد بقوله كان عموم الأحوال، ليتفق الحديثان، ومنه حديث التائب بن يزيد ﵁ وفي حديثه (فلما كان عثمان ﵁ وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء) المعنى أن رسول الله؟ والإمامين بعده ﵄ كانوا يصعدون المنبر بعد الزوال قلب النداء فيؤذن المؤذن بين يدي المنبر وهو النداء الأول، ويقيم بعد الخطبة وهو النداء الثاني، فلما كان عثمان وكثر الناس رأى أن يؤذن قبل خروج الإمام اينتهي الصوت إليهم فيحضروا وهو النداء الثالث في الترتيب لأنه زيد بعد النداءين، والزراء ذكر تفسيرها في الحديث من رواية ابن ماجة في سننه. قال الراوي: فلما كان
[ ١ / ٣٣٩ ]
عثمان وكثر الناس رأى النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء قلت: والزوراء أيضًا اسم مال بالمدينة لأحيحة بن الحلاج وفيه يقول:
إني مقيم على الزوراء أعمرها إن الكريم على الإخوان ذو المال
وهذه أشهر بهذه التسمية من الزوراء المذكورة في الحديث، ومن الناس من تشتبه عليه ولا وجه للنداء على الزوراء التي هي من أموال أهل المدينة، والمعول في ذلك على الحديث الذي ذكرناه، قلت: ولعل هذه الدار سميت زوراء لميلها عن عمارات البلد [١١٩/ب] يقال قوس زوراء لميلها أو لأنها بعيدة عنها، يقال: أرض زوراء اي بعيدة قال الأعشى:
يسقى ديارًا لها قد أصبحت غرضًا زوراء أجنف عنها القود والرسل
[٩٤٣] ومنه: حديث جابر بن سمرة - ﵄ - في حديثه (وكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا) أصل القصد استقامة الطريق ويستعمل فيما بين الإسراف والتقتير، والمراد به ههنا إقامة الخطبة والصلاة مقترنة بالرعاية عن طرفي التطويل والتقصير في حكم الدين، ولما شرع رسول الله؟ أن تكون الصلاة أطول من الخطبة أعاد لفظ القصد في الخطبة ليعلم أن القصد في الخطبة غير القصد في الصلاة، فلم يقل: وكانت صلاته وخطبته قصدًا تفريقًا بين القضيتين.
[٩٤٤] ومنه: حديث عمار ﵁ سمعت رسول الله؟ يقول: (إن طول صلاة الرجل وقصر
[ ١ / ٣٤٠ ]
خطبته الحديث. قلت: ربما يسبق إلى الأفهام القاصرة أن حديث سمرة مخالف لهذا الحديث، لأنه نفى التطويل والتقصير عن الخطبة والصلاة والنبي؟ عمد طول الصاة وقصر الخطبة في الجمعة فيرى بين القولين تنافرًا وتضادًا، وليس الأمر على ما تصوره فإن طول الصلاة الذي ذكر في حديث عمار هو الذي يوافق السنة ولا يتعداها فيؤتى بها على حد الكمال دون ما نهى عنه من مجاوزة الحد، وذكر الطول والقصر في الأمرين إنما هو بالنسبة إلى كل واحد منهما كقولك فلان أطول من فلان أو أقصر منه، وإن لم يكن الموصوف بالطول طويلًا ولا الموصوف بالقصر قصيرًا تريد به تبيان المناسبة التي بينهما في الطول والقصر، فالمراد مما ذكر في حديث سمرة هو الاعتدال في الإتيان بهما على نهج السنة مع المجانبة عن الإفراط والتفريط بالتطويل والتقصير اللذين وردت السنة بخلافهما، فلا تضاد إذًا بين الحديثين، وإنما جعل طول الصلاة وقصر الخطبة من علامة فقه الرجل، لأن الصلاة هي الأصل والخطبة فرع عليها ومن القضايا الفقهية أن يؤثر الأصل على الفرع بالزيادة والفضل، وفيه مثنة من فقهه أي: علامة، والتمتئة: الإعلام وهذه الحروف هكذا يروى في الحديث مخففة النون وفي الشعر بتشديدها، قال الراجز:
مثنة من الفعال الأعوج
قال الجوهري: وحقه أن يقال مئينة مثل معينة على فعيلة لأن الميم أصلية إلا أن يكون أصل هذا الحرف غير هذا [١٢٠/أ]. الباب فيكون مئنة مفعلة من إن المكسورة المشددة كما يقال هو معساة من كذا أي مجدرة ومخلقة وهو مبني من عسى.
(ومن الحسان)
[٩٤٩] قوله؟ في حديث جابر ﵁ (فليتجوز فيها) أي ليخفف، يقال: تجوز في صلاته إذا خفف.
[ ١ / ٣٤١ ]