(من الصحاح)
[٦٠١] قوله - ﷺ - في حديث أنس﵁- (لا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) وجدت كثيرا من الناس يغلطون فيه فيروونه على زنة الافتعال ووجدناه مقيدا كذلك في أكثر نسخ المصابيح وهو خطأ يخالف الرواية واللهجة العربية وإنما هو على زنة الانفعال خرج بالمصدر إلى غير لفظه أي لا تبسطهما فتنبسط انبساط الكلب.
[٦٠٣] ومنه: حديث ميمونة﵂- في حديثها (لو أن بهمة) البهمة وهي جمع بهم أولاد الضأن وجمع البهم بهام والبهم اسم للمذكر والمؤنث.
[ ١ / ٢٤٩ ]
[٦٠٦] ومنه: حديث عائشة﵂- (فقدت رسول الله - ﷺ - ليلة من الفراش الحديث) تكلم أبو سليم الخطابي على هذا الحديث فأعدنا كلامه ولم نزد عليه، فقال: إنه استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته، والرضا والسخط ضدان متقابلان وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا حد له وهو الله سبحانه؛ استعاذ به منه لا غير، ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه. وفيه (لا أحصي ثناء عليك) أي لا أطيقه ولا أبلغه.
(ومن الحسان)
[٦١٢] حديث أبي هريرة﵁- عن النبي - ﷺ - (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك
[ ١ / ٢٥٠ ]
البعير)، لم ير أكثر العلماء العمل بهذا الحديث لمخالفته حديث وائل بن حجر الذي قبل هذا الحديث وهو أثبت عندهم من حديث أبي هريرة﵁. والحديثان [٨٧/ب] إذا اختلفا اختلاف تضاد فالسبيل أن نأخذ بالأقوى منهما مع أن جمعا من أهل الرواية رووا عن أبي هريرة﵁- أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه والذي ذكره المؤلف من النسخ؛ فقد ذكر عن بعض العلماء، وإنما ذهب إلى ذلك؛ لحديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص (كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين)؛ قلت: وهذا الحديث ليس من قبيل ما يصح الاحتجاج به في باب النسخ بل المعول في ذلك على أن حديث وائل أثبت من حديث أبي هريرة﵁- الذي أشرنا إليه لو ثبت لصح أن يجعل ناسخا لحديثه الآخر.
[ ١ / ٢٥١ ]
وحديث مصعب يأوله من أبى النسخ على أنهم كانوا يضعون الأيدي قبل الركب من غير أن يأمروا به؛ فأمروا بوضع الركب قبل الأيدي، وقد يسأل عن حديث أبي هريرة﵁- فيقال كيف نهى عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل الركبتين والبعير يضع يديه قبل البروك؛ فالجواب أن الركبة من الإنسان في الرجلين ومن ذوات الأربع في اليدين، فالإنسان إذا وضع ركبتيه قبل يديه كان كالبعير الذي يبرك على ركبتيه.